توتر داخل “البيجيدي” بفاس بعد تحركات لتزكية أحمد فطري… من فشل الاندماج إلى سيناريو الاستقطاب الانتخابي

تشهد الساحة السياسية بمدينة فاس حركية لافتة في الكواليس التنظيمية، بعد تداول معطيات تفيد بتوجه داخل الأمانة العامة لـحزب العدالة والتنمية نحو تزكية أحمد فطري في الدائرة الشمالية، وهو المعطى الذي أثار موجة رفض وتحفظ وسط عدد من مناضلي الحزب محلياً، في ظل حساسية المرحلة واقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
استقالة مفاجئة تعيد ترتيب الأوراق
وكان أحمد فطري، الأمين العام السابق لـحزب الوحدة والديمقراطية، قد أعلن منتصف الأسبوع الجاري استقالته النهائية من قيادة الحزب ومن عضويته بشكل فوري، في خطوة أربكت التوازنات التنظيمية وأعادت طرح أسئلة حول مستقبله السياسي.
الاستقالة، التي وُجهت إلى عبد الوافي لفتيت، أكدت طابعها النهائي، مع الإشارة إلى إشعار المكتب السياسي وتفويضه لتدبير المرحلة الانتقالية إلى حين عقد المؤتمر الوطني، في وقت يعيش فيه الحزب وضعاً تنظيمياً ومالياً معقداً.
فشل مشروع الاندماج يفتح الباب لخيارات بديلة
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد مسار من المشاورات قاده فطري مع عدد من الأحزاب السياسية، في محاولة لإيجاد مخرج لأزمة تنظيمية خانقة، حيث كان خيار الاندماج مع حزب العدالة والتنمية من بين أبرز السيناريوهات المطروحة.
وقد تم بالفعل عقد لقاء مع الأمين العام للحزب عبد الإله ابن كيران، جرى خلاله بحث صيغ عملية للاندماج، تضمنت إمكانية خوض مرشحي حزب الوحدة والديمقراطية للاستحقاقات المقبلة باسم “البيجيدي”، مقابل التزام هذا الأخير بتغطية تكاليف الحملات الانتخابية والمساهمة في تسوية الوضعية المالية للحزب.
غير أن هذا المقترح لم يُكتب له النجاح، ما دفع إلى البحث عن بدائل أخرى، يبدو أن من بينها سيناريو الاستقطاب الفردي بدل الاندماج الهيكلي.
أزمة مالية وتنظيمية خانقة
وفي رسالته الداخلية، كشف فطري عن عمق الأزمة التي كان يعيشها حزبه، حيث أشار إلى توقف الدعم العمومي وتراكم ديون مالية تجاوزت 115 ألف درهم، وهو ما جعل الحزب عاجزاً عن استيفاء الشروط القانونية للاستفادة من التمويل العمومي أو حتى تنظيم مؤتمره الوطني في ظروف ملائمة.
ولم تقف الأزمة عند حدود الجانب المالي، بل امتدت إلى البنية التنظيمية، حيث تحدث عن تصاعد التوتر وفقدان الثقة بين مناضلي الحزب، ما ساهم في تعميق حالة الارتباك الداخلي ودفع نحو البحث عن حلول جذرية.
رفض داخلي وتساؤلات حول منطق التزكيات
في المقابل، يواجه التوجه نحو تزكية فطري داخل حزب العدالة والتنمية بفاس معارضة من بعض القواعد الحزبية، التي ترى في الخطوة تناقضاً مع منطق البناء الداخلي للحزب، وتطرح تساؤلات حول معايير منح التزكيات في مرحلة حساسة تتطلب إعادة ترتيب البيت التنظيمي واستعادة ثقة القواعد.
مشهد سياسي متحرك قبل الاستحقاقات
التحركات الجارية تعكس حالة سيولة داخل المشهد الحزبي المحلي، حيث لم تعد التحالفات والتموقعات ثابتة، بل تخضع لمنطق براغماتي تفرضه الإكراهات التنظيمية والرهانات الانتخابية.
وبين فشل مشروع الاندماج، واستقالة مفاجئة، ومحاولات إعادة التموضع داخل أحزاب قائمة، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على عدة سيناريوهات، سيكون لها أثر مباشر على التوازنات السياسية في فاس، خاصة مع اقتراب مواعيد انتخابية حاسمة.






