فاس تُطلق ورش “الباصواي”… مشروع استراتيجي يعزز النقل الحضري ويدعم جاهزية المدن الكبرى لمرحلة 2030

تدخل مدينة فاس مرحلة جديدة وحاسمة في مسار تحديث النقل الحضري، من خلال إطلاق الدراسات الأولية الخاصة بأول خط من نظام النقل السريع بالحافلات “الباصواي”، في إطار مشروع هيكلي متكامل تشرف عليه شركة فاس جهة التهيئة، بتنسيق وثيق مع وزارة الداخلية وولاية جهة فاس مكناس، وبمتابعة ميدانية تعكس إرادة قوية لإخراج هذا الورش إلى حيز التنفيذ في آجال معقولة وبمواصفات حضرية حديثة.
ويأتي هذا المشروع ضمن مخطط شامل للنقل العمومي ذي المسار الخاص (SDTCSP)، الذي تم اعتماده في أفق 2026، ويرسم رؤية استراتيجية تمتد إلى 2040، تقوم على إحداث شبكة من خمس خطوط للنقل السريع داخل المدينة، بما يعكس تحولاً عميقاً في فلسفة تدبير التنقل الحضري، من نظام تقليدي إلى منظومة حديثة قائمة على الانسيابية والنجاعة وتقليص الزمن المروري.
وفي هذا السياق، يواكب والي جهة فاس مكناس بشكل مباشر مختلف مراحل إعداد هذا المشروع، حيث يعمل على ضمان التنسيق بين كافة المتدخلين المؤسساتيين، وتتبع تقدم الدراسات التقنية، باعتبار أن هذا الورش لا يُصنف فقط كمشروع نقل، بل كمشروع حضري استراتيجي من شأنه إعادة تشكيل البنية الحركية للمدينة ورفع جودة الحياة اليومية للمواطنين، عبر تحسين الولوج إلى مختلف المرافق الحيوية وتقليص الضغط على الشبكة الطرقية الحالية.
ويُرتقب أن يشكل مشروع “الباصواي” نقلة نوعية في تنظيم التنقل داخل فاس، من خلال إدخال حافلات ذات سعة كبيرة تشتغل في مسارات خاصة، بما يضمن سرعة أكبر في التنقل، ودقة في المواعيد، وتحسيناً ملموساً في جودة الخدمة العمومية، وهو ما يجعل المشروع أحد أهم مكونات تحديث البنية التحتية الحضرية بالمدينة.
كما يُعد من أبرز الرهانات الاستراتيجية لهذا المشروع إحداث ربط متكامل بين مطار مطار فاس سايس ومحطة القطار التابعة لـالمكتب الوطني للسكك الحديدية ووسط المدينة، في سابقة على مستوى النقل الحضري بفاس، تهدف إلى خلق منظومة تنقل متكاملة تربط بين النقل الجوي والسككي والحضري، بما يعزز جاذبية المدينة على المستويات الاقتصادية والسياحية والخدماتية.
وفي بعد استراتيجي أوسع، فإن مختلف المشاريع الحضرية الكبرى بمدينة فاس تندرج ضمن التوجهات الملكية السامية التي تؤطر سياسة تأهيل المدن المغربية، في أفق الاستعداد للاستحقاقات الدولية الكبرى المرتبطة بـ“مدن المونديال 2030”، حيث يتم العمل على برنامج وطني طموح يروم تأهيل حوالي ثلاثين مدينة مغربية، عبر تطوير البنيات التحتية، وتحسين النقل الحضري، وتحديث المرافق العمومية، بما يعزز مكانة المملكة كوجهة قادرة على احتضان التظاهرات الدولية وفق معايير عالمية حديثة.
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى فاس باعتبارها إحدى الحلقات الأساسية في هذا الورش الوطني الكبير، لما لها من وزن حضري وتاريخي واقتصادي، وهو ما يجعل مشروع “الباصواي” ليس مجرد مشروع نقل، بل جزءاً من رؤية شمولية لإعادة تموقع المدينة داخل الخريطة الحضرية الوطنية، وتعزيز جاهزيتها لمواكبة التحولات المستقبلية.
وتتولى شركة فاس جهة التهيئة دوراً محورياً في إعداد الدراسات التقنية والهندسية للمشروع، وتحديد المسارات والبنيات التحتية، وإدماج النظام الجديد داخل النسيج الحضري القائم، في إطار مقاربة تشاركية تجمع بين الفاعل الجهوي والسلطات الترابية والمؤسسات المركزية.
وبين الطموح الاستراتيجي والإرادة المؤسساتية، يتأكد أن فاس تدخل مرحلة جديدة من إعادة صياغة نموذجها الحضري، حيث يصبح النقل العمومي رافعة مركزية للتنمية، وأداة لإعادة تنظيم المجال، ومؤشراً على انتقال المدينة نحو جيل جديد من السياسات الحضرية القائمة على الاستدامة والفعالية والتكامل.






