تاونات في قلب “العاصفة”: استنفار قصوى للسلطات ولجان اليقظة لمواجهة الفيضانات وإنقاذ العشرات

تاونات | خاص
تعيش عمالة إقليم تاونات، منذ الساعات الأولى من اليوم، على وقع استنفار أمني ولوجستي غير مسبوق، إثر دخول النشرة الإنذارية “الحمراء” حيز التنفيذ، حيث رفعت السلطات الإقليمية حالة التأهب إلى درجتها القصوى لمواجهة التداعيات الناجمة عن التساقطات المطرية الغزيرة التي تشهدها المنطقة.
تدخلات ميدانية لإنقاذ الأرواح
بإشراف ميداني مباشر من عامل الإقليم، السيد عبد الكريم الغنامي، تمكنت فرق الإنقاذ التابعة للوقاية المدنية، مدعومة برجال السلطة وعناصر القوات المساعدة، من محاصرة خطر حقيقي بجماعة مولاي بوشتى. وحسب مصادر محلية، فقد نجحت السلطات في انتشال 13 فرداً حاصرتهم مياه الفيضانات داخل منازلهم، في عملية وصفت بـ”الدقيقة”، حيث تم نقلهم إلى أماكن آمنة دون تسجيل خسائر في الأرواح.
حرب القنوات وتأمين المسالك الطرقية
وفي جماعة عين عائشة، تسابق الجرافات والآليات التابعة للقطاعين العام والخاص الزمن لفتح قنوات جديدة لتصريف المياه لتفادي غرق مركز الجماعة. كما سجلت المصالح التقنية استئناف حركة السير بالطريق الإقليمية رقم 5319 على مستوى دوار “جياهنة” بجماعة لبسابسا، بعد تدخلات عاجلة لإزالة الأتربة والأوحال.
وعلى مستوى البنية التحتية، تواجه السلطات تحديات “جيوتقنية” تتمثل في انجرافات التربة وتساقط الصخور من الجبال. وتفعيلاً للمخطط الاستباقي، باشرت اللجنة الإقليمية لليقظة عمليات إخلاء قسري لعدد من المنازل المهددة بالانهيار، مع توفير مركزين للإيواء بمركز “قرية با محمد” مجهزين بكافة المستلزمات، في أفق تعزيزها بمراكز أخرى عند الضرورة.
تنسيق مائي ورقابة مشددة على السدود
وفي سياق متصل، أكدت مصادر من لجنة اليقظة وجود تنسيق لحظي مع وكالة الحوض المائي لسبو لمراقبة منسوب الأنهار والوديان، خاصة سد “ساهلة” الذي يخضع لرقابة تقنية مشددة خشية فيضان حمولته، مما قد يشكل خطراً على التجمعات السكنية المحاذية.
نداءات عاجلة وتدابير احترازية
بناءً على التوقعات الجوية التي تشير إلى استمرار التساقطات القوية إلى غاية منتصف ليلة الأربعاء-الخميس، أعلنت السلطات عن إجراءات صارمة شملت:
توقيف حركة السير: إغلاق مؤقت لبعض المحاور الطرقية الوعرة كإجراء احترازي.
تحذير السائقين: دعوة أصحاب العربات إلى تأجيل سفرهم خلال الـ 48 ساعة القادمة إلا للضرورة القصوى.
التواصل المباشر: حث الساكنة المتضررة أو المهددة على ربط الاتصال الفوري بالسلطات المحلية عبر الأرقام المخصصة لذلك.
تشتغل لجان اليقظة كـ”خلية نحل” لا تهدأ، حيث انتشرت وحدات الدرك الملكي والقوات المساعدة في مختلف الجماعات المهددة، في محاولة للسيطرة على زمام الأمور ومنع وقوع كوارث إنسانية، وسط ترقب مشوب بالحذر لما ستحمله الساعات القادمة من تطورات جوية.






