رياضة

فاس تدشّن “فان زون” على إيقاع العالمية… مدينة بكاملها تدخل أجواء العرس الإفريقي

مساء أمس السبت، لم تكن فاس مدينة عادية؛ كانت ساحة احتفال مفتوحة. على أنغام سهرة عالمية وبحضور جماهيري كثيف، دُشّنت رسميًا منصة المشجعين (Fan Zone)، في مشهد اختزل التحول الذي تعيشه العاصمة العلمية وهي تضع اللمسات الأخيرة قبل انطلاق نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025. آلاف من ساكنة فاس توافدوا على الفضاء الجديد، حيث امتزج الفن بالحماس الكروي، وتحوّل الافتتاح إلى إعلان صريح بأن المدينة دخلت زمن البطولة.

ويأتي افتتاح “فان زون” تتويجًا لمسار طويل من الأشغال والتحضيرات، باعتبارها أحد أبرز فضاءات التنشيط الموجهة للجماهير خلال الحدث القاري. فالمنصة، التي أُنجزت رفقة فضاء مفتوح للعرض، لم تكن مشروعًا ظرفيًا، بل استثمارًا حضريًا متكاملًا استلزم غلافًا ماليًا يفوق 42 مليون درهم، وشمل تهيئة أرضيات تقنية متعددة، ومساحات خضراء واسعة، وبنيات تحتية حديثة، إضافة إلى نظام إنارة متكامل يؤمّن الفضاء ليلاً ويمنحه بعدًا جماليًا.

هذا الافتتاح لم يأتِ من فراغ، بل يندرج ضمن رؤية أشمل جعلت من كأس أمم إفريقيا 2025 رافعة لإعادة تأهيل فاس حضريًا. فعلى أعتاب انطلاق المنافسات اليوم الأحد 21 دجنبر الجاري، تطل المدينة بحلة جديدة بعد أن استكملت برنامجًا طموحًا شمل تحديث شبكات الطرق، وتأهيل الفضاءات الخضراء، وتقوية البنيات الرياضية، وتطوير منظومة النقل، بما يضمن سلاسة التنقل وحسن استقبال المنتخبات والجماهير.

وعلى المستوى اللوجستي، جرى اعتماد مخطط خاص لتدبير تنقل المتفرجين خلال فترة البطولة الممتدة من 22 دجنبر إلى 6 يناير. وتتولى شركة “فاس الجهة للتهيئة” الإشراف على أسطول مخصص يضم حافلات كبيرة وصغيرة وسيارات خاصة بالشخصيات، مجهزة بأنظمة تتبع عبر الأقمار الصناعية (GPS)، مع احترام معايير تقنية دقيقة تؤمّن السلامة والانسيابية، وتضفي على المركبات هوية بصرية موحدة بألوان البطولة.

وفي موازاة ذلك، عززت المدينة أسطول النقل الحضري بإطلاق 154 حافلة جديدة، إلى جانب تحديث محطات التوقف عبر تركيب 1200 عمود بين الوسط الحضري والمناطق شبه الحضرية، بكلفة إجمالية ناهزت 3,5 ملايين درهم، في خطوة ترمي إلى تحسين جودة الخدمة وتخفيف الضغط خلال فترة التظاهرة.

التحول شمل أيضًا الواجهة الجمالية للمدينة، حيث خضع وسط فاس لعملية واسعة لترميم الواجهات بكلفة فاقت 12 مليون درهم، مع الحفاظ على الخصوصيات المعمارية الأصيلة. وشملت الأشغال معالجة التشققات، وتجديد الكسوة والنجارة، واعتماد إنارة حديثة بتقنية “ليد” لإبراز المباني ليلاً، في انسجام بين الأصالة والتحديث.

أما على المستوى البيئي والمناظري، فقد شهدت المحاور الرئيسية إعادة تهيئة الأرصفة، وغرس أنواع نباتية متنوعة مدعومة بشبكة سقي أوتوماتيكية، إلى جانب إعادة الاعتبار لحدائق تاريخية مثل “للا أمينة” و“أمريكا اللاتينية”، عبر تجديد المسارات، والإنارة الجمالية، والأثاث الحضري.

ولم تُغفل التحضيرات البنيات الرياضية، إذ جرى إحداث وتجهيز فضاءات رياضية للقرب والتدريب، تضم ملاعب لكرة القدم بالعشب الاصطناعي، ومضمارًا لألعاب القوى، وفضاءات حديثة لرياضات بدنية جديدة، مع تأمين إنارتها بكشافات عالية الأداء. كما تستعد القاعة المغطاة “11 يناير” لدخول مرحلة ترميم شامل يشمل التحديث التقني والتجهيزات الرياضية.

في المحصلة، لا يبدو افتتاح “فان زون” مجرد نشاط احتفالي عابر، بل رسالة واضحة بأن فاس اختارت أن تستقبل كأس أمم إفريقيا 2025 وهي مدينة متجددة، تنبض بالحياة، وتراهن على أن يترك العرس الإفريقي أثرًا حضريًا دائمًا يتجاوز زمن البطولة، ليعود بالنفع على ساكنتها لسنوات قادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى