قضايا

“ولائم العمدة” تُمرّر ميزانية فاس.. و”البيجيدي” يطالب بـ استقالة “البقالي” على وقع “الهمزة والغنيمة”!

 بعد أسابيع من الجدل و”البلوكاج” السياسي الذي أسقط مشروعها للمرة الأولى، نجح المجلس الجماعي لمدينة فاس، برئاسة العمدة التجمعي عبد السلام البقالي، في المصادقة النهائية على مشروع ميزانية سنة 2026. لكن هذا التمرير لم يمر دون إثارة عاصفة من الاتهامات، حيث وجه حزب العدالة والتنمية المعارض (“حزب المصباح”) اتهامات ثقيلة تتعلق بـ “التدخلات” و”منطق الترضيات” لضمان اكتمال النصاب.

 تهم “الولائم” و”الترضيات” لتأمين النصاب

كشف بيان صادر عن حزب العدالة والتنمية بفاس عن تفاصيل مثيرة حول الكواليس التي سبقت جلسة المصادقة على الميزانية في دورتها الاستثنائية. وحسب “البيجيدي”، فإن جهات تدخلت بشكل مباشر لتأمين تمرير المشروع بعد أن سقط في وقت سابق لغياب النصاب القانوني وسط تصدع داخل الأغلبية نفسها.

ويُورد الحزب أن العمدة “التجمعي” لجأ إلى تنظيم ولائم في فنادق معروفة بالمدينة، واعتمد بشكل مكشوف على “منطق الترضيات” لضمان حضور وتصويت الأعضاء المترددين أو الغائبين. هذه الممارسات، بحسب المعارضة، تشكل “فضائح سياسية” وتؤكد أن تمرير وثيقة مالية حيوية للمدينة جاء بـ”أساليب غير أخلاقية”، وليس عبر الاقتناع أو التوافق السياسي المسؤول.

 المدينة “تعاني” والبيجيدي يطالب برحيل الرئيس

لم تقتصر انتقادات “المصباح” على طريقة تمرير الميزانية فحسب، بل امتدت لتشمل الحصيلة التدبيرية للرئيس وأغلبيته. وتحدث بيان الحزب عن “فشل ذريع” لرئيس المجلس في تدبير شؤون المدينة، مستشهداً بعدد من المؤشرات السلبية:

  • تدنٍ متواصل في مستوى خدمات القرب المقدمة للساكنة.
  • عرقلة ممنهجة للاستثمارات الصغرى بالمدينة.
  • ضعف ملحوظ في أداء المرافق الجماعية.
  • تزايد “فضائح” الرئيس وجزء من أغلبيته، حيث ساد “منطق الهمزة والغنيمة” وتغليب المصلحة الشخصية والفئوية على حساب المصلحة العامة.

وبناءً على هذه المعطيات، طالب حزب العدالة والتنمية العمدة بتقديم استقالته الفورية، وتقديم الاعتذار لساكنة فاس عن الأخطاء والفضائح التي راكمها هو وائتلافه المسير.

 الميزانية بين “الضعف التاريخي” والتمرير الجدلي

جاءت المصادقة النهائية على الميزانية بعد رفضها في دورة أكتوبر، حيث وصفتها المعارضة آنذاك بأنها “أضعف ميزانية” في تاريخ المجلس الجماعي لفاس. وبحسب مصادر إعلامية، فقد تمت المصادقة في الجلسة الاستثنائية بموافقة 45 عضواً، مقابل امتناع 18 عضواً ومعارضة ثلاثة آخرين، مما يؤكد الانقسام الحاد داخل المجلس حول الوثيقة المالية التي كان مصيرها معلقاً لأسابيع.

ويُعتبر هذا الجدل الأخير حلقة جديدة في مسلسل التوترات السياسية داخل مجلس فاس، الذي يعيش على وقع أزمة تدبيرية عميقة تهدد استقراره وقدرته على الاستجابة للتحديات التنموية التي تواجه العاصمة العلمية للمملكة. وتظل فاس اليوم أمام مشهد سياسي معقد: ميزانية تم تمريرها بشق الأنفس والاتهامات تلاحقها، وعمدة يواجه دعوات صريحة للرحيل من طرف معارضة قوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى