قضايا

استطلاع: الغش التجاري، النفايات، التسول، سلوك سائقي الطاكسي، النقل الرديء، والتحرش أبرز ما يهدد صورة المغرب قبيل مونديال 2030

مع اقتراب تنظيم نهائيات كأس العالم 2030، الذي يستعد له المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال، أظهر استطلاع رأي حديث أن المغاربة منشغلون بشكل واسع بتحديات السلوك المدني وتأثيره المباشر على صورة البلاد لدى الزوار، في ظل تصاعد سلوكيات غير حضارية تمس القطاعات الحيوية والخدمات الأساسية في المجالين الحضري والسياحي.

الاستطلاع، الذي أنجزه المركز المغربي للمواطنة في إطار جولاته الاستطلاعية حول واقع السلوك المدني، كشف عن مستوى مرتفع من القلق لدى المواطنين إزاء الغش التجاري والخدماتي، التلوث، التسول، مشاكل النقل، سلوك سائقي سيارات الأجرة، والتحرش، وغيرها من الممارسات اليومية التي قد تنسف الجهود الرسمية الرامية إلى تسويق المغرب كوجهة مضيافة، منظمة ومتقدمة.

الغش والخدمات المتدنية.. أول تهديد لصورة المغرب

جاء في مقدمة المؤشرات المثيرة للقلق الغش في البيع وتدني جودة الخدمات، بنسبة 84.8%، وهو ما وصفه التقرير بـ”السلوك المُنفر”، خصوصًا في قطاعات كالسياحة والمطاعم والفندقة، حيث تُمارس أحيانا زيادات غير مبررة في الأسعار، دون تقديم خدمات ذات مستوى مقبول. هذا الوضع، بحسب المشاركين، يهدد تجربة الزائر، ويؤثر سلبًا على سمعة البلاد في محيطها الدولي.

النفايات تفضح فشل التدبير المحلي

في المرتبة الثانية، نبّه 81.7% من المستجوبين إلى الخطر الذي تشكله النفايات المنتشرة وعدم احترام نظافة الفضاءات العامة. وأشار التقرير إلى وجود فجوة كبيرة بين ما تنص عليه القوانين الجماعية، وواقع الشوارع والحدائق والأسواق، ما يعكس ضعف الحكامة المحلية، وتراخي المواطنين عن أداء واجباتهم المدنية.

التسول العشوائي واستغلال الأطفال في الأماكن السياحية

واعتبر 77% من المشاركين أن مشهد التسول، خاصة عندما يتم تنظيمه بشكل جماعي أو باستغلال الأطفال، يشكّل “نقطة سوداء” في المشهد السياحي. ولفت التقرير إلى أن هذا السلوك لا يعكس فقط الهشاشة الاجتماعية، بل يكشف أيضًا عن غياب تدخل منظم وفاعل من طرف السلطات لمحاربة الظاهرة التي تقضّ مضجع الزوار والمواطنين على حد سواء.

سائقي الطاكسيات.. انتقاء الزبائن ورفض العداد

من أبرز ما أثار غضب المشاركين، سلوكيات بعض سائقي سيارات الأجرة، الذين يرفضون تشغيل العداد أو يفرضون أثمانًا غير قانونية، بنسبة قلق بلغت 73%. ورأى المشاركون أن هذه الممارسات تسيء مباشرة لصورة المدينة والسائق، وتخلق انطباعًا بعدم الأمان والتسيب.

النقل العمومي.. الحلقة الأضعف

وبشكل موازٍ، رصد الاستطلاع تدني جودة النقل العمومي، سواء من حيث التأخر، أو الاكتظاظ، أو قلة النظافة، أو انعدام الراحة، إضافة إلى سلوكيات بعض السائقين غير المنضبطة. وقد عبّر المستجوبون عن قلق واسع من مساهمة النقل الرديء في تشويه التجربة الحضرية للزوار والسياح.

هشاشة البنيات التحتية الصحية والنظام العام

كما عبّر 71.7% من المشاركين عن مخاوفهم من ضعف الاستجابة الطبية في الحالات المستعجلة، لا سيما في المناطق السياحية التي تعرف إقبالًا كبيرًا. بينما رأى 71.6% أن فوضى الطوابير وعدم احترام النظام في الإدارات والمرافق العمومية يعكس مستوى مقلقًا من غياب ثقافة التنظيم والاحترام.

تحرش، مضايقات وقيادة متهورة

ومن بين السلوكيات التي برزت أيضًا في الدراسة، التحرش بالسائحات (69.6%)، المضايقات في الأسواق والشوارع (64.9%)، والقيادة المتهورة وعدم احترام ممرات الراجلين (54.9%). وأكد التقرير أن هذه التصرفات، وإن كانت تبدو فردية، فإنها تترك أثرًا جماعيًا خطيرًا على صورة المغرب في الخارج.

توصيات عاجلة قبيل مونديال 2030

في ضوء هذه النتائج، أوصى المركز المغربي للمواطنة بجملة من الإجراءات الاستباقية، من بينها:

  • إطلاق حملات وطنية واسعة لتحسيس المواطنين بالسلوك المدني

  • تأهيل قطاع النقل العمومي وتكوين السائقين

  • مراجعة دور المدرسة في ترسيخ القيم المدنية

  • تفعيل آليات المراقبة والزجر في حق المخالفين

  • إدماج الأئمة والفنانين ووسائل الإعلام في حملات التوعية

ودعا المركز إلى استثمار مونديال 2030 كـ”فرصة تاريخية” لإبراز الوجه الحقيقي للمجتمع المغربي: منفتح، منظم، متسامح، ويعتز بثقافة الضيافة والمسؤولية الجماعية.

الرياضة مدخل لتعزيز المواطنة

واختتم التقرير بتوصية استراتيجية تدعو إلى توظيف الحدث الرياضي العالمي لترسيخ القيم المدنية والانضباط، سواء داخل الملاعب أو خارجها، مع التأكيد على أن “الرهان الحقيقي ليس فقط في إنجاح التنظيم، بل في تقديم مغرب جديد، يليق بثقة العالم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى