سياسة

وزير العدل في مرمى النيران الحقوقية: “وهبي” يُجهز على دور الجمعيات ويغلق أبواب الرقابة الشعبية

شهد محيط البرلمان بالعاصمة الرباط، مساء أمس الثلاثاء 1 يوليوز 2025، وقفة احتجاجية صاخبة نظمتها فعاليات حقوقية ومدنية للتنديد بما وصفوه بـ”الانقلاب المقنع” على أدوار المجتمع المدني، وذلك عبر التعديلات المثيرة للجدل التي تقترحها وزارة العدل على المادتين 3 و7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية.

ووجهت الجمعيات المشاركة، المنضوية تحت لواء “المبادرة المدنية”، انتقادات لاذعة لما وصفته بـ”محاولة وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خنق العمل الحقوقي وتجفيف منابع الرقابة الشعبية”، معتبرة أن التعديلات المرتقبة لا تستهدف فقط تقليص صلاحيات المجتمع المدني في ملاحقة الفساد، بل تهدف إلى إبعاده كلياً عن ساحات المحاسبة وتتبع ملفات تبديد المال العام.

وفي بيان مشترك، عبّرت الهيئات المحتجة، وعلى رأسها الجمعية المغربية لحماية المال العام، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والجمعية المغربية لمحاربة الرشوة، عن رفضها القاطع لما أسمته بـ”الهجوم التشريعي على الحريات”، واعتبرت أن مشروع وهبي يكرّس مزيداً من الانغلاق ويمنح غطاءً سياسياً وقانونياً للإفلات من العقاب.

ورفع المحتجون شعارات تندد بـ”تحصين الفساد ضد الرقابة المدنية”، مؤكدين أن التعديلات المقترحة “تُمثّل عائقاً خطيراً أمام دور المجتمع المدني في المساءلة والمرافعة الميدانية، خصوصاً في القضايا ذات الصلة بالشفافية والنزاهة العمومية”.

وتأتي هذه التطورات في سياق ما اعتبره مراقبون “تصعيداً ممنهجاً” من طرف وزارة العدل تجاه النسيج الحقوقي، بعد سلسلة مواقف وتصريحات سابقة لوهبي، عبّر فيها عن “تحفظه” من تدخل الجمعيات في الشأن القضائي، واتهامها بـ”تسييس ملفات الفساد”، وهي التصريحات التي فجرت ردود فعل غاضبة في صفوف الفاعلين الحقوقيين.

ويرى مهتمون أن ما يجري ليس مجرد نقاش قانوني تقني، بل هو امتداد لصراع أعمق حول من يحق له مراقبة السلطة ومحاسبة المسؤولين، في وقت يتزايد فيه القلق من التضييق على الفضاء المدني، خصوصاً في ظل تراجع مؤشرات حرية التعبير وتعقيد مساطر الولوج إلى العدالة.

وفي انتظار ما ستؤول إليه مناقشات البرلمان بخصوص التعديلات، يلوح في الأفق صيف ساخن من المواجهات بين الحكومة والمجتمع المدني، قد يعيد النقاش حول “من يحرس الحراس؟” إلى واجهة الرأي العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى