قضايا

تاونات: استنفار قُبيل عاصفة منتصف الأسبوع.. وإفراغ حقينة سد الوحدة يُغرق أحلام الفلاحين

تاونات | تغطية خاصة

يواجه إقليم تاونات سيناريو مناخياً وهيدرولوجياً معقداً، ففي الوقت الذي تنتعش فيه الآمال الوطنية بتأمين احتياطات مائية استراتيجية، يجد المزارعون أنفسهم في مواجهة “فاتورة باهظة” نتيجة عمليات إفراغ حقينة سد الوحدة، التي تزامنت مع تساقطات مطرية قياسية وتوقعات بموجة أكثر حدة منتصف الأسبوع القادم.

سد الوحدة: أرقام عملاقة وتفريغ اضطراري

سجل سد الوحدة، شريان الحياة المائي للمملكة، طفرة قياسية في منسوبه بعد أن استقبل في غضون 24 ساعة الماضية فقط ما يناهز 200 مليون متر مكعب. هذا التدفق الهائل رفع نسبة الملء إلى 80% بحجم احتياطي بلغ 2.8 مليار متر مكعب، من أصل سعة إجمالية تصل إلى 3.5 مليار متر مكعب.

وأمام استرسال الأمطار، اضطرت المصالح التقنية للسد إلى مباشرة أولى عمليات إفراغ الحقينة للتحكم في الضغط المائي، وهي الخطوة التي وصفها خبراء بأنها “شر لابد منه” لضمان سلامة المنشأة، لكنها تحولت إلى “كارثة” على طول خط ممر الوادي.

خسائر بضفاف “الشفا”: المحاصيل تحت المقصلة

لم تمر عملية التفريغ بسلام على القطاع الفلاحي بالإقليم؛ فقد تسببت قوة المياه المفرغة في اكتساح مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية بمنطقة “الشفا”. المحاصيل الموسمية التي كانت تعول عليها الساكنة المحلية أصبحت في خبر كان، بعد أن غمرتها المياه وحولتها إلى برك طينية، مما أدى إلى تلف كامل للمزروعات وضياع مجهود موسم كامل من الكدح.

الواقع الميداني: عملية الإفراغ الأخيرة لم تكن مجرد إجراء تقني، بل كانت بمثابة “تسونامي مصغر” أجهز على كل ما وجده في طريقه بمحاذاة المجرى المائي، مما خلف حالة من الاستياء والقلق لدى الفلاحين الذين يفتقرون لآليات حماية محاصيلهم من مثل هذه الطوارئ.

ترقب وتحذير: “الطلقة القادمة” هي الأصعب

وتشير تقارير الأرصاد الجوية إلى أن إقليم تاونات على موعد مع تساقطات غزيرة ومسترسلة ابتداءً من منتصف الأسبوع القادم. هذا التوقع يعني حتمية وصول السد إلى طاقته الاستيعابية القصوى، وبالتالي الاضطرار لعمليات تفريغ جديدة قد تكون أكثر قوة وكثافة من سابقتها.

هذا السيناريو يضع السلطات الإقليمية والمزارعين أمام تحدٍ وجودي؛ فالأمطار التي كانت تعتبر “بركة” باتت تشكل تهديداً مباشراً لمصادر الرزق في ظل غياب السواتر الترابية أو قنوات التصريف القوية التي تحمي الحقول المحاذية للوادي.

مفارقة الوفرة والضرر

إن المشهد في تاونات اليوم يختزل مفارقة قاسية: سد ممتلئ يضمن الأمن المائي للمغرب، وفلاح محلي مغلوب على أمره يفقد محصوله بسبب هذه الوفرة. يبقى السؤال المطروح: متى سيتم إيجاد حلول تقنية وتعويضات عادلة تحمي “بسطاء الشفا” من تبعات تفريغ العملاق المائي “الوحدة”؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى