ثقافة

فاس في نهضة ثقافية وسياحية متجددة… من “نوستالجيا أرض العارفين” بباب المكينة إلى إحياء ساحة بوجلود

في مشهد ثقافي مهيب يعكس عودة الروح إلى العاصمة العلمية، احتضن الفضاء التاريخي باب المكينة بمدينة فاس، مساء أمس الأربعاء(25 مارس 2026)، حفل افتتاح عروض “نوستالجيا: فاس… أرض العارفين”، وذلك تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وقد أشرف على هذا الحدث الثقافي البارز كل من المهدي بنسعيد، إلى جانب خالد آيت طالب، في حضور وازن لفعاليات ثقافية وفنية وشخصيات رسمية، في لحظة أعادت الاعتبار لفضاء تاريخي ظل شاهدًا على تحولات المدينة عبر القرون.

ويأتي هذا العرض ضمن سلسلة فنية كبرى جابت عددًا من المواقع الأثرية بالمملكة، وتهدف إلى إعادة إحياء الذاكرة التاريخية بأسلوب فرجوي حديث، يمزج بين المسرح، والموسيقى، والتقنيات البصرية، في قالب إبداعي يستحضر أمجاد الماضي بروح معاصرة. وتحتضن فاس هذه التظاهرة من 25 إلى 29 مارس 2026، بمعدل ثلاث عروض يوميًا، في تجربة فنية غامرة تحوّل باب المكينة إلى مسرح مفتوح يروي فصولًا من تاريخ المملكة المغربية.

وتُجسد هذه المبادرة، التي تحظى بإقبال واسع، توجهًا جديدًا يروم تثمين التراث اللامادي، وتقديمه بأساليب مبتكرة تستهدف الأجيال الصاعدة، مع تعزيز جاذبية المدينة كوجهة ثقافية وسياحية عالمية.

غير أن هذا الحراك الثقافي لا يقف عند أسوار باب المكينة، بل يمتد ليشمل فضاءات أخرى ظلت لعقود خارج دائرة التوهج، وفي مقدمتها ساحة أبي الجنود (باب بوجلود)، التي تستعد بدورها لاحتضان برنامج تنشيطي غير مسبوق، تحت إشراف مباشر من والي الجهة.

وفي هذا السياق، يقود خالد آيت طالب دينامية ميدانية لإعادة الاعتبار لهذه الساحة التاريخية، التي تعد بوابة رئيسية للمدينة العتيقة ورمزًا لذاكرتها الجماعية. ومن المرتقب أن تنطلق و تعود فنون “الحلقة”، ابتداءً من اليوم 26 مارس 2026، سلسلة من العروض الفنية والترفيهية المنتظمة نهاية كل أسبوع، تشمل الموسيقى الحية، والعروض المسرحية، وفنون السيرك، والفقرات الاستعراضية، في أجواء احتفالية تعيد الحياة إلى قلب المدينة.

هذا التوجه الجديد لا يقتصر على التنشيط الظرفي، بل يعكس رؤية استراتيجية تروم إحياء الفضاءات العمومية، وربط الماضي بالحاضر، عبر جعل الثقافة رافعة للتنمية المحلية، ومجالًا لإعادة بناء العلاقة بين المواطن ومحيطه الحضري.

ويرى متتبعون أن ساحة بوجلود، التي عانت من التهميش وفقدان بريقها لسنوات، تستعيد اليوم مكانتها تدريجيًا، لتتحول إلى منصة مفتوحة للفن والإبداع، ومتنفس حقيقي للساكنة والزوار، بما يمنح الجيل الجديد فرصة إعادة اكتشاف تاريخ مدينتهم، وصياغة ارتباط وجداني جديد مع فضاءاتها الرمزية.

إن ما تشهده فاس اليوم، من تزامن بين عروض “نوستالجيا” بباب المكينة، وبرامج التنشيط بساحة بوجلود، يؤشر على انطلاقة مرحلة جديدة عنوانها: نهضة ثقافية وسياحية متكاملة، تقودها إرادة مؤسساتية واضحة، وتُترجمها مبادرات ميدانية تعيد للمدينة إشعاعها، وتؤسس لموقعها كقطب ثقافي متجدد، يستلهم تاريخه العريق ليصنع مستقبله بثقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى