قضايا

شبكة “المحجز البلدي” أمام العدالة بفاس.. اختفاء مركبات وأموال عمومية يجر 19 متهماً إلى قفص الاتهام

قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بفاس، أمس الثلاثاء، تأجيل النظر في أحد أكبر ملفات الفساد المالي المعروض عليها حالياً، والذي يتابع فيه 19 متهماً، من بينهم أربعة موظفين عموميين، للاشتباه في تورطهم في جرائم ثقيلة تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية، والسرقة، والتزوير واستعماله، إضافة إلى الرشوة والمشاركة في أفعال إجرامية منظمة.

وقررت الهيئة القضائية تأخير البت في القضية إلى جلسة 24 مارس الجاري، من أجل إحضار المتهمين المعتقلين بالسجن المحلي بوركايز إلى قاعة الجلسات، مع رفض كافة طلبات السراح المؤقت التي تقدم بها دفاعهم، في إشارة إلى خطورة الأفعال المنسوبة إليهم وتشعب خيوط الملف.

شبهات شبكة منظمة داخل المحجز البلدي

المعطيات الأولية للبحث تشير إلى الاشتباه في وجود شبكة إجرامية منظمة يُعتقد أن من بين المتورطين فيها مدير المحجز البلدي، إلى جانب موظفين وأطراف أخرى، كانت تستغل مواقعها الوظيفية للتلاعب بالمركبات المحجوزة والأموال المستخلصة في إطار مساطر قانونية.

وتفجرت القضية عقب شكايات تقدم بها عدد من المواطنين، أكدوا اختفاء مركباتهم رغم تسجيلها ضمن لوائح السيارات الموضوعة بالمحجز البلدي في إطار الحجز القانوني. هذه الشكايات دفعت إلى فتح تحقيق معمق عهد به إلى الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، التي باشرت تحرياتها الميدانية والتقنية.

اختلالات في السجلات واختفاء مركبات

الأبحاث كشفت، وفق معطيات متطابقة، عن وجود تفاوت لافت بين عدد المركبات المدونة في السجلات الرسمية للمحجز وتلك الموجودة فعلياً بعين المكان، ما عزز فرضية التلاعب المنظم في عمليات الإيداع والسحب. كما تم تسجيل اختفاء دراجة نارية كانت موضوع حجز في إطار ملف قضائي آخر، إضافة إلى رصد اختلالات في الوثائق الإدارية المرتبطة بمساطر رفع الحجز.

ولم تقف الشبهات عند حدود المركبات، إذ أسفرت التحريات عن الاشتباه في اختلاس مبالغ مالية تتجاوز 100 ألف درهم، يُرجح أنها نتجت عن التلاعب في واجبات الحراسة والغرامات ومصاريف سحب المركبات، عبر مساطر مشوبة بالتزوير واستعمال محررات رسمية يُشتبه في تغيير معطياتها.

تهم ثقيلة وعقوبات مشددة محتملة

ويواجه المتهمون تهماً تتعلق باختلاس وتبديد أموال عامة وخاصة موضوعة تحت اليد بحكم الوظيفة، واختلاس منقولات، وإتلاف وثائق وسندات رسمية، والتزوير في محررات رسمية وإدارية واستعمالها، فضلاً عن الرشوة والمشاركة في ذلك.

وتندرج هذه الأفعال، في حال ثبوتها، ضمن الجرائم المعاقب عليها بمقتضيات القانون الجنائي، خاصة تلك المرتبطة بجرائم الأموال التي قد تصل عقوباتها إلى السجن النافذ والغرامات المالية، مع ترتيب آثار إدارية ومهنية في حق الموظفين العموميين المتورطين.

تداعيات على الثقة في المرفق العمومي

الملف، الذي أثار اهتماماً واسعاً في الأوساط المحلية بفاس، يسلط الضوء على أهمية تشديد الرقابة على تدبير المحاجز البلدية، باعتبارها مرافق عمومية تتولى حفظ ممتلكات المواطنين في إطار القانون. كما يعيد إلى الواجهة النقاش حول الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً في القطاعات التي تتعامل بشكل مباشر مع ممتلكات وأموال عمومية وخاصة.

ومن المرتقب أن تشهد جلسة 24 مارس تطورات جديدة في هذا الملف المعقد، في انتظار ما ستكشف عنه المناقشات التفصيلية أمام هيئة الحكم، والاستماع إلى المتهمين ومرافعات الدفاع، قبل حسم المحكمة في واحدة من أبرز قضايا جرائم الأموال المعروضة حالياً على القضاء بفاس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى