أرباح “الضحى” في إفريقيا… على أنقاض أزمة السكن الاقتصادي في المغرب؟
حققت مجموعة “الضحى” المملوكة لرجل الأعمال أنس الصفريوي، صهر رئيس الحكومة عزيز أخنوش، نتائج مالية لافتة في القارة الإفريقية، في الوقت الذي تترنح فيه سمعتها على المستوى الوطني بسبب تراجع جودة البناء وغياب الوفاء بوعود المشاريع. هذه الأرقام، التي كشفت عن ارتفاع في المبيعات والإيرادات بفضل أسواق غرب إفريقيا، تطرح سؤالاً جوهرياً: هل تنجح “الضحى” في الخارج لأنها فشلت في الداخل؟
وفقاً للمعطيات التي أوردها المقال، فقد حققت مجموعة “الضحى” مبيعات أولية بلغت 5018 وحدة، بزيادة 11%، حيث ساهمت شركاتها في غرب إفريقيا بـ 22% من هذه المبيعات. كما ارتفعت الأرباح الصافية بـ 64% لتصل إلى 280 مليون درهم، مدفوعة بشكل أساسي بنمو إيراداتها الخارجية.
هذه الأرقام المبهجة تتناقض بشكل صارخ مع واقع مشاريع “الضحى” في المغرب، خاصة تلك المتعلقة بالسكن الاقتصادي. فالاسم الذي ارتبط يوماً بأحلام الشباب في امتلاك شقة، بات اليوم مرادفاً لمشاكل لا تنتهي:
- اختلالات البناء: شكاوى عديدة تملأ المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي، تتحدث عن شقق ذات جودة رديئة، أسقف تتسرب منها المياه، حوائط متشققة، ومواد بناء لا تصمد أمام اختبار الزمن.
- غياب المرافق: العديد من المشاريع التي تقع على مشارف المدن، والتي بيعت للمواطنين بوعود “مجمعات سكنية متكاملة”، لا تزال تفتقر إلى أبسط المرافق الأساسية مثل المدارس والمراكز الصحية والفضاءات الخضراء، مما يضع السكان في عزلة تامة.
- انتقاد الجهات الرسمية: لم يقتصر النقد على المواطنين فقط، بل امتد ليشمل جهات رسمية، حيث أشارت تقارير لمؤسسات مثل المجلس الأعلى للحسابات في سنوات سابقة إلى وجود اختلالات في مشاريع السكن الاقتصادي التابعة لمجموعة “الضحى”، تتعلق بعدم احترام دفاتر التحملات، وغياب مرافق القرب، وعدم مطابقة المشاريع للوعود المقدمة للمواطنين.
فضيحة السكن الاقتصادي ليست الوحيدة في سجل “الضحى”. فالشركة، التي استفادت من امتيازات حكومية ضخمة مثل الإعفاءات الضريبية وتخصيص أراضي بأسعار تفضيلية، اتجهت للاستحواذ على أراضي من ذهب في مناطق استراتيجية و خاصة الساحلية او سوط المدن الكبرى.
تشير تقارير وتحقيقات صحفية إلى أن مجموعة الصفريوي استغلت علاقاتها للحصول على أراضٍ في مواقع حيوية بالقرب من الشواطئ والمنتجعات السياحية في مدن مثل الدار البيضاء، والرباط، وطنجة، وآسفي.وفاس،و القنيطرة، هذه الأراضي، التي كانت تُخصص في الأصل لخدمات عامة أو مشاريع تنموية، تحولت فجأة إلى مشاريع عقارية فاخرة تدر أرباحاً طائلة على الشركة، على الرغم من أن السكن الاقتصادي، الذي كان المبرر الأساسي لهذه الامتيازات، لا يزال يعاني من مشاكل جسيمة.
هذا النموذج يكرس منطق “الريع العقاري”، حيث تعتمد الشركة على الاستحواذ على أراضٍ ذات قيمة عالية بأسعار زهيدة بفضل نفوذها، لتبيعها لاحقاً بأسعار السوق، دون أن تقدم قيمة مضافة حقيقية أو تلتزم بالجودة المطلوبة، خاصة في المشاريع الموجهة للفئات المتوسطة والفقيرة.
في الوقت الذي تحتفل فيه مجموعة “الضحى” بنمو أرباحها في غرب إفريقيا، يبقى سؤال المواطن المغربي معلقاً: لماذا يتم الاستثمار في جودة البناء في الخارج، بينما يواجه المغاربة مشاريع رديئة لا تليق ببلد يسعى للتقدم؟
الرابط العائلي بين أنس الصفريوي ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، يضيف طبقة من الحساسية لهذه القضية. فالمواطنون يطالبون الحكومة بفتح تحقيق جدي في الاختلالات التي شابت مشاريع السكن الاقتصادي، ومحاسبة المتورطين، ووضع حد لمنطق “الريع” الذي يستنزف ثروات البلاد، ويكرس ثقافة الإفلات من العقاب.






