مدارس “الريادة” تتحول إلى ورش معطوب.. ووزارة التعليم تغرق في الارتجال قبل أيام من الدخول المدرسي

على بعد أيام قليلة من انطلاق الموسم الدراسي 2025/2026، يعيش آلاف التلاميذ وأسرهم حالة ارتباك وقلق شديد بسبب تأخر تجهيز مؤسسات “الريادة” التي روّجت لها وزارة التربية الوطنية كواجهة إصلاحية كبرى في إطار خارطة الطريق 2022-2026. لكن الواقع يكشف أن هذه المدارس لم تجهز سوى على الورق، فيما الميدان مليء بالبنايات الفارغة والورشات المفتوحة.
وعود الوزارة بإنهاء أشغال التهيئة والتجهيز في الأسبوع الثالث من غشت تبخرت، لتظل عشرات المؤسسات دون مرافق صحية مكتملة، أو ساحات صالحة للاستعمال، أو مختبرات ومكتبات مؤهلة، وحتى الستائر لم تجد طريقها إلى الفصول. في المقابل، تواصل الأكاديميات الجهوية نشر صور وردية لا تعكس سوى جزء ضئيل من الواقع.
المثير أن معدل إنجاز الأشغال بالكاد لامس 70% قبل يومين من موعد التحاق التلاميذ، ما يعني أن دخول شتنبر قد يشهد ارتجالاً واسعاً، يفتح الباب أمام حلول ترقيعية، بل وربما تأجيل فتح بعض المدارس. وهو سيناريو لا يختلف كثيراً عن الفوضى المزمنة التي يعرفها القطاع منذ سنوات.
جمعيات الآباء والأمهات ومعها فاعلون تربويون رفعوا صوتهم محذرين من أن المشروع الذي رُصدت له إمكانيات مالية ضخمة مهدد بأن يتحول إلى خيبة جديدة تزيد من فقدان الثقة في المدرسة العمومية، بعدما كان يفترض أن يكون “قصة نجاح” و”قاطرة إصلاح”.
أما الوزارة، فاختارت لغة التطمينات الجوفاء، مبررة التعثرات بإجراءات تقنية وإدارية مرتبطة بالصفقات، وكأن مستقبل آلاف التلاميذ مجرد هامش في دفتر طلبات. وبين الخطاب الرسمي والواقع الميداني، تبدو “مدارس الريادة” مثالاً صارخاً على غياب الرؤية والارتجال في تدبير ملف استراتيجي، حيث تتحول الوعود البراقة إلى سراب، ويُترك التلميذ المغربي رهينة لفشل السياسات العمومية.






