سياسة

ملف الأحد: التجمع الوطني للأحرار :الحزب المنفوخ فيه بين :”مهبول أنا “و الرقص على جثث ضحايا الفيضانات و شباب يغني و شباب يبحث عن الهجرة الجماعية

يبدو أن الحزب المنفوخ فيه كثيرا و الذي بات مهددا بتفجير الاوضاع السياسية و الاجتماعية بالمغرب،وأقصد هنا حزب التجمع الوطني للاحرار و الحديث ذو شجون على تنظيمه جامعته الصيفية الشبابية مع وقف التنفيذ بأكادير و هي نفس المدينة التي يرأسها عزيز أخنوش زعيم التجمعيين وينحدر منها هو وزعيم الشبيبة اسعدي.

عندما نتحدث عن المفارقات العجيبة بهذا الحدث الشبابي المنفوخ فيه من خلال نهج سياسة “الإنزال” و كذلك بناء مسرح ضخم و تسخير وسائل إعلام و مخرجين دولين لاظهار ان شباب الاحرار قوة “ضاربة” على شاكلة القوة الضاربة التي ما فتىء يتحدث بها تبون عن الجزائر.

الحزب المنفوخ فيه الذي كان عليه ان يؤجل هذه الجامعة الشبابية و التي لا تربطها بالشباب الا السلام عليكم و ذلك بسبب الفيضانات و المأسي الاجتماعية التي تمر منها المملكة من حصيلة ثقيلة في الضحايا و الممتلكات الذي خلفته الاعاصير التي إجتاحت إقليم طاطا وهو في نفس الوقت إقليم ينتمي الى جهة سوس ماسة التي أقيم فيها التجمع الشبابي و الذي عوض ان تتلى أيات من الذكر الحكيم للترحم على الضحايا و تفتح صناديق لجمع التبرعات إلا ان الحزب المنفوخ فيها إختار العكس و ذلك من خلال إفتتاح الملتقى الرابع على إيقاع موسيقى “الراب” و الراي ،الاولى لطوطو و ذلك للرد على خرجات بنكيران و الثانية أغنية معروفة لدى المغاربة بمهبول أنا بات الشباب المدمر يرددها بالملاهي والشوارع و النوادي و المدارس.

مفارقات عجيبة في ملتقى شباب حزب التجمع الوطني للأحرار هي التي وقعت ،فبينما كان رئيس الشبيبة و الوفود يرددون جماعيا اغنية “مهبول أنا غادي في لوتورت” كان أهالي طاطا يبحثون عن اهاليهم المفقودين و ينتشلون الجثث و يؤدون صلاة الجنازة على الموتى الذين قضوا تحت السيول،فيما أخرون يلتقطون التغذية من طائرات الهيلكبتور التي سخرها جلالة الملك لاعانة المنكوبين.

و مفارقة هي مضحكة و مؤلمة لشباب الحزب المنفوخ فيه،هو عندما دخل أخنوش زعيم الحزب و رئيس الحكومة المسرح المخصص لاحتضان النشاط و بدأت حناجير “الديدجي” يحرك الصفوف و رئيس الشبيبية يدعوا “الى الموجة” على شاكلة ملاعب الكرة و جمهور اللاتراس،كان بالمقابل صفحات التواصل الاجتماعي تعج بصور شباب مغاربة يسيرون على “لوتروت” اي الطريق السيار من أجل تحقيق الحلم الهجرة الى الضفة الاخرى في نزوح جماعي أعلنه نشطاء و الذي كان سيكون اليوم الاحد 15 شتنبر لولا يقضة السلطات بمختلف تلاوينها.،لكنه مع ذلك فوسائل إعلام دولية و دول مجاورة معادية للمملكة إستغلت الوقائع للترويج لها بشكل مضخم فيه وعكسي.

و هنا يجب الوقوف كثيرا على واقع “مهبول انا غادي في لوتوروت “،شباب يبحث عن تعويض حزبي و تنقل عبر الطائرة لحضور نشاط كله صخب و أغاني ،وشباب قطع الكيلومترات “بلوتورت “من أجل الوصول الى باب سبتة لاعلان الهجرة و ذلك بعد أن إنسدت عليهم أفاق المستقبل و غياب فرص الشغل و تراجع مؤشره و إرتفاع نسبة البطالة في عهد حكومة أخنوش.

و ليكن الجميع موضوعيا و واقعيا لان الوطن وطن للجميع و ان الحزب المنفوخ فيه معروف كيف يحصل على المقاعد البرلمانية و أن نسبة تراجع التصويت مؤشر إجتماعي و سياسي خطير يعلن عن موت السياسية في عهد حكومة اخنوش الذي اوتي به و لم يأتي بوحده و الذي جيء به من أجل ان يحتل المرتبة الأولى بعد ان كان أخنوش قد اعلن في لقاء تأطيري سابق ان المغاربة وجب إعادة تربيتهم كان عليه ان ينزوي و يعلن عن إخفاقاته و ان لا يمرر المغالطات الى المغاربة.

مؤشر  تأطير الشباب المغربي و القاصرين من أجل إعلان الهجرة الجماعية من خلال النزوح عبر سبتة المحتلة ،هو مؤشر في حد ذاته إجتماعي خطير ينبأ بظهور تحركات شبابية جديدة و التي ظهرت مع بروز حكومة أخنوش و فشلها في تدبير الملفات الاجتماعية و ان ما يسوقه أخنوش مخالف تماما لما هو على أرض الواقع.

السكوت على سيول وفيضانات الجنوب الشرقي من طرف رئيس الحكومة و الذي بدأ في تنفيذ مقولة “كم من حاجة قضيناها بتركها”،و هو ما يؤكد أن الحزب المنفوخ فيه الذي قرر الرقص على جثث أهالي طاطا القريبة من مسرح الملتقى الشبابي ما هي إلا الصورة الحقيقية لحزب هاوي همه المناصب و المكاسب و لو إختلت موازن المملكة فهذا لايهمه كثيرا و انه لا يفرق بين مهبول أنا و بين إنتشال الجثث أو إعلان الشباب الميؤوس من وطنه الهجرة الى الضفة الاخرى و هو الحلم الذي يراود المغاربة.

ثلاث سنوات من حكم أخنوش لحكومة ثالثة بعد دستور 2011 كلها كانت محطات مصائب و كوارث طبيعية و قرارت جوفاء و سنوات عجاف،و هو ما يطرح التسائل حول نجاعة الحزب المنفوخ فيه في تأطير المغاربة و مدى قدرته على إحتواء الشارع و الترددات الاجتماعية الحقيقية ،و انه يجب ان يستحضر ان كل ما يشترى يباع و كل من يحاول إغلاق الافواه الحارقة سيحرتق بها،و انه انى الأوان ليراجع الحزب المنفوخ  تحركاته و يجلس الى نقد ذاتي ان توفر لديه قدرة النقد و ذلك للمساهمة  للخروج من الشارة الحمراء التي وصل اليها الشباب المغربي.

المغرب يعيش مرحلة مفصلية كبيرة فمن سكوت بعض الاطياف و هدوء الشارع الى تحركات الحزب المنفوخ فيه و الذي يحاول تمرير برقية “الكل تحت السيطرة” فإن ما بات يقدم هو تزييف للحقائق و ان الحكومات و الاحزاب دورها هو تأطير المواطن و ليس تأجيج الاوضاع ،وكل منفوخ فيه قابل للانفجار و كل صمت يسبق العاصفة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى