فاجعة فندق “رضا” بعين الشقف تجرّ تحقيقاً قضائياً موسعاً… وساكنة المنطقة تستعد للاحتجاج لرفع الضرر

كلفت النيابة العامة المختصة لدى محكمة الاستئناف بفاس الضابطة القضائية التابعة لمركز بنسودة للدرك الملكي بفتح تحقيق قضائي موسع، على خلفية الفاجعة الدموية التي هزّت نفوذ جماعة عين الشقف، والمعروفة إعلامياً بـ“فاجعة فندق رضا” الملقب محلياً بـ“الحاجة”.
وأفادت مصادر متطابقة أن سائق الشاحنة المتورط في الواقعة تم وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية، في انتظار تقديمه أمام الوكيل العام للملك، لمتابعته بتهم جنائية ثقيلة، من بينها القتل العمد المقترن بالسبق والإصرار، وذلك بعد أن أقدم على دهس عدد من الأشخاص، ما أسفر عن مصرع شخصين في الحين، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، يرتقب الاستماع إليهم رسمياً ضمن محاضر قانونية مرفقة بشواهد طبية.
وحسب المصادر ذاتها، فإن الحادثة لم تكن معزولة عن سياقها، إذ تبيّن أن السائق الموقوف كان قد قضى ليلته داخل الملهى الليلي التابع للفندق، والذي تصفه ساكنة المنطقة منذ سنوات بـ“النقطة السوداء”، بالنظر لما يخلّفه من فوضى، وضجيج، ومشاكل متكررة تهدد السلم والأمن المحليين.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن المشتبه فيه دخل في خلاف داخل الملهى الليلي، قبل أن يستقل سيارة أجرة نحو حي زواغة بفاس، حيث قام باستقدام الشاحنة التي نفّذ بها عملية الدهس، مخلفاً مشهداً وُصف بالدموي، بعد أن طحنت الشاحنة تسع سيارات إلى جانب سقوط الضحايا.
وفي تطور ميداني، حلّت بعد زوال يوم الاثنين لجنة مختلطة تضم ممثلين عن ولاية جهة فاس–مكناس، وعمالة إقليم مولاي يعقوب، إلى جانب مصالح خارجية، بعين المكان، للوقوف على ملابسات هذه الواقعة التي صدمت الرأي العام المحلي والوطني.
وعلى مستوى التفاعل المجتمعي، تم تداول شريط فيديو على نطاق واسع، نشرته صفحة “فاس 24”، تجاوزت مشاهداته مليون مشاهدة في أقل من 24 ساعة، ويظهر فيه سائق الشاحنة وهو يسرد روايته بحضور عناصر الدرك الملكي، مردداً أنه “خسر مليوني سنتيم” داخل الملهى تلك الليلة، بين لعب وخسارة، وهي المعطيات التي تبقى رهن التحقيق القضائي الجاري.
غير أن ما أثار موجة غضب عارمة واستياء واسع وسط الساكنة، هو عودة الفندق إلى الاشتغال في اليوم الموالي للفاجعة، حيث تم تشغيل الموسيقى واستقبال الزبائن، في مشهد صادم، وصفه مواطنون بـ“الاستفزازي”، وكأن شيئاً لم يكن، فوق جثث الضحايا وبين السيارات المطحونة، ما اعتبره كثيرون استخفافاً بالأرواح البشرية وضرباً لكل القيم الأخلاقية والقانونية و كأن المنطقة تحولت الى كولومبيا مفتوحة.
وأمام هذا الوضع، تستعد ساكنة عين الشقف لتنظيم أشكال احتجاجية سلمية، للمطالبة برفع الضرر الذي تقول إنه استمر لسنوات، محمّلة الجهات المسؤولة مسؤولية التغاضي عن اختلالات معروفة، إلى أن انتهت بمجزرة حقيقية كان من الممكن أن تكون حصيلتها أثقل.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة مطلب تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ودعوات صريحة لتدخل حازم لوالي الجهة و عامل إقليم مولاي يعقوب، عبر تطبيق صارم للقانون، والقطع مع أي شكل من أشكال المحاباة أو التساهل، على غرار الحملات الصارمة التي قادها ولاة سابقون، وعلى رأسهم الوالي سعيد أزنيبر، والتي لقيت حينها استحساناً واسعاً من طرف الساكنة المتضررة من الفوضى والضجيج.
فاليوم، لم يعد الأمر يتعلق بإزعاج ليلي أو مخالفات بسيطة، بل بسقوط قتلى وجرحى، وترويع مواطنين، وتحول فضاء يفترض فيه الاستقبال والخدمة إلى مسرح دموي، ما يفرض، أكثر من أي وقت مضى، قرارات جريئة وحاسمة، تعيد الاعتبار لهيبة القانون وتصون أرواح المواطنين وكرامتهم.






