صدمة للمقاهي والمطاعم: قرار منع الموسيقى يهدد بـ “إعدام” قطاع يعاني سكرات الموت

في الوقت الذي يئن فيه قطاع المقاهي والمطاعم والملاهي الليلية تحت وطأة الركود التام وتحديات اقتصادية غير مسبوقة، فاجأ المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة (BMDAV) المهنيين بقرار صارم يتعلق بالبدء في تطبيق إجراءات تحصيل مستحقات حقوق المؤلف عن استغلال المصنفات الفنية، بما في ذلك الموسيقى المعروضة في الأماكن العامة. ورغم أن المكتب أكد أن الإجراء يهدف إلى ضمان حقوق المبدعين، إلا أنه قوبل بموجة غضب واسعة، واعتبره المتضررون “ضربة قاضية” لقطاع مجهد.
المقاهي والمطاعم: ضغط مضاعف بين التكاليف والغرامات
القطاع الذي يستهدفه قرار BMDAV تحديداً، يعيش أسوأ فتراته بفعل عاملين أساسيين:
-
ارتفاع جنوني لأسعار المواد الأولية: تعاني المقاهي والمطاعم من قفزات غير مسبوقة في تكاليف التشغيل. فقد وصل سعر البن، على سبيل المثال، إلى مستويات قياسية لامست 150 درهمًا للكيلوغرام الواحد في بعض الأصناف، مما يقلص هوامش الربح إلى أدنى مستوياتها. يُضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار السكر والحليب والمواد الغذائية الأخرى.
-
الركود التام وضعف القوة الشرائية: تعاني أغلب المقاهي من تراجع الإقبال بسبب انكماش القدرة الشرائية للمواطنين، مما أدى إلى ركود شبه تام في الحركة التجارية.
وبدلاً من تقديم حوافز ضريبية أو دعم اقتصادي لهذا القطاع المنهك، يأتيه الآن قرار التغريم الإجباري بفرض رسوم حقوق المؤلف، ليضيف عبئاً مالياً جديداً يهدد بإغلاق المزيد من المحلات وتشريد العمال.
المكتب المغربي “BMDAV”: تنزيل قانوني يفتقر للحس الاقتصادي
يستند المكتب في قراره إلى نصوص قانونية واضحة (القانون رقم 2.00 والقانون رقم 25.19)، حيث يتمثل دور المكتب في استخلاص مستحقات حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، بما في ذلك المصنفات الفنية والآداب، والمصنفات والأداءات، والاستنساخ الذاتي والنسخة الخاصة. ووفقاً للمادة 25.19، يستهدف التبليغ مجموعة فئات، من ضمنها مستغلي المصنفات الأدبية والفنية، وفنادق، ومقاهي، ومطاعم، وملاهي ليلية.
لكن الانتقاد الموجه للـ BMDAV ليس حول قانونية الإجراء، بل حول توقيته وإحساسه بوضع القطاع الاقتصادي:
-
تغليب الحقوق الفنية على الحقوق الاقتصادية: يُنظر إلى القرار على أنه يغلب حقوق فئة (المؤلفين) على حساب الإبقاء على استمرارية فئة كاملة من المقاولات الصغرى والمتوسطة (المقاهي والمطاعم) التي توفر آلاف فرص الشغل.
-
الغياب عن الميدان: لماذا يتم تكثيف تحصيل الغرامات الآن، بدلاً من البحث عن آليات دعم أو جدولة لهذه الرسوم؟ يتهم المهنيون المكتب بـ “التنكر للواقع الاقتصادي” الذي يمر به المستغلون الذين يصارعون من أجل البقاء.
إن قرار تحصيل هذه المستحقات، الذي يستند إلى جداول رسمية، يمثل “جباية إضافية” في نظر المهنيين، تُفرض عليهم قسراً في وقت تضيق فيه مصادر دخلهم بشكل غير مسبوق. يجب على المكتب المغربي لحقوق المؤلف، الذي وصفته الدولة بأنه “هيئة للتدبير الجماعي”، أن يبرز دوره الاجتماعي والتنموي عبر إيجاد حلول توافقية، بدل اللجوء إلى “القصف المباشر” لجيوب المقاولات المنهكة.






