قضايا

تأجيل محاكمة فاجعة انهيار عمارتين بفاس يفتح الباب أمام توسيع التحقيق وإمكانية متابعة أسماء جديدة في ملف ثقيل التهم

تتواصل تداعيات ملف انهيار عمارتين سكنيتين بحي “المستقبل” بمنطقة المسيرة بمدينة فاس، حيث قررت محكمة الاستئناف تأجيل جلسة الاستماع إلى 22 متهماً وأكثر من 100 شاهد إلى غاية 22 يونيو 2026، في خطوة تعكس تعقيد الملف واتساع دائرة المتابعة القضائية المرتبطة به.

ويأتي هذا التأجيل في سياق تحقيقات قضائية مفتوحة يشرف عليها قاضي التحقيق، بطلب من النيابة العامة، في ملف يُعد من أكثر القضايا حساسية بمدينة فاس خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى عدد المتابعين وتنوع مسؤولياتهم بين منتخبين ومهندسين ومقاولين وأعوان سلطة وموظفين جماعيين.

وبحسب معطيات متطابقة، فإن الملف يشمل منتخبين بمقاطعة زواغة، من بينهم رئيس المقاطعة ونائبه، الذين يتابعون في حالة سراح مؤقت، إلى جانب متهمين آخرين تم إيداعهم السجن المحلي “بوركايز”، بعد أن اعتبرت النيابة العامة أن الأبحاث الأولية كشفت عن معطيات جدية حول الاشتباه في تورطهم في قضايا مرتبطة بالقتل غير العمد، والجرح غير العمدي، والرشوة، والتصرف في رخص وشواهد إدارية خارج الإطار القانوني.

وفي هذا السياق، تفيد مصادر مطلعة أن الأبحاث ما تزال متواصلة على نطاق واسع، مع إمكانية إسقاط أسماء إضافية خلال المراحل المقبلة من التحقيق، خاصة مع استمرار التدقيق في ملفات التعمير والرخص الإدارية التي تم منحها خلال السنوات الأخيرة، والتي سبق أن رصدت بشأن بعضها ملاحظات واختلالات من طرف مصالح الرقابة الإقليمية.

كما تؤكد المعطيات أن الملف يحظى بمتابعة دقيقة من طرف سلطات جهة فاس، في إطار تنسيق مستمر مع السلطات القضائية، بهدف تتبع مختلف الخيوط المرتبطة بهذه القضية التي فجرت نقاشاً واسعاً حول تدبير قطاع التعمير والمسؤوليات الإدارية والجماعية.

وتشير مصادر متطابقة إلى أن عدداً من الرخص المتعلقة بالبناء والتعمير، الصادرة خلال الولاية الحالية للمجلس الجماعي، تخضع حالياً لإعادة التدقيق، في ظل شبهات تتعلق بوجود اختلالات مسطرية وتقنية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مسارات قضائية جديدة في حال ثبوت مسؤوليات إضافية.

وتعود تفاصيل هذه القضية إلى حادث انهيار العمارتين في دجنبر 2025، والذي خلف 22 قتيلاً و16 جريحاً، ما دفع النيابة العامة إلى فتح تحقيق معمق استند إلى تقارير تقنية ومعاينات ميدانية، كشفت عن خروقات متعددة، من بينها بناء غير قانوني لطوابق إضافية، واستعمال مواد بناء غير مطابقة للمعايير، إلى جانب اختلالات في مساطر التفويت وتسليم الشهادات الإدارية.

ومع تأجيل المحاكمة إلى موعد لاحق، يبقى الملف مفتوحاً على تطورات قضائية مرتقبة، في ظل ترقب واسع لاحتمال توسيع دائرة المتابعة، وإعادة رسم معالم المسؤوليات في واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في مجال التعمير بالمدينة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى