سياسة

مستقبل “الأحرار” ما بعد أخنوش: بين تكريس الاستمرارية بلمسة نسائية أو المراهنة على “الوافد القوي”

في خطوة أحدثت زلزالاً هادئاً داخل المشهد السياسي المغربي، أعلن عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، رسمياً عدم نيتة الترشح لولاية ثالثة على رأس “الحمامة” في مؤتمر 2026. هذا الإعلان الذي استند فيه أخنوش إلى “قدسية القوانين الداخلية” وضرورة التداول الديمقراطي، فتح الباب على مصراعيه أمام قراءات استراتيجية ترسم معالم المرحلة المقبلة للحزب الذي يقود التحالف الحكومي.

أخنوش: الوفاء للمؤسسة فوق الطموح الشخصي

أكد عزيز أخنوش في تصريحاته الأخيرة أن أولويته المطلقة تظل منصبة على استكمال الأوراش الملكية الكبرى وتنفيذ البرنامج الحكومي، معتبراً أن حزب التجمع الوطني للأحرار “مؤسسة قائمة بذاتها لا ترتبط بالأشخاص”. هذا الموقف يعكس رغبة أخنوش في مغادرة القيادة وهو في قمة عطائه السياسي، تاركاً وراءه حزباً تصدر المشهد الانتخابي، ومكرساً لثقافة “الانسحاب المنضبط” التي تفتقدها الكثير من الهيئات السياسية.

السيناريو الأول: نادية فتاح العلوي.. “خليفة الوفاء والحداثة”

وفقاً للمعطيات الميدانية والتحليلية، يبرز اسم نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، كخيار أول وأقوى لخلافة أخنوش. هذا السيناريو لا يبدو مجرد اختيار إداري، بل هو قرار استراتيجي يرتكز على ثلاث ركائز:

الولاء للمسار: تُعد العلوي من أقرب المقربين للدائرة الضيقة لأخنوش، وتبنيها لرئاسة الحزب يضمن استمرارية “مشروع الأحرار” دون انزياحات أو صراعات أجنحة، مما يحافظ على استقرار الحزب قبل الدخول في غمار انتخابات 2026.

رمزية التحديث: يمثل اختيار سيدة على رأس الحزب الأغلبي ترجمة فعلية لخطاب الحداثة وتمكين المرأة الذي يرفعه “الأحرار”. هي رسالة للداخل والخارج بأن الحزب قادر على كسر الصور النمطية للقيادة الحزبية التقليدية.

الكفاءة التقنو-سياسية: بفضل خلفيتها الاقتصادية القوية وإدارتها لملفات حارقة في الحكومة، تملك العلوي “البروفايل” الذي يفضله التجمعيون؛ هدوء في التدبير، وقدرة على مخاطبة لغة الأرقام والمؤسسات الدولية.

السيناريو الثاني: “الرجل القوي” من خارج الهياكل

رغم قوة السيناريو الأول، تذهب بعض القراءات نحو “سيناريو الصدمة” أو استقدام شخصية من خارج الدائرة التنظيمية الحالية. هذا الخيار يرجح جلب شخصية وطنية ذات تأثير طاغٍ في المشهد السياسي الحالي، قادرة على إحداث توازن قوى جديد:

الاستقطاب الاستراتيجي: تاريخ “الأحرار” يؤكد قدرته على استقطاب كفاءات من خارج التنظيم ووضعها في قمة الهرم (كما حدث تاريخياً في محطات مفصلية).

كاريزما التأثير: هذا السيناريو يراهن على شخصية تملك شعبية واسعة أو نفوذاً سياسياً كبيراً يمكنها من مواجهة الخصوم السياسيين في انتخابات 2026، وضمان بقاء الحزب كقوة انتخابية أولى.

إن حزب التجمع الوطني للأحرار يقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما الذهاب نحو “تأنيث القيادة” عبر نادية فتاح العلوي لضمان استمرار نهج أخنوش بلمسة حداثية، وإما المراهنة على “شخصية وازنة” تأتي من خارج السياق التقليدي لضخ دماء جديدة في عروق “الحمامة”. وفي كلتا الحالتين، يبقى الهدف واحداً: الحفاظ على مكاسب “مسار الثقة” وضمان البقاء في صدارة المشهد السياسي المغربي، او تنزيل سيناريو المناورة وهو الضغط على أخنوش من أجل البقاء و إعطائه الشرعية الديموقراطية السياسية من خلال المؤتمر الاستثنائي و يبقى هذا السيناريو ضعيف اذا كان أخنوش قد أحس أنه لن يكون رئيس حكومة لولاية ثانية و هو ما جعله الخروج بذكاء من باب أوسع و ترك الخلافة للموالين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى