سياسة

أوزين يفجّر ملف التعليم الأولي تحت قبة البرلمان… ومعارضة ترفع صوت الأساتذة من الشارع إلى المؤسسة التشريعية

تزامن تقديم النائب البرلماني عن المعارضةو الذي يمثل حزب الحركة الشعبية التاريخي، محمد أوزين، لسؤال كتابي حول وضعية أساتذة ومربيات التعليم الأولي مع وقفة احتجاجية حاشدة للمعنيين قبالة مبنى البرلمان أمس الإثنين(16 يناير 2026)، ليعكس مرة أخرى الدور الحيوي للمعارضة في مراقبة العمل الحكومي والدفاع عن مصالح المواطنين.

السؤال البرلماني الموجه إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لم يكن روتينياً، بل جاء محمّلاً بمرافعات أوزين المعروفة التي تتجاوز قضية التعليم الأولي لتشمل مختلف القضايا الوطنية الحساسة. فقد تميز أوزين خلال مساره البرلماني بمراقبة دقيقة للسياسات الحكومية في مجالات عدة، من قانون الصحافة وتحصين حرية الإعلام، إلى ملفات دعم اللحوم وما عرفته من جدل حول ما يسمى بـ”الفراقشية”، الى فضح غياب الحكومة لدعم المتضررين من الفياضانات و كذلك الملف الحارق الذي ظل لسنوات يدافع عليه وهو ضحايا زلزال الحوز، وصولاً إلى قضايا اجتماعية حارقة تمس القدرة الشرائية للمواطنين والعدالة الاجتماعية.

في صلب السؤال، شدد أوزين على أن التعليم الأولي يشكل رافعة أساسية لإصلاح المنظومة التربوية، وفق التوجيهات الملكية السامية الصادرة سنة 2018، التي أكدت على إدماج هذا السلك تدريجياً في التعليم الابتدائي وضمان استقراره وجودته. ومع ذلك، ما يزال أكثر من 30 ألف أستاذ وأستاذة، غالبيتهم من النساء، يعانون من هشاشة مهنية واجتماعية، في ظل تفويض تدبير القطاع للجمعيات وغياب الإدماج في الوظيفة العمومية، وأجور لا تتجاوز 3000 درهم شهرياً، في وقت يشهد فيه الاقتصاد الوطني ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار.

وأكد أوزين وهو في ذات الوقت أمين عام حزب الحركة الشعبية، أن استمرار الوساطة الجمعوية لا يوفر استقراراً مهنياً ولا كرامة اجتماعية، ولا يتماشى مع الطابع الاستراتيجي للتعليم الأولي باعتباره حجر الأساس لبناء الرأسمال البشري الوطني. واصفاً الوضع بـ”التغريب المهني داخل الوطن”، متسائلاً عن جدوى الاستثمار في مدرسة الريادة مع ترك مربيات ومربيي الطفولة الأولى يواجهون صعوبات معيشية حقيقية.

وتجاوزت مرافعات أوزين إطار التعليم الأولي، لتشمل متابعة دقيقة لأداء الحكومة عبر البرلمان، إذ سبق له مراقبة ملفات حساسة مثل مشروع قانون الصحافة، وملفات الدعم الاجتماعي والاقتصادي، و”الفراقشية” في دعم اللحوم، إضافة إلى قضايا اجتماعية حارقة مرتبطة بالقدرة الشرائية والمعيشة اليومية للمواطنين. ويبرز هذا الموقف نهج المعارضة البناءة التي لا تكتفي بالمطالبة بل تمارس الرقابة الفعلية عبر أدوات البرلمان، بما يربط المسؤولية بالمحاسبة.

ومن خلال سؤاله الكتابي، طالب أوزين الوزير المعني بالكشف عن الإجراءات المزمع اتخاذها لتسوية وضعية أساتذة ومربيات التعليم الأولي وتحسينها، بما يتوافق مع التوجيهات الملكية، ورفع أجرهم ووضع تصور زمني واضح لإنهاء الوساطة الجمعوية، وضمان الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية، فضلاً عن الاستقرار المهني وجودة التأطير التربوي لفائدة الأطفال.

تزامن السؤال البرلماني مع وقفة احتجاجية للأساتذة أمام البرلمان، في مشهد يربط بين الاحتجاج الاجتماعي والرقابة البرلمانية، ويؤكد أهمية المؤسسة التشريعية في نقل صوت المواطنين إلى صلب النقاش العام. ويشير هذا الحدث إلى أن المعارضة، في إطار أعضائها الفاعلين مثل أوزين، قادرة على ممارسة دور رقابي مؤثر، يربط بين السياسة والتأثير الاجتماعي، ويدافع عن الكرامة والاستقرار الاجتماعي للمواطنين، في مقابل أي تقصير حكومي.

ويختم المراقبون بالقول إن أوزين يمثل نموذجاً للمعارضة البنّاءة التي تجمع بين الترافع عن مطالب المواطنين في الشارع والرقابة البرلمانية الدقيقة، بحيث أصبح المواطنون يثقون في مدخلاته وفي دفاعه المستمر عن حقوقهم. وقد لقيت مرافعاته صدى واسعاً في وسائل الإعلام الوطنية، خصوصاً بعد دوره الحاسم في الدفع نحو قرار المحكمة الدستورية لمراجعة قانون الصحافة والنشر، الذي كانت الحكومة تحاول تمريره بما يرضي ما يُعرف بـ”الفراقشية الإعلامية”، وهي الفئة التي تستفيد من الدعم دون تقديم محتوى نافع للوطن. ويؤكد هذا الموقف قدرة أوزين على توظيف منصبه البرلماني لتعزيز المساءلة، وضمان حكومة أكثر مسؤولية وفعالية، قادرة على الاستجابة لتحديات التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى