من تازة… المعرض الجهوي للمنتجات الفلاحية يختتم دورة استثنائية ويكرّس الفلاحة المجالية كرافعة للتنمية المندمجة

أسدل الستار، اليوم الأربعاء 11 فبراير 2026، على فعاليات الدورة التاسعة من المعرض الجهوي للمنتجات الفلاحية لجهة فاس–مكناس، الذي نظمته الغرفة الفلاحية للجهة بفضاء المعارض التابع لغرفة التجارة والصناعة بتازة، في دورة وُصفت بالأكثر تميزًا منذ إطلاق هذه التظاهرة، سواء من حيث الإقبال الجماهيري، أو حجم الرواج الاقتصادي، أو الرسائل التنموية والسياسية التي حملتها في سياق وطني دقيق.
الدورة، التي امتدت من 6 إلى 11 فبراير الجاري، رُفعت فيها عتبة الطموح عاليًا تحت شعار: «سلسلة المنتجات المجالية وفرص إعادة التشغيل والمساهمة الفاعلة في التنمية الجهوية المندمجة»، وهو شعار لم يبق حبيس اللافتات، بل تُرجم عمليًا إلى دينامية اقتصادية حقيقية لفائدة التعاونيات والفلاحين الصغار، في انسجام تام مع التوجهات الملكية الداعية إلى تثمين المنتوج المحلي وتقوية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
أرقام تتحدث… والمنتوج المحلي يفرض نفسه
وحسب معطيات من داخل لجنة التنظيم، فقد سجلت الدورة التاسعة أرقامًا قياسية من حيث عدد الزوار رغم الظروف المناخية، الذين توافدوا بكثافة على أروقة المعرض، وأقبلوا على اقتناء المنتجات الفلاحية الطبيعية والمجالية. وأكدت المصادر ذاتها أن نحو 60 عارضًا نفدت منتجاتهم بالكامل قبل اختتام المعرض، في مؤشر قوي على نجاح الرهان التسويقي، وعلى استعادة ثقة المستهلك في المنتوج التعاوني المحلي.
هذا الرواج لم يكن عابرًا، بل كشف عن تحوّل بنيوي في علاقة المواطن بالمنتج الفلاحي، حيث باتت الجودة، والأصل، والقيمة المجالية عناصر حاسمة في قرار الاقتناء، وهو ما يجعل من هذا المعرض أداة فعلية لإعادة ربط الفلاحة بالاقتصاد المحلي والتنمية الترابية.
مفاجآت الدورة… والبعد الإنساني في قلب الفعل الفلاحي
وشهدت هذه الدورة محطات لافتة، من أبرزها حضور جمعية الحلزون التي تأسست بإقليم الحوز، بدعم مباشر من عامل إقليم تازة الحالي رشيد بنشيخي خلال فترة اشتغاله السابقة بالحوز. وقد تم تخصيص هدية رمزية وشهادة تقديرية له، في لحظة اعتراف بدور الإدارة الترابية في مواكبة المبادرات الفلاحية الواعدة، وتشجيع التعاونيات كخيار استراتيجي للتشغيل والإدماج الاقتصادي.
الحبيب بن طالب… تكريم الرجل ورسالة للمؤسسة
وشكل تكريم الحبيب بن طالب، رئيس جامعة الغرف الفلاحية بالمغرب، إحدى أقوى لحظات هذه الدورة، ليس فقط لما يحمله الاسم من وزن مؤسساتي، بل لما يعكسه التكريم من رسالة وطنية واضحة. فهذا الاحتفاء لم يكن موجّهًا لشخصه فحسب، بل اعتُبر تكريمًا جامعًا لكافة رؤساء الغرف الفلاحية بالمملكة، اعترافًا بالدور المحوري الذي يضطلعون به في الدفاع عن قضايا الفلاح، وتأطير القطاع، والترافع من أجل سياسات فلاحية أكثر إنصافًا، خاصة في ظل سنوات عصيبة اتسمت بالجفاف وندرة المياه وتقلبات المناخ.
ويمثل بن طالب، بحكم موقعه، حلقة وصل استراتيجية بين الفلاح ومراكز القرار، وبين التوجيهات الملكية والتنزيل الميداني، وهو ما جعل هذا التكريم يحمل بعدًا رمزيًا عميقًا، مفاده أن خدمة الفلاح ليست مهمة ظرفية، بل التزام وطني مستمر، يتطلب نفسًا طويلاً وحكامة مؤسساتية.
الميسوري: نجاح المعرض رسالة صمود… و جلالة الملك نستير برؤيته السامية
وعلى هامش هذه الدورة، خصّ مصطفى الميسوري، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس–مكناس، الجريدة الإلكترونية «فاس 24» بتصريح صحفي، أكد فيه أن الغرفة تشتغل وفق التوجيهات الملكية السامية، التي تضع الفلاح الصغير والتعاونيات المجالية في صلب السياسات العمومية.
وأوضح الميسوري أن نجاح الدورة التاسعة، رغم الإكراهات المناخية التي تعرفها البلاد، يعكس قدرة الفلاحة المغربية على الصمود، كما ساهم المعرض في تحريك عجلة الرواج الاقتصادي لفائدة المشاركين، ومكّن ساكنة الجهة من الولوج إلى منتجات فلاحية طبيعية عالية الجودة.
وثمّن رئيس الغرفة التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بدعم الكسابة وتأهيل القطيع الوطني، مؤكدًا أن الفلاح المغربي، كلما اشتدت الأزمات، يجد جلالة الملك في مقدمة الصفوف، من خلال قرارات عملية وتدخلات ميدانية ذات أثر مباشر.
وفي السياق ذاته، أشاد الميسوري بالتدخل الملكي السريع في مواجهة الفيضانات التي عرفتها مناطق الغرب والشمال، مبرزًا أن التعليمات الملكية السامية تُنفذ بكفاءة عالية، سواء عبر عمليات الإجلاء أو حماية القطيع، من خلال تسخير شاحنات القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي لنقل المواشي من المناطق المغمورة، وإيصال الأعلاف إلى مناطق آمنة، في مبادرات وصفها بالقوية والفريدة، والتي لا تجد لها مثيلاً حتى في كبرى الدول.
ما بعد المعرض… حين تتحول التظاهرة إلى رؤية
وباختتام هذه الدورة، يكون المعرض الجهوي للمنتجات الفلاحية بجهة فاس–مكناس قد تجاوز منطق العرض الظرفي، ليؤكد أنه منصة استراتيجية لترسيخ الفلاحة المجالية، ودعم التشغيل، وتعزيز التنمية الجهوية المندمجة، في انسجام مع رؤية ملكية تجعل من الفلاح ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ومن التعاونية أداة لبناء مغرب أكثر عدالة وصمودًا.






