مجتمع

“ماكينات الشينوا تهدد تراثنا”: احتجاج صاخب لحرفيي الزليج بفاس ضد المكننة الأجنبية واتهامات مباشرة لرئيس الغرفة وكاتب الدولة

شهدت ولاية جهة فاس مكناس، صباح اليوم الإثنين، وقفة احتجاجية “صاخبة” وغير مسبوقة نظمها حرفيو صناعة الزليج التقليدي الأصيل الفاسي. رفع المحتجون، وهم قلب الصناعة التقليدية وموروثها الثقافي، شعارات قوية ومنددة ضد ما وصفوه بالتهديد المباشر الذي يواجه قطاعهم: إلغاء وإزالة “ماكينات الشينوا” (الآلات الأجنبية) التي غزت السوق.

الاحتجاج لم يكن موجهاً ضد المكننة فحسب، بل وجه اتهامات مباشرة بالمسؤولية والتقاعس ضد مسؤولين كبار، في مقدمتهم رئيس غرفة الصناعة التقليدية بالجهة، الناجي الفخاري، وكاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، لحسن السعدي.

 اتهامات مباشرة لكاتب الدولة ورئيس الغرفة: “تخريب متعمد للقطاع”

حمل المحتجون رئيس الغرفة وكاتب الدولة مسؤولية كاملة عن الوضع المتدهور الذي يهدد حرفة الزليج الفاسي، وهي واحدة من أيقونات التراث المغربي. ووصلت لهجة المحتجين إلى مستوى غير مسبوق، حيث وصفوا كاتب الدولة بأنه “يسعى إلى تخريب القطاع وقتل الحرفيين والإجهاز على ما تبقى من منافسة”.

المطلب الرئيسي والملح للحرفيين هو التدخل العاجل والفوري لإلغاء ماكينات “الشينوا” التي تُستخدم في تقليد الزليج التقليدي، لأنها:

  1. تهدد القطاع بالموت البطيء: حيث تساهم هذه الآلات في إنتاج كميات كبيرة بأقل تكلفة ووقت، مما يقضي على ميزة المنافسة أمام المنتج التقليدي اليدوي الذي يتطلب وقتاً وجهداً وخبرة عالية.

  2. سرقة أجنبية للتراث: اعتبر المحتجون أن هذه المكننة هي “سرقة أجنبية للزليج البلدي الفاسي”، وتشويه لصورة المنتج الأصيل.

رفع المحتجون شعارات قوية مناوئة ضد كاتب الدولة، وفي المقابل رفعوا رايات المملكة وصور جلالة الملك محمد السادس، في رسالة واضحة تؤكد تشبثهم بالموروث الثقافي والحضاري المغربي الأصيل، ومطالبة السلطات العليا بالتدخل لحماية هذا التراث.

 صراع الزليج: تاريخ حافل وتحديات المكننة

يعتبر الزليج الفاسي (البلدي) واحداً من أرقى فنون الصناعة التقليدية في المغرب، وهو فن عريق يعود إلى القرون الوسطى، ويتميز بدقة نقوشه الهندسية والزخرفية المعقدة، واعتماده على تقنية “القطع والتركيب” اليدوية البحتة (المعروفة بـ “التقشاش”).

لكن، القطاع يواجه منذ سنوات تحديات خطيرة:

  • غزو المكننة الرخيصة: بدأت الورشات غير التقليدية تعتمد بشكل متزايد على الآلات المستوردة، خاصة من الصين (مما يفسر تسمية “الشينوا”)، لإنتاج زليج مقلد بجودة أقل وسرعة فائقة، مما يخفض الأسعار ويُخرج الحرفيين الأصليين من المنافسة.

  • الإطار القانوني: غالباً ما تكون الإشكاليات مرتبطة بعدم وجود إطار قانوني صارم وفعال يفرق بوضوح بين الزليج التقليدي الأصيل المنتج يدوياً والمقلد المنتج آلياً، أو على الأقل يفرض رسوماً وقيوداً على الآلات التي تهدد الحرف اليدوية.

  • سوابق سابقة: سبق لحرفيي الزليج أن نفذوا وقفات احتجاجية متكررة خلال السنوات الماضية، مطالبين بوقف استيراد هذه الآلات وتفعيل آليات حماية الملكية الفكرية والتجارية للمنتج التقليدي الفاسي.

إن مطالب حرفيي فاس اليوم تركز على الحفاظ على الموروث الثقافي من الانقراض الاقتصادي و الذي يواجه سرقة مفضوحة من الجيران، ومساءلة المسؤولين الذين يرى المحتجون أنهم يفضلون “المنطق التجاري” للربح السريع على حساب الاستدامة الثقافية والاجتماعية لآلاف الأسر التي تعيش من هذه الحرفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى