سياسة

تصريحات مبطنة ومثيرة للجدل من كاتب الدولة لحسن السعدي حول احتجاجات جيل Z تثير المطالبة بفتح تحقيق رسمي

في خضم المرحلة الدقيقة التي يمر بها المغرب، خرج كاتب الدولة في الصناعة التقليدية، لحسن السعدي، بتصريح وُصف من قبل متتبعين بأنه خطير ومبطن برسائل سياسية غير بريئة، حين قال إن رئيس الحكومة لا يتحمل مسؤولية الاحتجاجات التي يقودها جيل Z.

تصريح أثار موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، لما يحمله من محاولة واضحة لتبرئة الحكومة من تبعات الوضع الاجتماعي الراهن، في وقت تشهد فيه البلاد حراكاً شبابياً سلمياً يعكس عمق الأزمة الاجتماعية وغياب قنوات التواصل الفعّالة.

تصريح يطرح أكثر من علامة استفهام

تصريحات لحسن السعدي، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس منظمة الشبيبة التجمعية، لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الوطني الحساس، حيث تعيش الحكومة برئاسة عزيز أخنوش حالة ارتباك سياسي وشعبي غير مسبوقة نتيجة تصاعد الغضب الاجتماعي، واتساع رقعة الاحتجاجات الشبابية في عدد من المدن.

ويرى مراقبون أن تصريح السعدي ينطوي على رسائل داخلية موجهة لتخفيف الضغط عن الحكومة ورئيسها، لكنه في الوقت نفسه يمسّ بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي يُعدّ من الثوابت الدستورية في الحياة السياسية المغربية.

بلاغ شبيبة الأحرار.. بين التبرير والتأويل السياسي

البلاغ الصادر عن الشبيبة التي يقودها السعدي، والذي تضمّن إشادة بالحكومة وتحذيراً من “تجار الفتن وصناع الأدسنس”، بدا كأنه وثيقة دفاع سياسي عن الحكومة أكثر من كونه تعبيراً عن موقف شبابي مسؤول.

البيان حمّل النشطاء والمحتوى الرقمي مسؤولية معنوية عن “العنف” المسجل ببعض المدن، في حين تجاهل جذور الاحتقان الاجتماعي والمشاكل الاقتصادية التي دفعت الشباب إلى الشارع.

ويرى عدد من المحللين أن هذا البلاغ ينمّ عن انفصال تام بين قيادة الحزب وواقع الشارع المغربي، ومحاولة للتغطية على إخفاقات الحكومة في التواصل والتفاعل مع مطالب المواطنين.

ضرورة فتح تحقيق رسمي في مضمون التصريح

أمام خطورة ما ورد على لسان لحسن السعدي، تتعالى الدعوات اليوم إلى فتح تحقيق رسمي في خلفيات هذا التصريح، خاصة أنه صَدَر عن عضو في الحكومة، ويمسّ بصورة مباشرة مبدأ المسؤولية السياسية لرئيس الجهاز التنفيذي.

فهل كان التصريح اجتهاداً شخصياً أم يعكس توجهاً داخل الحكومة للتنصل من تبعات الوضع الاجتماعي الحالي؟

التحقيق وحده كفيل بتوضيح الصورة للرأي العام الوطني، الذي يطالب بالوضوح والمحاسبة لا بالمناورة السياسية.

المغاربة يطالبون بالوضوح لا بالتبرير

الاحتجاجات التي قادها شباب جيل Z لم تأت من فراغ، بل هي نتيجة تراكمات الغلاء المعيشي، ضعف التواصل الحكومي، وتراجع الثقة في الخطاب السياسي.

إن محاولة تحويل الأنظار نحو أطراف أخرى في البلاد لانها هي من تتحمل المسؤولية ووليس رئيس الحكومة عزيز أخنوش او  عبر الحديث عن “التحريض الرقمي” لا تعفي الحكومة من مسؤوليتها المباشرة في تدبير الشأن العام، ولا تبرر استمرار الصمت أمام معاناة فئات واسعة من المواطنين.

زمن المساءلة لا يحتمل الغموض

تصريح السعدي ليس مجرد رأي شخصي، بل موقف صادر عن مسؤول حكومي في ظرف دقيق، ما يجعله موضوع مساءلة سياسية وأخلاقية.

ففي الوقت الذي كان يُنتظر من أعضاء الحكومة تبني خطاب التهدئة والإنصات والمسؤولية، جاء هذا التصريح ليُذكي الجدل ويعمق الفجوة بين الدولة والمجتمع.

لقد آن الأوان أن يُفتح نقاش جدي داخل المؤسسات حول حدود التصريحات الرسمية، والمسؤولية السياسية في زمن الأزمات، لأن الوطن لا يحتمل مزيداً من التبريرات المبطنة ولا الخطابات المنفصلة عن الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى