ثقافة

نقابات موظفي التعليم العالي تدق ناقوس الخطر وتطالب بحوار عاجل مع الوزارة

دخل ملف موظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية منعطفًا مقلقًا، بعدما طالبت نقابات القطاع بعقد لقاء عاجل مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، تفاديًا لما وصفته بـ«أزمة عميقة» قد تلقي بظلالها على استقرار القطاع خلال المرحلة المقبلة.

وفي ظل ما تعتبره التنظيمات النقابية جمودًا في قنوات الحوار، لوّحت هذه الأخيرة باللجوء إلى التصعيد عبر الاحتجاجات والإضرابات، احتجاجًا على التأخر في الحسم في النظام الأساسي لموظفي التعليم العالي، رغم استكمال مسودته منذ مدة طويلة.

وأكدت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية أن طلبات متكررة وُجّهت إلى الوزارة لعقد لقاء رسمي حول مآل النظام الأساسي، غير أن هذه المبادرات لم تفضِ إلى تحديد موعد واضح، رغم التزامات سابقة بفتح النقاش في الآجال القريبة، ما عمّق حالة الغموض وسط الموظفين.

وأوضحت النقابة أن مشروع النظام الأساسي خضع لمسار تفاوضي امتد لأزيد من سنتين، وتُوّج بمراجعة نهائية في يناير 2025، على أساس أن يتم التنسيق بشأنه مع قطاعات حكومية أخرى، غير أن أي موقف رسمي لم يصدر إلى حدود الساعة، خاصة في ظل التغييرات القانونية التي عرفها قطاع التعليم العالي خلال السنة الماضية.

وأثار النقابيون مخاوف إضافية مرتبطة بالقانون الجديد المنظم للتعليم العالي، معتبرين أنه يمنح صلاحيات موسعة لمجالس الحوكمة على حساب استقلالية الجامعات، ويفتح الباب أمام فرض رسوم متفاوتة على الطلبة، وهو ما يطرح، حسب تعبيرهم، إشكالات دستورية مرتبطة بالحق في التعليم وتكافؤ الفرص.

كما نبّهت النقابات إلى وجود تعارض محتمل بين بعض مقتضيات القانون الجديد والنظام الأساسي لموظفي التعليم العالي، خاصة المواد التي تمس الوضعية الإدارية والمهنية للموظفين، ما يستدعي، في نظرها، توضيحات رسمية عاجلة من الوزارة الوصية لوضع حد لحالة الترقب وعدم اليقين.

من جهتها، عبّرت النقابة الوطنية للعاملين بالتعليم العالي عن استيائها من غياب أي تقدم ملموس في الحوار، مشيرة إلى أن آخر لقاء رسمي مع الوزارة يعود إلى صيف 2025، حينما تم تسليم المسودة الأولية للنظام الأساسي، دون أن يُستكمل النقاش حول الملاحظات والمقترحات التي تم رفعها آنذاك.

وسجلت النقابة ذاتها أن النقاش حول النظام الأساسي بات، عمليًا، مندمجًا ضمن القانون الإطار للتعليم العالي، ما قلّص هامش التفاوض القطاعي، وكرّس وضعية جمود قد تمتد إلى سنة 2026 دون أي إصلاح فعلي، في ظل تباين مواقف التنظيمات النقابية وضعف التنسيق بينها.

وفي السياق ذاته، حذّر فاعلون نقابيون من أن الاستحقاقات السياسية المقبلة قد تُعيد تشكيل المشهد الحكومي، بما في ذلك وزارة التعليم العالي، وهو ما قد يؤدي إلى ضياع ما راكمته النقابات من مجهودات تفاوضية، وإعادة فتح الملف من نقطة الصفر مع فريق حكومي جديد.

وأمام هذا الوضع، تجد نقابات التعليم العالي نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما انتظار حوار مؤجل يفتقد لآجال واضحة، أو اللجوء إلى التصعيد الميداني للدفاع عن مطالب موظفي القطاع، في أفق فرض معالجة جادة وعاجلة لملف النظام الأساسي، بما يضمن الاستقرار المهني وصون كرامة العاملين داخل الجامعة المغربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى