
في حوار خاص مع الجريدة الإلكترونية” فاس 24″، تطرق الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، إلى العديد من المواضيع التي تشغل الساحة السياسية في المغرب، بدءًا من ظاهرة غلاء الأسعار ومرورًا بقضايا اقتصادية واجتماعية تؤرق المواطنين. كما أبدى أوزين آراءه الصريحة حول التحالفات السياسية التي يجري الحديث عنها، مشيرًا إلى التحديات التي تواجه الحكومة في تدبير الأوضاع، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. وأكد أوزين على موقف حزبه من قضايا الهوية الأمازيغية ومشاركة الحركة الشعبية في الحكومات المتعاقبة. حوار كشف فيه أوزين عن مواقف حازمة في ملفات عديدة، وطرح من خلاله رؤيته لمستقبل الحزب والوطن.
الحوار من إعداد :عبدالله مشواحي الريفي
فاس 24 : ما هو تعليقك السيد الأمين العام على ظاهرة ارتفاع الأسعار؟؟؟
محمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية : هذا سؤال يمكنكم أن تطرحوه على أي مغربي في الشارع وفي كل المدن والبوادي، وستسمعون الجواب نفسه بتعبيرات مختلفة وقسمات وجوه متباينة تعكس حجم المعاناة التي تحولت إلى معاناة تكاد تصبح مزمنة.
في سالف السنوات لم يكن الغلاء ظاهرة، بل كان ظرفا طارئا وعابرا سرعان ما يتم تجاوزه بفضل تدخل السلطات العمومية، التي كانت من خلال إدراكها لخطورة الغلاء على الاستقرار الاجتماعي، تتخذ إجراءات قد تكون مكلفة لكنها ضرورية.
للأسف، نعيش اليوم ومنذ أكثر من أربع سنوات، موجة غلاء غير مسبوقة في تاريخ المغرب المعاصر، وهي الموجة التي أنست المغاربة باقي متطلبات العيش الكريم من سكن لائق وخدمات صحية في المستوى وتعليم جيد، وحولتهم إلى كائنات تهيم في الأسواق بحثا عما تسد به الرمق، لتعود بخفي حنين لا تلوي على شيء اللهم ما يسكت المعدة بأي كان.
اخرج إلى القرى الجبال في هذا الشهر الفضيل لتقف على حجم المعاناة. مؤخرا شاهدت فيديو لسيدة تحت خيمة مهترئة تعد وجبة الإفطار والعشاء وهي عبارة عن كسرة خبز وبراد شاي.
فاس 24 : هل ستنجح اللجنة الاستطلاعية التي طالبت بها الحركة الشعبية للوقوف على الاختلالات العميقة في غلاء اللحوم والاسماك؟؟
مطالبتنا في الفريق الحركي بمجلس النواب بتشكيل لجنة استطلاعية حول الغلاء الذي مس اللحوم والأسماك، تندرج هذه المطالبة في إطار ممارستنا لواجبنا الدستوري والانتدابي، وهي أيضا صرخة في آذان الحكومة لكي تتدخل قبل فوات الأوان وقبل أن تبلغ السكين نقي العظم. وقبل قيامنا بهذه المبادرة التي نبتغي من ورائها راحة الضمير من باب “اللهم اشهد فإنني قد بلغت”، كنا مدركين أن الحكومة، مسنودة بأغلبيتها العددية، ستتعامل مع هذه المبادرة كصيحة في واد سحيق لن يسمع صداها في المكاتب المخملية حيث كل النظارات وردية ومدى رؤيتها لا يبلغ المغرب العميق والسحيق.
فاس 24 : ما هو تعليقك على عبد الإله بائع السمك بخمس دراهم؟ ألا تتفق معي أنه وضع الأصبع على الخلل الذي تعيش فيه الحكومة؟
محمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية : الشاب المراكشي عبد الإله بمبادرته التي أعتبرها مبادرة مواطنة، حرك المياه الآسنة وأحرج “حكومة الكفاءات” بعمل بسيط في شكله وعميق في جوهره، حيث عوض أن تخجل هذه الحكومة وتنكفي على نفسها، خرج بعض أعضائها في تصريحات مسايرة للموجة التي حركها هذا الشاب، لكنها وقفت عند “عقبة الشيخ” لأنها عاجزة عن تدبير شؤون السوق وتدبير معادلة العرض والطلب وحل إشكالية الوسطاء و”الشناقة” ومن بينهم “18 رهط” من الشناقة الكبار الذين استوردوا الماشية من كل أصقاع العالم وحصلوا على دعم الحكومة عن كل رأس ليبيعوا الأغنام بأضعاف مضاعفة.
في مواجهة هذه الاختلالات، كادت الحكومة من خلال تصريحات بعض أعضائها أن تصبح ظاهرة فيسبوكية، تسبح يمينا ويسارا خارج الإطار المؤسساتي الذي يعتبر البرلمان إحدى أهم واجهاته.
فاس 24 :أين وصل التحالف الثلاثي؟ ألا ترى أنه سيخلق مشاكل قبيل الانتخابات إذا لم يكن هناك تنسيق محكم؟؟
محمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية : سال الكثير من المداد عن التحالف الثلاثي الذي أبرمه حزب الحركة الشعبية مع كل من الحزب المغربي الحر والحزب الديمقراطي الوطني. وهنا أعتقد أن بعض الكتابات والقراءات حملت هذه المبادرة أكثر مما تحتمله وربما قفزت على مضمون الإعلان عن هذا التحالف.
في هذا الباب، وجب التوضيح أن غاية هذا التحالف ليست انتخابية بالمرة، من منطلق أن النظام الانتخابي المغربي الحالي لا يتيح إمكانية تشكيل تحالفات قبلية، وبالتالي فإن الدافع والوازع وراء تأسيس التحالف يتمثل في التقاء إرادات وأفكار هذه الأحزاب، واثنين منهما غير ممثلتين في البرلمان، حول التشخيص نفسه للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، في اتفاق حول حد أدنى مشترك من أجل تجاوز الأزمة الراهنة، وبعدها سيكون لكل حادث حديث.
فاس 24 :هل يمكن الحديث أن أوزين وضع استراتيجية جديدة لحصد المزيد من المقاعد البرلمانية ؟؟
محمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية : بداية، وجب التأكيد أن أوزين لا يشتغل لوحده ولا يضع استراتيجيات لنفسه وبنفسه، فالأمر يتعلق بعمل مؤسساتي، يساهم في رسم معالمه وبلورته على الواقع كل الحركيات والحركيين، سواء في المركز أو المحيط، وبالتالي، فإن ما قام به أوزين، منذ اضطلاعه بالأمانة العامة خلال المؤتمر الوطني الأخير للحزب، يتمثل أساسا في تبني رؤية جديدة ومتجددة وفي الانفتاح على كل الطاقات الوطنية وفي اعتماد أليات جديدة للاشتغال تتجاوز الموسمية ولا تنحصر في الهاجس الانتخابي وفي حصد الأصوات بأي طريقة كانت.
لقد قررنا ممارسة السياسة بشكل مغاير، من خلال صياغة تصور مجتمعي مجسد في البديل الحركي، انطلاقا من قناعات راسخة بأننا حزب مواقف لا حزب مواقع.
طبعا، تهمنا الانتخابات، لأنها المسلك الوحيد لبلوغ مراكز القرار وتدبير الشأن العام، اعتمادا على قيم الجدية والصدق، بعيدا عن الوعود المعسولة، التي يدفع المواطنات والمواطنون ثمنها غاليا اليوم.
فاس 24 : ألا يمكن القول إن حزب الحركة الشعبية صفوفه ليست في المعارضة بقدر ما هو دائما يشارك في الحكومات المتعاقبة؟؟
محمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية : سؤالكم يحمل مغالطة تاريخية كبيرة. يكفي النظر إلى المرآة العاكسة واستحضار التاريخ لتفنيد هذه المغالطة.
لقد ولد حزب الحركة الشعبية في رحم المعارضة، حين تصدى، مباشرة بعد استقلال المغرب، للهيمنة وفكرة الحزب الوحيد وكان وراء إصدار ظهير الحريات العامة سنة 1958، الذي لايزال إلى اليوم يؤطر ممارسة الحرية وترسيخ الخيار الديمقراطي والتعددية السياسية والفكرية.
لا ننكر أننا شاركنا في العديد من الحكومات المتعاقبة، لكن بسبب طبيعة وتركيبة وخصوصية المشهد السياسي الوطني لم تتح لنا فرصة تطبيق برامجنا بشكل كلي، ومع ذلك فإننا مرتاحون لمستوى أدائنا في كل الحكومات التي شاركنا فيها، إذ تركنا بصمات مشرفة في مختلف القطاعات التي دبرناها، وكان هاجسنا الأساسي هو خدمة الوطن بكل تفان وتجرد.
اليوم بتواجدنا في موقع المعارضة المؤسساتية، نحن مرتاحون وراضون على أدائنا، واستطعنا إسماع الصوت الحركي أكثر من أي وقت كان.
فاس 24 : هل أنت راض على توجيه حزبك للتصويت على قانون الإضراب؟
محمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية : أجيبك جوابا مباشرا. نحن راضون إلى أقصى الحدود، بحكم أننا حكمنا مصلحة البلاد والتوازن بين مكوني النسيج الاقتصادي اللذين هما أرباب المقاولات والشغيلة. نأينا عن إرضاء الخواطر والميل “العاطفي” إلى طرف دون آخر، كما نبذنا الميول الشعبوية التي آخر همها مصلحة المجتمع.
لم يكن تصويتنا على قانون الإضراب عبثيا واوتوماتيكيا، بل فصحنا، بكل تمعن، كل مضامينه وفصوله فصلا فصلا، واقتنعنا أنه يضمن حقوق كل الأطراف، إن لم يكن أكثر انحيازا إلى صف الشغيلة من خلال قيمة الجزاءات وعدم الإصرار على الضغط والإكراه بالنسبة للعمال في حالة ممارستهم للحق في الإضراب.
لقد كلفنا موقفنا هذا لوم بعض الأطراف التي ستدرك في القادم من الأيام صواب موقفنا. وهنا وجب التذكير بأننا كحزب معارض لا نعارض من أجل المعارضة، بل نعارض من أجل استقرار الوطن ومن أجل ترسيخ السلم الاجتماعي، بعيدا كما أردد دائما عن المواقع العابرة، فالمواقف وحدها هي الثابتة.
فاس24: هل أوزين مازالت تلاحقه بعض الاخفاقات السابقة عندما كان وزيرا؟؟أم أنه غير مسؤول عن واقعة “الكراطة”؟
محمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية : أبدأ بموضوع “الكراطة”، التي أعتبرها ويعتبرها الذين صنعوا منها مشجبا لتعليق العبد المتواضع لله إنجازا. استعمال “الكراطة” هو من صلاحيات الفيفا، وقد شهدنا استعمالها في أكثر من ملعب في الخارج. وعلى الرغم من أن ظلم ذوي القربي أشد مضاضة، فإنني أتجاوز ما حصل، بعد أن أنصفتني الأيام، وهذا الإنصاف في حذ ذاته إنجاز وليس إخفاقا. اليوم، وبدون أدنى مركب، أستعير”الكراطة” من الفيفا لكي ننظف مجتمعنا من الفساد ومن كل الشوائب التي تعيق مسيرة التنمية وتكلف بلادنا الكثير من الخسائر وإهدار الزمن السياسي والتنموي.
فاس 24 : كيف ترى الحركة الشعبية التحركات الملكية لتنظيم كأس العالم؟؟
محمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية : هو حلم كبير تقاسمه المغاربة ملكا وشعبا منذ عقود، وها هو يتحقق بفضل الصيت الكبير والسمعة المشرفة اللذين يحظى بهما جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، الذي يواصل، من توليه العرش، قيادة مسيرة تنموية غير مسبوقة في مختلف المجالات.
اختيار المغرب لاحتضان هذه التظاهرة الرياضية الكونية بمعية إسبانيا والبرتغال هو ثمرة من الثمار اليانعة للعهد الملكي الجديد، وهو أيضا اعتراف باستقرار المغرب وقدرته على تنظيم كبرى التظاهرات العالمية
الكرة اليوم في مرمى الحكومة المتهافتة قبل الأوان، ودون احتساب لتوقعات صناديق الاقتراع، على حمل لقب “حكومة المونديال”. ونتمنى أن يتم الإعداد من الآن لتعبئة المغاربة قاطبة من أجل إنجاح هذا الاستحقاق الكروي، من خلال تحسين مستوى معيشتهم ومدهم بالطاقة المعنوية المحفزة على الانخراط الجماعي في إعطاء صورة مشرقة عن وطنهم.
كما يجب ألا يقتصر الإعداد على المدن التي ستحتضن المقابلات، لأن الزوار لن يكتفوا فقط بولوج الملاعب، بل سيسعون إلى اكتشاف حضارة بلد لا يجب أن يظل يتقدم بسرعات متعددة.
فاس 24 : وما هو تعليقكم على القرار الملكي لإعفاء المغاربة من نحر أضحية العيد بسبب النقص الحاد في القطيع؟؟
محمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية : لقد بادرنا في حينه إلى الإعراب عن الارتياح والرضى الكبيرين لقرار أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس بإعفاء شعبه الوفي من القيام بشعيرة نحر أضاحي العيد هذه السنة، مراعاة منه حفظه الله للقدرة الشرائية لغالبية المغاربة، واستنادا إلى ما يعرفه القطيع من قلة وندرة، معتبرين هذا القرار تعبيرا عن تفهم المؤسسة الملكية للظروف المعيشية لغالبية شرائح الشعب، علاوة على كون القرار يجسد اعتماد السماحة والاعتدال في الدين من خلال التطبيق الموفق لمقاصد الشريعة وحفظ مصالح العباد.
فاس 24 : إذا طلبنا منك “لوم” حكومة اخنوش ماذا يمكن لك ان تقول وبكل شجاعة؟؟
محمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية :ما جدوى اللوم والعتاب إذا سبق السيف العدل؟ وبم تنفع الشجاعة إذا كان صوت صاحبها لا يجد الآذان الصاغية؟ يكفي هذا جوابا بعد أن بحت أصواتنا في مناشدة حكومة لا تصغي إلا لصدى صوتها المنفرد والنشاز. “العواشر هاذي والسكات أحسن”.
فاس 24 : هل حزب الحركة الشعبية مازال متشبثا بروح الهوية الأمازيغية ويعتمد على الدوائر الانتخابية التي يقطنها امازيغ؟؟أم انكم تستعدون لتوسيع افاقكم؟
محمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية : لقد كان حزبنا أول من دافع عن الهوية الأمازيغية وواجهنا الهجمات من جهات أرادت استئصال هذا المكون الهوياتي والحضاري الأصيل، إلى أن تحققت الدسترة كمكتسب الجميع المغاربة سواء كان ناطقين بالأمازيغية أم لا، وسنظل نواصل نضالنا من أجل التنزيل الحقيقي لهذا المكون.
أما عن الشطر الخاص من سؤالكم بالانتخابات، أود مرة أخرى رفع هذه المغالطة. الحركة الشعبية حزب وطني وليس حزبا فئويا، وبالتالي فإننا ضد كل محاولات إضفاء نوع من التصنيفات الإثنية على نسيجنا الاجتماعي، لأن نعتبر الشعب المغربي مزيجا متماسكا، عرب تمزغوا وأمازيغ تعربوا، ومن يحاول الترويج لغير ذلك من أجل ضرب الوحدة الوطنية وإثارة الفتنة فهو واهم كل الوهم.
*****في ختام هذا الحوار الشيق والمثمر، نشكر محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، على تفضله بقبول إجراء هذا الحوار ضمن سلسلة حواراتنا الرمضانية، رغم مشاغله الكثيرة سواء في البرلمان أو داخل الحزب. لقد كان حديثه غنيًا بالأفكار والرؤى التي تعكس حرصه العميق على مصلحة الوطن والمواطنين. كما أشار إلى التحديات الكبرى التي تواجه الحكومة والمجتمع المغربي في ظل الأوضاع الراهنة، مؤكدًا على التزام حزبه بثوابت الأمة و بقيم الهوية الأمازيغية والتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها المواطن.
شكرًا مرة أخرى للسيد محمد أوزين على وقته الثمين وعلى إتاحته الفرصة لـ فاس 24 لإجراء هذا الحوار الذي لا شك أنه سيثري النقاش الوطني.






