فاجعة “رأس الماء”: جثة ثمانيني تضع التنمية بالقطب الحضري في “قفص الاتهام” وأزمة النفايات تعمّق جراح الساكنة

استفاقت ساكنة القطب الحضري “رأس الماء” أمس الثلاثاء (16 دجنبر 2025)، التابع لجماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب، على وقع خبر مؤلم تمثل في العثور على رجل مسن في الثمانينات من عمره جثة هامدة في ظروف وصفت بالغامضة، وهو الحادث الذي أعاد إلى الواجهة ملف “الأمن الإنساني” والخدمات الأساسية في قطب حضري يراهن عليه كقاطرة تنموية للإقليم.
مأساة “رجل الظل” في القطب الحضري
وفقاً لمصادر محلية، فقد تم العثور على الضحية، وهو شخص متقدم في السن، ميتاً في أحد الفضاءات العمومية بالقطب الحضري. وبينما باشرت عناصر الدرك الملكي تحقيقاتها تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد أسباب الوفاة، سادت حالة من الحزن والسخط بين المواطنين الذين اعتبروا الواقعة “مرآة لواقع الإهمال” الذي يطال الفئات الهشة في المنطقة.
القطب الحضري.. وعود التنمية وواقع التهميش
تأتي هذه الوفاة في وقت تعيش فيه جماعة عين الشقف على صفيح ساخن بسبب تراكم الملفات المطلبية للساكنة، والتي يمكن تلخيصها في ثلاث نقاط سوداء:
-
أزمة النفايات الخانقة: تشتكي الساكنة منذ مدة من تراكم النفايات المنزلية وتحول بعض المناطق إلى مكبات عشوائية تشكل خطراً بيئياً وصحياً داهماً، وهو ما وثقته تقارير ميدانية وصور صادمة من قلب رأس الماء.
-
الإقصاء من الخدمات الأساسية: تعالت أصوات فعاليات مدنية تندد بما وصفته بـ”التمييز والزبونية” في منح رخص الربط بشبكتي الماء والكهرباء، حيث تظل عائلات عديدة في القطب الحضري محرومة من هذه الحقوق الدستورية رغم استيفائها الشروط القانونية.
-
عزلة “النقل العمومي”: يعاني سكان المنطقة من أزمة نقل خانقة تعرقل حياتهم اليومية، مما يجعل التنقل من وإلى فاس أو مراكز العمل والمستشفيات معركة يومية للمواطن البسيط.
ما وراء الفاجعة.. مسؤولية من؟
إن العثور على مسن جثة هامدة في منطقة باتت مكبا للنفايات، يطرح تساؤلات حارقة حول جدوى المقاربات الحالية في تدبير القطب الحضري. هل يكفي غرس الأشجار وتزيين الشوارع بينما تغيب الرعاية الاجتماعية وتغرق الأحياء في النفايات؟.
إن الحوادث المتكررة، بدءاً من العثور على جثث في مدارات الطرق وصولاً إلى أزمات العطش والظلام، تؤكد أن “القطب الحضري رأس الماء” يحتاج إلى “زلزال تدبيري” يعيد الاعتبار للمواطن. الساكنة اليوم لا تطالب بالصدقات، بل بحقها في بيئة نظيفة، وخدمات عمومية كريمة، وحماية اجتماعية تضمن لآبائنا العيش والوفاة بكرامة.
القطب الحضري رأس الماء الذي كان قد دشنه جلالة الملك بعد عملية ترحيل ساكنة الحي الصفيحي أزليلك، هل يتحول من مشروع “نموذجي” إلى “بؤرة للأزمات”؟ سؤال ينتظر إجابة ميدانية من عامل إقليم مولاي يعقوب والمجالس المنتخبة.






