الإعلام العمومي يستيقظ متأخراً… ووزراء أخنوش يصبّون الزيت على نار الغضب الشعبي

بعد أسبوع كامل من الاحتجاجات السلمية التي تجتاح عدداً من المدن المغربية، بدا واضحاً أن الإعلام العمومي تحرّك متأخراً لتسليط الضوء على ما بات يُعرف بـ”احتجاجات جيل زيد”، وهي حركة شبابية متنامية تحمل غضب الشارع وصوته الصريح ضد سياسات حكومة عزيز أخنوش.
لكن دخول الإعلام الرسمي على الخط لم يغيّر من الصورة كثيراً، بل كشف هشاشة الخطاب الحكومي الذي أضحى عاجزاً عن الإقناع أو حتى الدفاع عن نفسه أمام موجة الانتقادات المتصاعدة.
في هذا السياق، كانت خرجة الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، ليلة أمس على قناة ميدي 1، واحدة من أكثر اللحظات دلالة على عمق الارتباك داخل الفريق الحكومي. فبدلاً من أن يقدّم توضيحات مقنعة حول فشل الحكومة في معالجة أزمات الصحة والتعليم وغلاء المعيشة، اختار بايتاس الهروب إلى الأمام ومهاجمة الصحفي نوفل العواملة الذي كان يطرح أسئلة الشارع بوضوح وشجاعة.
وبنبرة متوترة، اتهم الوزير الصحفي بأنه “أصبح ناطقاً باسم جيل زيد”، في محاولة يائسة لتحويل النقاش من جوهر الأزمة إلى الشخص الذي يطرح الأسئلة. لكن الردّ كان صادماً، إذ لقّنه الصحفي درساً في المهنية والجرأة، مذكّراً إياه بأن وظيفة الإعلام ليست تبرير فشل السلطة، بل مساءلتها باسم المواطنين.
اللقاء الذي بثّ على الهواء مباشرة تحوّل إلى لحظة محرجة للحكومة، حيث ظهر بايتاس مرتبكاً وضعيفاً، غير قادر على الدفاع عن حصيلة حكومته أو حتى على ضبط أعصابه.
الردود التي غزت مواقع التواصل بعد الحلقة كانت قاسية، وعبّرت عن حجم الغضب الشعبي من أداء الوزراء الذين يبدون منفصلين عن الواقع، ويصرّون على استفزاز المغاربة بخطاب متعالٍ ومملوء بالتبريرات. فبدلاً من الاعتراف بالأخطاء وتقديم رؤية واضحة للخروج من الأزمة، تواصل حكومة أخنوش أسلوبها القائم على الإنكار والمكابرة.
اليوم، ومع تزايد الأصوات المطالبة برحيل الحكومة، لم يعد ممكناً إخفاء الحقيقة: الشارع سبق السلطة بخطوات، والإعلام البديل صار أكثر تأثيراً من المنابر الرسمية. أما الوزراء، فكل خرجة إعلامية غير محسوبة تزيد من فقدان ما تبقى من الثقة الشعبية.
لقد بات واضحاً أن حكومة أخنوش استهلكت رصيدها السياسي والأخلاقي، وأنها أصبحت عبئاً على البلاد بدل أن تكون رافعة للإصلاح. وظهور وزيرها المتوتر على شاشة عمومية لم يكن سوى الدليل الأوضح على أن هذا الفريق فقد البوصلة وفقد معركة التواصل قبل أن يخسر معركة الشارع.






