اعتصام يفضي إلى الكارثة.. سقوط مأساوي لمحتج من فوق خزان مائي

شهدت جماعة أولاد يوسف بإقليم بني ملال، خلال الساعات الماضية، تطورات صادمة في واحدة من أغرب أشكال الاحتجاج الفردي بالمغرب، بعدما انتهى اعتصام مواطن أربعيني فوق خزان مائي بسقوط عنيف نُقل على إثره في حالة حرجة إلى المستشفى، وذلك في سياق توتر نفسي وسلوكي تصاعد بشكل متسارع منذ أيام، وانتهى بكارثة إنسانية تثير الكثير من التساؤلات.
الاحتجاج، الذي انطلق قبل أكثر من أسبوعين، كان مرتبطًا بمطالبة المعتصم بكشف ظروف وفاة والده، الجندي المتقاعد، في ما يبدو أنه نزاع عائلي أو اجتماعي غامض، تطور إلى شكل احتجاجي فردي لافت، اتسم بالمخاطرة والضغط الرمزي، حيث ظل الشخص المعني معتصماً على خزان مائي شاهق وسط تجاهل واضح من الجهات الرسمية، قبل أن يتخذ مساراً أكثر توتراً ليلة الجمعة.
بحسب معطيات محلية متطابقة، دخل المعتصم في حالة توتر نفسي شديد مساء الجمعة، انتهت باحتجازه لعنصر من عناصر الوقاية المدنية لأكثر من أربع ساعات، بعد أن حاول هذا الأخير إقناعه بالنزول أو مساعدته. غير أن الوضع تطور بشكل غير متوقع، حين أقدم المعتصم على الاعتداء الجسدي على عنصر الوقاية المدنية باستخدام عصا حديدية، مما تسبب في إصابة بالغة، استدعت بدورها نقله إلى المستشفى لتلقي الإسعافات.
وفي محاولة لتفادي الأسوأ، تدخلت فرقة من عناصر الدرك الملكي لإنهاء الاعتصام سلمياً، غير أن لحظة التوتر بلغت ذروتها عندما فقد المعتصم توازنه، وتراجع إلى الخلف بطريقة مفاجئة، مما أدى إلى انزلاقه وسقوطه من أعلى الخزان. المشهد ازداد مأساوية حين تبين أن المعتصم كان قد لف حبلاً حول عنقه، وهو ما وثقته لقطات فيديو أظهرت جسده معلقاً للحظات في الهواء، قبل أن يتدخل عنصر من الدرك بسرعة لقطع الحبل، ما أدى إلى سقوطه أرضاً فجراً وسط صدمة كبرى في محيط الحادث.
نُقل المعني بالأمر في وضع صحي حرج إلى قسم الإنعاش بالمستشفى الجهوي ببني ملال، حيث لا يزال تحت العناية الطبية المركزة، في ظل ترقب محلي ووطني شديد، وموجة تعاطف شعبي واسعة، خصوصاً بعد تداول تفاصيل الاعتداء وسيناريو السقوط في مقاطع مصورة.
الحادث يسلّط الضوء مجدداً على غياب آليات الوساطة الاجتماعية والنفسية في التعاطي مع أشكال الاحتجاج الفردي، التي ما فتئت تتكرر في مناطق مختلفة من المغرب، سواء من خلال الانتحار، التهديد، أو الاعتصام في ظروف خطرة. ويطرح أيضاً إشكالية ضعف الاستجابة المؤسساتية في الوقت المناسب، مما يُحول أحياناً حالات إنسانية إلى مآسٍ درامية.
النيابة العامة، وبتنسيق مع السلطات المختصة، فتحت تحقيقاً عاجلاً للوقوف على ملابسات الواقعة، والاستماع إلى كافة الأطراف المعنية، بما في ذلك المصاب من عناصر الوقاية المدنية، في انتظار صدور تقارير طبية ومعطيات رسمية قد تكشف تفاصيل إضافية عن ظروف هذا الحادث الصادم.
وفي انتظار نتائج التحقيق، يبقى السؤال قائماً: كيف يمكن تفادي تكرار مثل هذه المشاهد في المستقبل؟ وهل ستتجه الدولة فعلياً نحو اعتماد آليات إنصات مبكر للمطالب الاجتماعية، قبل أن تتحول إلى قضايا رأي عام محفوفة بالمخاطر؟






