ليلة عصيبة بفاس.. أمطار غزيرة تُعجّل بانهيار بنايتين مهددتين بالسقوط وتستنفـر السلطات

لم تكن التساقطات المطرية القوية التي عرفتها مدينة فاس، مجرد حالة جوية عابرة، بل تحولت إلى عامل ضغط كشف مجددا هشاشة البنايات العتيقة، بعد تسجيل انهيارين متتاليين لدور مصنفة ضمن المباني الآيلة للسقوط، ما أدخل المدينة في حالة استنفار أمني وإداري واسع.
أولى لحظات القلق انطلقت من درب الداودي بحي الرميلة، داخل أسوار المدينة العتيقة، حيث انهار سقف منزل قديم بشكل مفاجئ، مخلفا إصابة سيدة كانت بداخله. تدخل عناصر الوقاية المدنية جاء سريعا، وبتنسيق مع الساكنة، حيث جرى انتشال المصابة من تحت الأنقاض ونقلها بشكل استعجالي إلى المستشفى الجهوي الغساني، في وقت شدّت فيه الحادثة انتباه مختلف المصالح المعنية.
وتفاعلا مع خطورة الوضع، حلّ والي جهة فاس–مكناس، خالد آيت الطالب، مرفوقا بوالي الأمن أوحتيت أوعلا و مختلف المصالح و الأجهزة بعين المكان في وقت وجيز، في خطوة عكست حجم الاستنفار والقلق من تداعيات محتملة.
ولم يكد التوتر يهدأ حتى عادت المخاوف إلى الواجهة، ساعات قليلة بعد الحادث الأول، مع انهيار بناية من ثلاثة طوابق بحي عين الدريسي، التابع لمقاطعة جنان الورد. البناية المنهارة كانت بدورها مدرجة ضمن قائمة المباني المهددة بالسقوط، غير أن قرارات الإفراغ الصادرة في وقت سابق جنّبت المنطقة فاجعة بشرية.
لكن الانهيار الثاني لم يمر دون خسائر، إذ تسبب في أضرار مادية لحقت ببناية مجاورة، ما استدعى إخضاعها لخبرة تقنية مستعجلة لتحديد مدى سلامتها، واتخاذ ما يلزم من تدابير وقائية لتفادي أي تطورات غير محسوبة.
هذه الأحداث المتلاحقة أعادت إلى صدارة النقاش العمومي ملف البنايات الآيلة للسقوط بمدينة فاس، خاصة داخل النسيج العمراني القديم، وطرحت من جديد علامات استفهام كبرى حول مدى فعالية المقاربات الاستباقية المعتمدة، في ظل تقلبات مناخية متزايدة باتت تشكل تهديدا مباشرا لأرواح السكان وممتلكاتهم.






