نهائي كأس العرش تحت اللهيب.. مركب فاس يُختبر قارياً ونهضة بركان تحشد الجماهير

فاس على موعد استثنائي مساء الأحد مع واحدة من أبرز المحطات الكروية في الموسم الرياضي الوطني، حين يحتضن المركب الرياضي الكبير بالعاصمة العلمية نهائي كأس العرش بين أولمبيك آسفي ونهضة بركان، في مباراة ستقام وسط درجات حرارة قد تتجاوز 43 درجة مئوية، وبحضور مرتقب لصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، الذي سيترأس فعاليات هذا العرس الرياضي الوطني الكبير.
النهائي يأتي في سياق خاص، ليس فقط لأنه يضع فريقين بطموحات متباينة وجهًا لوجه، بل لأنه يمثل أيضًا اختبارًا مهمًا لمركب فاس الكبير، الذي أعيد تأهيله بالكامل خلال الأشهر الماضية، في إطار تحضيرات المغرب لتنظيم نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، ويُنتظر أن يحتضن مباريات مجموعة منتخب نيجيريا خلال البطولة.
السلطات المحلية و الأمنية بمدينة فاس أعلنت حالة استنفار منذ أيام، سواء من حيث التنظيم الأمني، أو من حيث التحضيرات اللوجستية لاستقبال آلاف الجماهير المتدفقة من مختلف جهات المغرب. وتحوّلت المدينة إلى مركز اهتمام وطني، مع حضور مرتقب لشخصيات رسمية ورياضية بارزة، يتقدمها الأمير مولاي رشيد، بما يضفي على اللقاء رمزية وطنية كبيرة.
يدخل أولمبيك آسفي هذه المواجهة بطموح كبير للظفر بأول لقب في تاريخه، بعد أن بصم على مشوار قوي خلال هذه النسخة من كأس العرش. فقد تجاوز الفريق في طريقه إلى النهائي كلًا من جمعية الشباب الرياضي، والشباب السالمي، ثم الاتحاد الإسلامي الوجدي، وأخيرًا اتحاد تواركة.
إدارة الفريق المسفيوي خصصت منحة مالية تصل إلى 54 ألف درهم لكل لاعب في حال التتويج، في خطوة تحفيزية تؤكد أن النادي جاد في تحقيق أول لقب له، وكتابة صفحة جديدة في تاريخه الكروي.
في المقابل، يدخل نهضة بركان اللقاء بثقة أكبر وخبرة أوسع في النهائيات، إذ سبق له أن توج بلقب الكأس ويملك في رصيده تتويجات قارية، ما يجعله مرشحًا قويًا لنيل اللقب. ويعوّل الفريق البرتقالي على جماهيره الوفية، التي ستنتقل بأعداد غفيرة إلى مدينة فاس، خاصة بعد أن خصص النادي قطارًا خاصًا للجماهير ذهابًا وإيابًا وبأثمنة رمزية، بهدف ضمان حضور قوي ومؤثر في المدرجات.
هذه الخطوة تعكس مدى إيمان إدارة بركان بأهمية الدعم الجماهيري، كما تُبرز التحول الكبير في علاقة الأندية بجماهيرها، حيث باتت هذه المبادرات جزءًا من استراتيجية التعبئة المعنوية في النهائيات.
الطقس الحار الذي تشهده فاس هذه الأيام يُعد التحدي الأكبر لهذا النهائي، إذ من المنتظر أن تنطلق المباراة في ظل حرارة تتجاوز 43 درجة، ما قد يؤثر على أداء اللاعبين، ويختبر جاهزية المنظمين لضمان ظروف مناسبة سواء داخل أرضية الملعب أو في محيطه. ورغم التوقيت المسائي، فإن الحرارة تظل مرتفعة، وهو ما دفع إلى اتخاذ تدابير إضافية لتأمين سلامة اللاعبين والجماهير.
في هذا السياق، تكتسي هذه المباراة أهمية مزدوجة: فهي من جهة موعد رياضي وطني لتتويج بطل كأس العرش، ومن جهة أخرى اختبار حقيقي لقدرات تنظيمية وبنية تحتية لمدينة فاس، التي تتأهب لأن تكون إحدى مدن كأس إفريقيا. وتُتابع الجامعة الملكية لكرة القدم هذه التفاصيل عن كثب ضمن استعداداتها التنظيمية الشاملة.
المركب الرياضي الكبير بفاس، الذي ظل لسنوات مهمشًا وبعيدًا عن دائرة الأضواء، استعاد أخيرًا مكانته ضمن الملاعب الوطنية بعد خضوعه لعملية تأهيل شاملة، شملت أرضية الملعب، المدارج، المرافق الصحية، والولوجيات، ليكون جاهزًا لاستقبال مباريات من المستوى العالي، سواء محليًا أو قاريًا. وقد احتضن مؤخرًا بعض مباريات المنتخب في تجربة أولية، إلا أن نهائي كأس العرش سيكون أول اختبار حقيقي في ظل الحضور الأميري والزخم الإعلامي الكبير.
فاس تعيش واحدة من أكثر الليالي ديناميكية في السنوات الأخيرة. ومن جهة أخرى، تعرف المدينة اختناقًا في بعض مداخلها بسبب الحركية الكبيرة، خاصة على مستوى مدارة عين السمن، التي باتت تعرف طوابير طويلة للسيارات الراغبة في مغادرة المدينة نحو الطرق السيّارة، حيث يلجأ العديد من المواطنين إلى مغادرة المدينة ليلاً بحثًا عن نسمة هواء هاربة من حرارة لا ترحم، خاصة من طرف العائلات التي تمتلك سيارات وتقضي لياليها في الطرقات للهروب من الجدران الحارقة. وتتحول بعض مداخل المدينة ليلاً إلى ما يشبه منافذ النجاة، في ظل غياب بدائل حقيقية ومرافق تبريد أو ترفيه داخل فاس.
نهائي كأس العرش هذا الموسم لن يُحسم فقط بالأقدام، بل أيضًا بالإرادة والانضباط والقدرة على التحمل وسط حرارة خانقة وضغط جماهيري وإعلامي كبير. أولمبيك آسفي يبحث عن المجد الأول، ونهضة بركان يسعى لتأكيد الزعامة، وفاس تستعد لاختبار قاري محتمل.
كل المعطيات تؤشر على نهائي مثير، في مدينة لا تنام هذه الليلة، تحت حرارة مفرطة، وعيون تترقب من سيحمل الكأس في حضرة الأمير.






