ثقافة

فاس تحتفي بلغة العلم… الجامعة الأورو-متوسطية تحتضن “اليوم الوطني للرياضيات 2026” في أجواء علمية متميزة

انطلقت، صباح اليوم السبت 28 مارس 2026، فعاليات “اليوم الوطني للرياضيات 2026” في نسخته الجديدة، باحتضان من جامعة الأورو-متوسطية بفاس، في تظاهرة علمية سنوية أضحت موعداً قاراً يجمع نخبة من الأكاديميين والباحثين، إلى جانب مئات التلاميذ والطلبة، في احتفاء خاص بعلم يُعد لغة كونية وأساساً لكل تطور معرفي وتكنولوجي.

افتتاح رسمي بكلمات توجيهية ورؤية أكاديمية

وشهدت الجلسة الافتتاحية حضوراً وازناً، تميز بكلمة توجيهية للأستاذ عمر الفاسي الفهري، الكاتب الدائم لـأكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، الذي شدد على أهمية ترسيخ الثقافة العلمية لدى الأجيال الصاعدة، وربط الرياضيات بمحيطها الاقتصادي والتكنولوجي، معتبراً أن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة الاعتبار للعلوم الدقيقة داخل المنظومة التعليمية.

كما عرف الافتتاح مداخلات ترحيبية لممثلي جمعية “رياضيات والمغرب”، إلى جانب كلمة الشركاء الداعمين، في تأكيد على الطابع التشاركي لهذه المبادرة العلمية.

بوسمينة يستعرض تاريخ الرياضيات ومسارات تطورها

وفي المحاضرة الافتتاحية، قدّم رئيس الجامعة،  البروفيسور مصطفى بوسمينة، عرضاً علمياً موسعاً حول تاريخ الرياضيات، استعرض فيه المحطات الكبرى التي مر بها هذا العلم منذ الحضارات القديمة، مروراً بإسهامات العلماء العرب والمسلمين، وصولاً إلى الثورة الرقمية المعاصرة.

وتوقف بوسمينة عند التحولات المفصلية التي عرفتها الرياضيات، مبرزاً دورها المركزي في تطور العلوم الحديثة، من الفيزياء والهندسة إلى الذكاء الاصطناعي، داعياً إلى تعزيز البحث العلمي وتشجيع المواهب الشابة على الانخراط في هذا المجال الحيوي.

برنامج غني يجمع بين العلم والتفاعل

وتضمن برنامج هذه الدورة سلسلة من الأنشطة العلمية والتربوية المتنوعة، حيث احتضنت الفضاءات الجامعية معارض تفاعلية، من بينها “متحف الرياضيات” وفضاءات عرض علمية، إضافة إلى “غرفة الهروب” الموجهة لتلاميذ التعليم الابتدائي، والتي تهدف إلى تبسيط المفاهيم الرياضية بأسلوب تفاعلي.

كما نُظمت سلسلة من المحاضرات العلمية بمشاركة شخصيات أكاديمية بارزة، من بينها حسن حبيد وعلي بنمخلوف، حيث تناولت المداخلات أبعاداً متعددة للرياضيات، من تطبيقاتها العلمية إلى امتداداتها الفلسفية.

مسابقات وورشات لتعزيز روح التنافس

وعلى مستوى الأنشطة الموازية، عرفت التظاهرة تنظيم مسابقة “Math Sprint” لفائدة تلاميذ الإعدادي والثانوي، إلى جانب أولمبياد الرياضيات، وورشات علمية وتوجيهية لفائدة التلاميذ وأولياء الأمور، ركزت على آفاق الدراسة والتخصص في المجالات العلمية.

كما شكلت زيارة الأروقة العلمية والمتحف المتنقل للرياضيات محطة بارزة، أتاحت للمشاركين فرصة التفاعل المباشر مع تجارب علمية مبسطة، في أجواء تجمع بين التعلم والمتعة.

حضور مكثف يعكس الاهتمام المتزايد بالعلوم

وعرف الحدث إقبالاً كبيراً من التلاميذ والطلبة، الذين توافدوا بكثافة على مختلف فضاءات التظاهرة، في مؤشر واضح على تنامي الاهتمام بالعلوم الدقيقة، والرغبة في اكتشاف آفاقها المستقبلية.

فاس… حاضنة للعلم ومشتل للمواهب

ويؤكد احتضان فاس لهذه التظاهرة العلمية مكانتها كمدينة للعلم والمعرفة، حيث تلتقي العراقة الأكاديمية مع الدينامية الحديثة، في إطار رؤية تروم جعل الجامعة فضاءً للإبداع والابتكار.

ختام بتتويج المتفوقين

ومن المرتقب أن تختتم فعاليات اليوم الوطني للرياضيات بالإعلان عن نتائج المسابقات وتتويج الفائزين، في لحظة احتفالية تعكس روح التميز والتفوق، وتكرس هذا الحدث كمنصة وطنية لاكتشاف المواهب العلمية وصقلها.

هكذا، تواصل فاس ترسيخ موقعها كعاصمة للعلم، حيث تتحول الرياضيات من مادة دراسية إلى تجربة حية، ومن أرقام جامدة إلى لغة تصنع المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى