انفجار باتنة وتوقيت “الرسائل المفخخة”: هل بدأ ارتداد الإرهاب داخل العمق الجزائري؟

بينما كان وزير الخارجية أحمد عطاف يفتح أبواب القاعة لنائب كاتب الدولة الأمريكي كريستوفر لاندو، كانت النيران تندلع في ولاية باتنة في انفجار “مريب” من حيث التوقيت والمكان. إن القراءة السطحية التي تكتفي بالحديث عن “إجلاء ضحايا” لم تعد تنطلي على المتابعين؛ فنحن أمام مشهد يوحي بأن فعل الفاعل حاضر وبقوة لتوجيه رسائل سياسية ببارود الانفجارات.
1. “خنجر” البوليساريو المسموم: من مالي إلى العمق الجزائري
لا يمكن فصل أي اهتزاز أمني داخلي عن الورم السرطاني الذي ترعاه الجزائر على حدودها. ميلشيات البوليساريو الإرهابية، التي ثبت تورط عناصرها في نزاعات شمال مالي وتحالفها مع جماعات التهريب والجريمة العابرة للحدود، تبدو اليوم وكأنها بدأت بنقل “خبراتها” في التفخيخ إلى الداخل.
الارتداد الأمني: إن احتضان كيان مسلح لا يدين بالولاء إلا لمصلحته الضيقة جعل من مخيمات تندوف بؤرة لتفريخ العناصر التي قد تستخدمها أطراف دولية للضغط على النظام الجزائري في لحظات الحسم.
2. زيارة المسؤول الأمريكي: مقايضة “تندوف” بـ “الاستقرار”
تأتي جولة كريستوفر لاندو في وقت تشتد فيه القبضة الدولية حول ملف الصحراء المغربية. واشنطن لم تعد تقبل بالمنطقة الرمادية، وزيارة لاندو تحمل في طياتها “أجندة إخلاء”:
الضغط على تبون والجيش: الانفجار الذي وقع تزامناً مع الزيارة يُقرأ كتحذير مباشر للقيادة العسكرية الجزائرية؛ هي عدم التعاون مع الرؤية الأمريكية التي تعترف بسيادة المغرب على صحرائه وتطالب بإنهاء عسكرة مخيمات تندوف، وإما مواجهة “قلاقل” داخلية تخلط الأوراق.
الرسالة: “إذا حاولتم التخلص من عبء البوليساريو دبلوماسياً، فسيتحول هذا العبء إلى قنابل موقوتة داخل مدنكم”.
3. الصحراء المغربية.. الحقيقة التي يحاول الرصاص حجبها
بينما تنشغل الجزائر بلملمة آثار الانفجارات، تواصل الدبلوماسية الدولية تكريس واقع الصحراء المغربية كحل وحيد لا رجعة فيه. الضغط الأمريكي الحالي يستهدف تجفيف منابع التوتر عبر الضغط لإخلاء تندوف من الميليشيات التي أصبحت عبئاً أمنياً حتى على حاضنتها.
إن انفجار باتنة ليس مجرد حادث عرضي، بل هو انعكاس للصراع بين تيار في السلطة الجزائرية يدرك أن وقت التغيير حان، وبين ميليشيات إرهابية (البوليساريو) تخشى فقدان ملاذها الأخير، فتحاول بالحديد والنار منع أي تقارب جزائري-أمريكي قد ينتهي بتفكيك أسطورة “الجمهورية الوهمية”.






