سياسة

تصدع داخل “الترويكا” الحكومية: الأحرار والاستقلال يصطفان خلف المحامين.. ووهبي يتهم حلفاءه بـ”تقمص دور المعارضة”

شهدت قبة البرلمان، مساءأمس الثلاثاء 03 فبراير 2026، فصلاً جديداً من فصول التوتر السياسي غير المسبوق داخل التحالف الأغلبي، حيث تحولت جلسة الأسئلة الشفهية إلى ساحة لـ”المواجهة المفتوحة” بين حزب التجمع الوطني للأحرار (قائد التحالف) ووزير العدل عبد اللطيف وهبي. المواجهة التي أشعل فتيلها ملف “إضرابات المحامين” كشفت عن شرخ عميق في الرؤى التدبيرية بين مكونات الحكومة، وسط اتهامات متبادلة بالخروج عن التضامن الحكومي.

الأحرار: “حق الدفاع خط أحمر” وانتقاد لاذع لـ”ابن الدار”

في مداخلة وصفت بـ”القوية والمباشرة”، وجه المستشار البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد بن فقيه، انتقادات حادة لوزير العدل، رافضاً تبسيط احتجاجات هيئات المحامين أو حصرها في خانة “الدفاع عن المصالح الضيقة”.

وأكد بن فقيه أن توقف المحامين عن العمل هو “دفاع عن حق الدفاع” وضمانة لمحاكمة عادلة، وليس مجرد رغبة في الحفاظ على المواقع. وفي خطاب عاطفي وسياسي وجهه لوهبي، قال المستشار التجمعي: “أنت محامٍ قبل أن تكون وزيراً، وستظل محامياً بعد نهاية ولايتك”، مشدداً على أن المحامي الذي لا يقدر على الدفاع عن نفسه لا يستحق الدفاع عن موكليه، في إشارة إلى مشروعية النضال المهني الذي تقوده الهيئات ضد مشروع القانون الجديد المنظم للمهنة.

حزب الاستقلال: تحفظات “الميزان” تعمق عزلة وهبي

من جانبه، لم يكن حزب الاستقلال بعيداً عن هذا الاصطفاف؛ حيث عبرت مصادر برلمانية عن “الميزان” عن تحفظات جدية بشأن المقاربة التي يعتمدها وهبي في تنزيل القوانين المهنية دون “توافق وطني واسع”. ويرى الاستقلاليون أن مشروع القانون يمس بمكتسبات “الحصانة” و”الاستقلالية” التي يتمتع بها المحامي، وهو ما جعل الحزب يميل نحو دعم مطالب أصحاب “البذلة السوداء”، مما زاد من حدة التوتر داخل البيت الحكومي.

رد وهبي: اتهامات بـ”اللعب على الحبلين” ورفض لسحب القانون

وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، الذي بدا محاصراً بنيران “صديقة”، لم يتأخر في الرد، حيث أعرب عن استغرابه الشديد مما وصفه بـ**”انضمام الأحرار لحزب الاستقلال في لعب دور المعارضة”**. واتهم وهبي حلفاءه بالهروب من المسؤولية الجماعية عن القوانين التي تخرج من المجلس الحكومي.

وفي نقاط حاسمة، لخص وهبي موقفه كالتالي:

  1. رفض السحب: أكد أن سحب القانون من البرلمان إجراء “غير دستوري”، داعياً الأحزاب لتقديم ملاحظات مكتوبة بدلاً من الاحتجاج في القاعات.

  2. التراجع الممكن: أبدى مرونة في “التخفيف” من البنود التي تضر بالمحامين، لكنه شدد على أن “التغيير سيمر ولا تنازل عنه”.

  3. تفنيد ادعاءات الحوار: نفى وهبي “جمود الحوار”، مؤكداً أنه يتواصل مع رئيس جمعية هيئات المحامين باحترام منذ ثلاث سنوات، متحدياً من يقول إنه أغلق باب التواصل أو تراجع عن اتفاقات سابقة.

“صداع” الوزير والمحامي.. قفشة تخفي أزمة ثقة

وفي لحظة لافتة، استعمل وهبي لغة “الزميل” المحامي بدلاً من الوزير، مصرحاً: “لو لم أكن وزيراً لكان هو الآخر يتظاهر ويدير الصداع”، في محاولة لامتصاص غضب زملائه، لكنها “قفشة” لم تنجح في إخفاء أزمة الثقة العميقة بينه وبين حلفائه في الأغلبية الذين باتوا يرون في “شراسته التشريعية” عبئاً سياسياً عليهم أمام الرأي العام المهني.

هل يصمد التحالف أمام “زلزال” القوانين؟

إن خروج الأحرار والاستقلال لانتقاد وزير من داخل تحالفهم وفي جلسة دستورية علنية، يشير إلى أن “شهر العسل” الحكومي قد انتهى في مواجهة الملفات الاجتماعية والمهنية الحارقة. فهل ينجح البرلمان في لعب دور “الوسيط” لفك شفرة الأزمة بين وهبي والمحامين؟ أم أن “تمرد” الحلفاء سيعجل بتعديلات جوهرية على مشروع القانون.. أو ربما على الحقيبة الوزارية نفسها؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى