زلزال الحكامة بالحاجب: طريق بـ15 مليون درهم تنهار بعد أولى الأمطار وتثير مطالب بفتح تحقيق

أثار مشروع طريق حديث الإنجاز بإقليم إقليم الحاجب موجة واسعة من الجدل والاستياء وسط الساكنة والفاعلين المحليين، بعد أن كشفت التساقطات المطرية الأخيرة عن عيوب تقنية خطيرة في بنيته، رغم أنه لم يمض وقت طويل على تدشينه بكلفة مالية ناهزت 15 مليون درهم، أي ما يعادل ملياراً ونصف المليار سنتيم.
وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول جودة إنجاز بعض المشاريع العمومية ومعايير المراقبة التقنية التي يفترض أن تواكب تنفيذ الصفقات العمومية، خاصة في المشاريع الطرقية التي تشكل شرياناً أساسياً للحياة الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق القروية وشبه الحضرية.
وبحسب معطيات متطابقة من فعاليات مدنية محلية، فقد تعرضت أجزاء من الطريق المذكورة لانهيارات وتشققات واضحة مباشرة بعد موجة التساقطات المطرية التي عرفتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة، الأمر الذي أثار استغراب الساكنة بالنظر إلى حداثة المشروع وكلفة إنجازه المرتفعة.
وأظهرت الصور المتداولة على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي انجراف أجزاء من جنبات الطريق وظهور حفر وتصدعات في بعض المقاطع، ما جعلها غير صالحة للاستعمال في ظروف معينة، خاصة بالنسبة للمركبات الثقيلة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه الاختلالات التقنية تطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام المعايير التقنية المعتمدة في إنجاز الطرق القروية، وكذا حول طبيعة المواد المستعملة في الأشغال ومدى خضوع المشروع لمراقبة دقيقة خلال مراحل التنفيذ.
ولم تقتصر تداعيات هذه الأعطاب على الجانب التقني فقط، بل امتدت إلى التأثير المباشر على النشاط الاقتصادي المحلي، حيث تشير تقديرات فعاليات مدنية إلى أن الانهيارات الجزئية التي عرفتها الطريق تسببت في عرقلة حركة التنقل، ما أدى إلى عزل ما يقارب خمسة آلاف حرفي كانوا يعتمدون على هذا الممر الطرقي في تنقلهم اليومي نحو مناطق العمل والتسويق.
ويؤكد عدد من الحرفيين والتجار المحليين أن الطريق تمثل محوراً حيوياً يربط بين عدد من الدواوير والمراكز القروية بالإقليم، ما جعل تدهور حالتها يشكل ضربة قوية لعدد من الأنشطة الاقتصادية الصغيرة التي تعتمد على سهولة الولوج إلى الأسواق.
أمام هذا الوضع، دعت جمعيات مدنية وفعاليات محلية إلى فتح تحقيق إداري وتقني للوقوف على أسباب هذه الأعطاب المبكرة، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بإنجاز المشروع، سواء على مستوى الدراسات التقنية أو مراحل التنفيذ والمراقبة.
وطالبت هذه الفعاليات بضرورة افتحاص طريقة تدبير الصفقات العمومية المرتبطة بالبنيات التحتية الطرقية بالإقليم، خصوصاً في ظل تكرار شكاوى الساكنة من تدهور بعض الطرق بعد فترة قصيرة من إنجازها.
كما شددت على أهمية تعزيز آليات المراقبة التقنية والمالية لضمان احترام دفاتر التحملات والمعايير الهندسية المعتمدة في مثل هذه المشاريع، حمايةً للمال العام وضماناً لحق المواطنين في بنية تحتية ذات جودة.
ويأتي هذا الجدل في وقت انعقدت فيه الدورة العادية للمجلس بالإقليم، حيث طرح عدد من المنتخبين المحليين موضوع الطريق المتضررة للنقاش، مطالبين بتوضيحات حول ظروف إنجاز المشروع والجهات التي أشرفت على الأشغال.
وأكد بعض المنتخبين أن الواقعة تستدعي تدخلاً عاجلاً لتقييم الوضعية التقنية للطريق واتخاذ الإجراءات اللازمة لإصلاح الأضرار وضمان سلامة مستعمليها.
ويرى متابعون أن هذه القضية تعكس تحدياً حقيقياً يواجه تدبير المشاريع التنموية في عدد من الأقاليم، حيث يظل رهان الحكامة الجيدة مرتبطاً بمدى القدرة على ضمان الجودة والشفافية في تنفيذ المشاريع العمومية.
وفي ظل ارتفاع حجم الاستثمارات العمومية الموجهة للبنيات التحتية، يطالب فاعلون محليون بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز آليات التتبع والمراقبة، حتى لا تتحول المشاريع التنموية إلى مصدر جديد للهدر المالي بدل أن تكون رافعة حقيقية للتنمية المحلية.
وبينما تنتظر الساكنة توضيحات رسمية حول خلفيات هذه الأعطاب، يبقى السؤال المطروح بقوة داخل الإقليم: كيف يمكن لطريق كلفت 15 مليون درهم أن تظهر عليها علامات الانهيار بعد أولى الأمطار؟ سؤال يعيد فتح ملف جودة الصفقات العمومية وفعالية المراقبة التقنية في مشاريع البنية التحتية.






