اقتصاد

العمران يسرّع وتيرة تمكين المغاربة من السكن… نتائج قياسية تترجم التوجيهات الملكية ورؤية إصلاحية متجددة

ترأست فاطمة الزهراء المنصوري اجتماع مجلس الرقابة لـمجموعة العمران، خصص لدراسة حصيلة سنة 2025 والمصادقة على برنامج العمل لسنة 2026، حيث أكدت الوزيرة أن النتائج المحققة تعكس دينامية تصاعدية في أداء المجموعة، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية لتعزيز الحق في السكن اللائق وتسهيل التملك، والتوجهات الكبرى للنموذج التنموي الجديد.

وأوضح البلاغ الصادر عن الوزارة أن الإصلاحات الهيكلية التي انطلقت منذ ثلاث سنوات مكنت مجموعة العمران من تعزيز الحكامة، إعادة تموضع المؤسسة، وتوضيح مهامها كفاعل عمومي استراتيجي في مجال السكن وإعداد التراب. ويأتي هذا في سياق انسجام تام مع استراتيجية المملكة للولوج إلى السكن اللائق التي دعا إليها الملك محمد السادس، والتي تضع المواطن في صلب السياسات العمومية.

دور مجموعة العمران في تنفيذ السياسات الملكية

منذ منتصف 2023، انخرطت مجموعة العمران في تحول عميق شمل نموذج اشتغالها ومنظومة تدبيرها، معتمدة رؤية جديدة تركز على المواطن كمستفيد أساسي. ويظهر هذا التوجه جليًا في مساهمتها في برامج وطنية مهمة تشمل:

  • مدن بدون صفيح لتأهيل الأحياء الهشة وتحسين جودة السكن
  • التأهيل الحضري وإعادة تأهيل الأحياء غير المنظمة لضمان بيئة سكنية مناسبة
  • تنمية المراكز الصاعدة والمناطق الريفية لتقريب الخدمات والسكن من المواطنين
  • برنامج الدعم المباشر للسكن لتسهيل تمليك السكن اللائق للمواطنين ذوي الدخل المحدود
  • تثمين النسيج العمراني العتيق للحفاظ على الهوية التاريخية للمجتمعات

وبهذه المبادرات، تجسد مجموعة العمران الاستراتيجية الوطنية للولوج إلى السكن اللائق، حيث تعمل على توسيع قاعدة المستفيدين وضمان استمرارية البرامج في مختلف جهات المملكة، بما يعكس الرؤية الملكية في ربط التنمية العمرانية بالبعد الاجتماعي.

إنجازات مالية وإنتاجية تاريخية

شهدت سنة 2025 طفرة غير مسبوقة في الأداء:

  • رقم المعاملات: 5.872 مليار درهم (+9% مقارنة بـ2024)
  • المداخيل: 7.023 مليار درهم (+8%)
  • حجم الاستثمارات الإجمالية: 7.690 مليار درهم (+42%)
  • الاستثمارات الذاتية: ارتفاع 107%، مما يعكس استعادة المجموعة لقدرتها التمويلية

أما الإنتاج السكني، فقد ارتفع بشكل استثنائي:

  • إطلاق أكثر من 22 ألف وحدة سكنية جديدة (+175%)
  • إجمالي الوحدات المنجزة تجاوز 26 ألف وحدة

وهذا يعكس قدرة مجموعة العمران على تسريع وتيرة الإنجاز واستجابة الطلب المتزايد على السكن اللائق، مع إتاحة الفرصة للطبقات الاجتماعية الضعيفة والمتوسطة للتمتع بالحق في التملك، وهو ما يشكل محور الاستراتيجية الملكية في هذا المجال.

إدارة المخزون وتحسين العرض

ساهمت الاستراتيجية التجارية الجديدة في تقليص الوحدات القديمة بنسبة 45%، بما يعادل نحو 6.6 مليار درهم، ما ساعد على تعزيز السيولة المالية وتحسين التوازن بين العرض والطلب، مع تخفيض المديونية الإجمالية من 8.907 مليار درهم سنة 2022 إلى 7.292 مليار درهم سنة 2025، ما يؤكد متانة الوضعية المالية وقدرة المجموعة على الوفاء بالتزاماتها.

مساهمة وطنية في الكوارث الطبيعية

أثبتت مجموعة العمران دورها كفاعل عمومي استراتيجي من خلال مساهمتها في جهود إعادة إعمار مناطق زلزال الحوز، مع تقديم الدعم المباشر للسكن الذي أطلق أكثر من 32 ألف وحدة سكنية حتى نهاية 2025، ما يؤكد التزامها بالبعد الاجتماعي وتطبيق التوجيهات الملكية في حماية المواطن وضمان حقه في السكن اللائق.

تحليل: نموذج متكامل للسكن اللائق

تجسد نتائج مجموعة العمران مثالاً حيًا على التكامل بين النجاعة الاقتصادية والبعد الاجتماعي، حيث توفق المؤسسة بين:

  • تحقيق استدامة مالية ومشاريع مستمرة
  • تلبية احتياجات المواطنين في الحصول على السكن اللائق
  • دعم الاستراتيجية الوطنية للتعمير وتحسين البيئة العمرانية

وفي الوقت ذاته، تؤكد هذه النتائج أن تمكين المواطن المغربي من السكن اللائق لم يعد خيارًا بل أصبح أولوية وطنية استراتيجية، مع تعزيز قدرة الدولة على توفير خدمات متكاملة في مجال التعمير والسكن.

نظرة مستقبلية

تستعد مجموعة العمران لمواصلة هذه الدينامية خلال السنوات المقبلة من خلال:

  • توسيع برامج الدعم المباشر للسكن
  • تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين
  • مواكبة الطلب المتزايد على السكن اللائق في المدن الكبرى والمناطق الريفية
  • تعزيز التكامل بين التخطيط العمراني والاستراتيجية الاجتماعية

وبذلك، تثبت مجموعة العمران مرة أخرى أنها الذراع التنفيذي للاستراتيجية الملكية في مجال السكن، وأن التنمية العمرانية في المغرب لا يمكن فصلها عن التمكين الاجتماعي وتحقيق الحق في التملك لكل المواطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى