فضيحة وفوضى”العداد المنسي”: المدن الستة لكأس إفريقيا تحت مجهر النقد وقطاع الطاكسي في قفص الاتهام!

مع اقتراب موعد انطلاق كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم 2025، تتسابق المدن الستة المضيفة (التي تشمل، بالإضافة إلى مدن رئيسية أخرى، كلاً من الرباط، الدار البيضاء، طنجة، مراكش، فاس، أكادير) لتجهيز بنيتها التحتية واستقبال آلاف الزوار الأجانب. لكن في خضم هذه الاستعدادات، عاد قطاع سيارات الأجرة (الطاكسي) ليحتل صدارة الملفات الشائكة، مفتوحاً بحدة ملف “السمعة” المغربية، التي لطختها تقارير دولية متكررة تصنف هذا القطاع كإحدى أسوأ الواجهات السياحية في المملكة.
تصنيف دولي مخجل و”النصب الممنهج”
تظهر التقارير والأبحاث السياحية الأجنبية، والمراجعات المتداولة على منصات مثل TripAdvisor و Lonely Planet، أن قطاع الطاكسي في المغرب يُصنّف بشكل متكرر ضمن القطاعات المشغلة للنصب على السياح. وتتركز السلبيات الحادة في ثلاث نقاط رئيسية:
-
رفض استعمال العداد (Le refus du taximètre): هذه المخالفة القانونية هي القاعدة في العديد من المدن، حيث يتم فرض تسعيرات جزافية ومبالغ فيها بشكل صارخ، غالباً ما تكون أضعاف التسعيرة القانونية.
-
الإهمال التقني والجمالي: تشير الانتقادات إلى أن أغلب المركبات مهترئة، تفتقر إلى النظافة، ولا تتوفر فيها حتى أبسط شروط السلامة والراحة، ما يسيء لصورة المملكة.
-
سوء السلوك المهني: التلاعب بمسار الرحلة، والتعامل الفظ مع السياح، والابتزاز غير المباشر، كل ذلك يساهم في تكوين تجربة سلبية تغادر ذاكرة السائح وتشوه صورة المغرب كوجهة سياحية آمنة ومحترمة.
تحذيرات السلطات: “زمن التساهل انتهى”
رغم أن البيان الأخير صدر بشكل خاص من إحدى العمالات ، إلا أن فحواه يعكس توجهاً وطنياً حاسماً يجب أن يشمل المدن الستة جميعاً. وقد شددت السلطات على أن المرحلة المقبلة “حاسمة”، وأن “زمن التساهل قد انتهى”. هذه التوجيهات تُفرض الآن على المهنيين في كل المدن المضيفة، مركزة على محاور ثلاثية:
-
إصلاح وتجديد المركبات: لمعالجة الأعطاب التقنية والتآكل، وضمان نظافة السيارة.
-
جاهزية التجهيزات: التأكد من تشغيل العداد وتجهيزات السلامة.
-
السلوك والمهنية: اعتماد هندام لائق والتقيد بقواعد السلوك المهني، خاصة مع السياح، للارتقاء إلى المعايير الدولية.
حان الأوان للتغيير: رهانات قارية ودولية
إن الرهان يتجاوز مجرد تنظيم مباراة كرة قدم، ليصل إلى تعزيز جاذبية المغرب ككل، خاصة وأن المملكة تستعد لاحتضان حدث عالمي ضخم هو كأس العالم 2030. إن تحسين قطاع النقل العمومي ليس مجرد رفاهية، بل هو جزء لا يتجزأ من الأمن السياحي والمصداقية الدولية.
لقد حذرت السلطات بوضوح من تطبيق إجراءات تأديبية قاسية في حال المخالفة، تصل إلى منع استغلال السيارة، سحب الاستغلال مؤقتاً أو نهائياً، وعقوبات تطال السائقين غير الملتزمين، وصولاً إلى سحب الرخصة. هذه الإجراءات، إن طُبقت بصرامة وعدالة على مستوى المدن الستة، قد تمثل نقطة تحول طال انتظارها.
على المدن الستة المضيفة أن تدرك أن نجاح “كان 2025” سيعتمد بشكل كبير على أول لقاء للسائح مع المدينة، وهذا اللقاء يبدأ في معظم الأحيان بـ “الطاكسي”. لقد حان الوقت لتتوقف المدن المغربية عن تقديم أسوأ ما لديها كواجهة للزوار، والارتقاء بقطاع الطاكسي إلى مستوى الحدث القاري والدولي المنتظر.






