سياسة

ميداوي يرث أزمة الجامعة المغربية: إصلاحات متأخرة وزمن سياسي ضيق

قدّم وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميداوي، عرضاً أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، تناول فيه الوضع الراهن لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، واستعرض الآفاق المستقبلية لإصلاح القطاع.

استند العرض إلى جملة من المرجعيات الكبرى، من ضمنها التوجيهات الملكية التي تؤكد ضرورة جعل الجامعة رافعة للتنمية، والدستور المغربي الذي يُراهن على التعليم العالي كمحرك استراتيجي للنمو، إضافة إلى القانون الإطار 51.17، وقانون التعليم العالي 00.01، ورؤية 2030، والنموذج التنموي الجديد، والبرنامج الحكومي 2021-2026.

لكن رغم وفرة المرجعيات، ما لم يُذكر في العرض يطرح تساؤلات حقيقية. فواقع التعليم العالي يكشف عن تراكمات من الإخفاقات، حيث فشلت الحكومات المتعاقبة في تفعيل التوجيهات الملكية، وتعثرت في تنزيل الإصلاحات، ما أدى إلى تراجع مكانة الجامعة المغربية، وتآكل صورتها الاعتبارية.

ويُجمع المتابعون على أن بعض القوانين أصبحت غير ملائمة للعصر الرقمي ومتطلبات الجامعات الذكية، فيما تفتقر رؤية 2030 إلى وضوح استراتيجي، ولا تزال بعيدة عن مواكبة تحديات الرقمنة والذكاء الاصطناعي. أما البرنامج الحكومي، فقد أخفق نسبياً في إرساء نموذج جامعي جديد، وظل بعيداً عن تحقيق وعوده الأربعة: إصلاح بيداغوجي شامل، منظومة بحث علمي بمعايير دولية، حكامة فعالة، وربط التعليم بالابتكار المجالي.

جاء التعديل الحكومي الذي شمل قطاع التعليم العالي ليزيد من ارتباك المنظومة، لكن تعيين الوزير ميداوي أعاد بعض الأمل. فقد نجح خلال فترة قصيرة في تحريك ملفات ظلت عالقة، مثل ملف طلبة الطب، وتعيين عمداء ومديري مؤسسات جامعية، مع تأكيده أن الرهان الحقيقي هو إصلاح المنظومة لا تغيير الأشخاص.

غير أن التحديات تظل كبيرة: تعزيز استقلالية الجامعات، وضع حد للمحسوبية في التعيينات، احترام الاتفاقيات مع النقابة الوطنية للتعليم العالي، تجاوز تشتت البنية الإدارية، مواجهة الاكتظاظ، وضعف التأطير البيداغوجي، غياب التقييم المستمر، ومحدودية الموارد المالية والبشرية.

ويظل الهدر الجامعي، وارتفاع بطالة الخريجين، وضعف البحث العلمي والابتكار، ومحدودية البنيات التحتية، من أبرز مظاهر الأزمة البنيوية التي تخنق الجامعة المغربية.

ورغم الإرادة التي أظهرها الوزير ميداوي، إلا أن الوقت لا يرحم، إذ لم يتبق له سوى عام واحد على نهاية الولاية الحكومية، ما يجعل الدخول الجامعي المقبل الفرصة الأخيرة لتحقيق اختراق حقيقي في ملف إصلاح الجامعة. فهل ينجح في المهمة، أم أن الزمن القصير سيُبقي على الوضع كما هو؟

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى