فضيحة تسريب ملفات قضائية: 10 سنوات سجناً لمسؤولين وموظفة بسبب مراسلات سرية!

في واحدة من أخطر قضايا التسريب التي عرفها الجهاز القضائي المغربي، أصدرت الغرفة الجنائية الابتدائية بقصر العدالة في الرباط، مطلع الأسبوع الجاري، أحكاماً بالسجن وصلت إلى عشر سنوات نافذة، في حق شخصين وموظفة تورطوا في تسريب أكثر من 70 مراسلة ووثيقة رسمية من محكمة الاستئناف الإدارية بالعاصمة.
التحقيقات كشفت أن الوثائق المسربة كانت موجهة إلى مؤسسات عليا، من ضمنها المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، ووزارة العدل، ما أثار حالة استنفار داخل الأوساط القضائية والأمنية.
و قضت المحكمة بسجن رئيس “الهيأة الوطنية لتقييم تدبير الشأن المحلي ومحاربة الفساد” ورئيس الاتحاد الوطني لمقاولات المغرب لمدة ست سنوات، بينما نالت موظفة كانت تشتغل سابقاً ككاتبة خاصة للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية، وتعمل حالياً في هيأة حماية المعطيات الشخصية، حكماً بأربع سنوات سجناً نافذاً.
خلال أطوار المحاكمة، حاول المتهم الرئيسي التملص من المسؤولية، مدعياً تعرضه لسوء معاملة خلال التحقيقات الأولية، لكنه فشل في إقناع المحكمة التي رأت أن تصريحاته تفتقر للسند القانوني، فقررت المضي في إصدار الحكم بعد مداولات مستفيضة.
وتنوعت التهم الموجهة إلى المدانين، حيث تابعت المحكمة الموظفة بتهم ثقيلة، أبرزها التزوير في وثائق رسمية، والمشاركة في انتحال صفة، والإضرار بسير العدالة، إضافة إلى إفشاء السر المهني. أما المتهم الآخر، فواجه تهماً تتعلق بالتزوير، وانتحال صفة مسؤول قضائي، والبلاغ الكاذب.
تفاصيل القضية بدأت تتكشف بعد إجراء تحريات تقنية دقيقة من طرف الأمن الوطني، والتي خلصت إلى وجود أدلة دامغة داخل الحواسيب المحجوزة لدى الموظفة، تحتوي على عشرات المراسلات والتقارير الحساسة، منها تقرير تفتيش يعود لسنة 2015 صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة.
كما أثبتت التحريات أن المتهم الرئيسي استخدم هاتفه الشخصي للاتصال بموظفات داخل المحكمة، مدعياً أنه قاضٍ أو مسؤول أمني، في محاولة لاستخلاص معلومات حساسة، إلا أن محاولاته باءت بالفشل.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن رئيس محكمة الاستئناف الإدارية تلقى إشعاراً بشأن خروقات وتلاعبات مفترضة داخل المؤسسة، ما دفعه إلى رفع الأمر إلى الوكيل العام للملك، والذي كلف بدوره الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بفتح تحقيق موسع، أسفر عن كشف شبكة التسريب وتفاصيلها الخطيرة.
التحقيق الرقمي الذي أنجزه مختبر تحليل الآثار الرقمية، أفضى إلى كشف هوية المتورطين وحجز معدات إلكترونية استخدمت في نقل وتسريب الوثائق، التي تبين أن من بينها قرارات قضائية حساسة، وتقارير خبرة، ومحاضر رسمية، ومقالات صحفية تهم قضايا داخل الجهاز القضائي.






