وزير التعليم العالي يرضخ أمام ضغط الأساتذة ويفتح صفحة جديدة مع النقابة

رضخ وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين الميداوي أمام الضغط الناتج عن الإضراب الوطني الأخير للأساتذة الجامعيين، حيث تم التوافق على عقد اجتماع يوم الاثنين الماضي مع المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي مقابل تعليق كافة الأشكال الاحتجاجية مؤقتًا.
مصادر مطلعة أكدت أن الاجتماع أسفر عن توافق مهم بين الوزارة والنقابة، تمثل في تشكيل لجنة تقنية لدراسة الملفات العالقة، مع تحديد جدول زمني لاجتماعاتها على مدى ثلاثة أشهر، بما يتيح معالجة القضايا بطريقة منظمة وواضحة. وأشارت المصادر إلى أن أغلبية أعضاء المكتب الوطني للنقابة يفضلون الحوار البناء في هذه المرحلة، بينما يدعو تيار أقلية إلى تنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر البرلمان والانسحاب من الهياكل الجامعية، وهو ما يعكس الانقسامات الداخلية داخل النقابة حول أساليب الضغط المناسبة.
في هذا الإطار، أعلنت النقابة عن نتائج إيجابية ملموسة خلال الاجتماع، معتبرة أن الخطوة تمثل تقدماً في مسار تسوية الملفات العالقة. وشملت التسويات استكمال ملفات الترقيات، مع احتساب مقترحات النقابة، وتسوية ملفات الدكتوراه الفرنسية، واعتماد تسع سنوات أقدمية للجميع، مع احتساب الأقدمية السابقة في القطاع العام للمعنيين، وهو ما يعد مكسبًا قانونيًا ومهنيًا مهمًا للأساتذة.
مصادر النقابة أوضحت أن بلاغاً رسمياً مشتركاً بين الوزارة والمكتب الوطني سيصدر لاحقاً لتوثيق هذه النتائج، والتي تشكل دفعة قوية نحو المزيد من المكتسبات، مع التأكيد على أن أوضاع الموظفين الآخرين لا تزال واضحة ومحددة، ما يشير إلى أن التركيز الحالي ينصب على معالجة الملفات الأكثر تعقيداً والأساتذة الذين تأثروا بالملفات العالقة.
مراقبون اعتبروا أن خطوة الوزير ميداوي لم تكن مجرد محاولة لتهدئة الوضع الجامعي، بل تعكس إدراك السلطات لأهمية الاستجابة لمطالب أساتذة التعليم العالي بطريقة منظمة، بما يخفف الاحتقان ويفتح الباب لحوار منتج، ويضمن استقرار مؤسسات التعليم الجامعي على المدى القريب والمتوسط.
ومن أبرز مخرجات اجتماع الوزير ميداوي مع نقابة التعليم العالي:
- تسوية ملفات الدكتوراه الفرنسية.
- اعتماد تسع سنوات أقدمية لجميع الأساتذة، مع احتساب الأقدمية السابقة في القطاع العام للمعنيين، في انتظار البلاغ الرسمي المشترك المتوقع مباشرة بعد عودة الكاتب العام للوزارة من سفره.
- تسوية ملفات الترقيات، خصوصاً تلك المتعلقة بسنة 2023.
- رفع الضريبة عن تعويضات البحث العلمي، وهو ملف في مرحلة متقدمة للحل.
- الاتفاق على سقف زمني لا يتجاوز نهاية شهر مايو لإنهاء ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع.
وفي انتظار البلاغ المشترك المقرر صدوره يومي الأربعاء أو الخميس، يبدو أن هناك إرادة مشتركة بين الوزارة والنقابة لطي كل النقاط العالقة في الملف المطلبي، خاصة بعد أن أظهر الوزير ميداوي خلال الاجتماع مع المكتب الوطني لنقابة التعليم العالي تصميمه على معالجة الملفات العالقة، باعتباره أستاذاً جامعياً قبل أن يكون وزيراً.





