عوضاً عن “أطواق النجاة”.. نظام “الزرواطة” يواجه غرقى الفيضانات بالدروع والهراوات

في مشهدٍ سريالي لا يحدث إلا في “جمهورية الشعارات الجوفاء”، وبدل أن تُسخر السلطات الجزائرية مروحياتها “السيخوي” وطائرات الإغاثة لانتشال العائلات المنكوبة وسط السيول، اختار النظام العسكري إرسال “قوات القمع” بملابس مكافحة الشغب وهراواتهم الغليظة لتطويق الضحايا المشردين فوق الركام.
قمعٌ تحت الأنقاض
الصورة الفاضحة التي تناقلتها الأيدي، كشفت المستور عن عقيدة “القوة الضاربة” التي لا تستأسد إلا على مواطنيها. فبينما كان المواطن الجزائري ينتظر “الجرافات” لفتح الطرق و”المسعفين” لتضميد الجراح، وجد نفسه وجهاً لوجه مع “الزرواطة” التي أُرسلت لا لإغاثته، بل لإخراسه ومنعه من تصوير الفشل الذريع في البنية التحتية التي تعرت أمام أول قطرة مطر.
هوس “الصورة” فوق جثث الضحايا

إن إنزال قوات الأمن إلى مناطق الكوارث الطبيعية بهذا الشكل الاستفزازي يعكس حالة من “الرعب الأمني” من الحقيقة. السلطة هنا لا تخاف على حياة المواطن الذي جرفته السيول، بل تخاف من “كاميرا الهاتف” التي قد تفضح زيف الوعود الحكومية وتهرؤ الإنجازات الوهمية. المهمة الواضحة لهذه القوات لم تكن البحث عن مفقودين، بل كانت “قمع التوثيق” وفرض حصار أمني على الغضب الشعبي المتصاعد.
أين طائرات “لافريك”؟
يتساءل الشارع الجزائري بسخرية مريرة: أين هي تلك الترسانة العسكرية والمليارات التي تُصرف على العروض والتباهي بـ “شواكر لافريك”؟ ولماذا تختفي هذه القوة عندما يتعلق الأمر بإنقاذ طفل عالق أو تأمين مأوى لمن فقدوا بيوتهم؟ الحقيقة التي صدمت الجميع هي أن “القوة الضاربة” مبرمجة فقط للضرب “تحت الحزام” ضد شعب أعزل يطالب بأبسط حقوق العيش الكريم.
سلطة تخاف من “الماء” وتواجهه بـ “القمع”
إن مشهد الدروع وسط الوحل هو شهادة وفاء لعقلية أمنية ترى في كل كارثة طبيعية “مشروع انتفاضة” يجب وأده. لقد أثبتت الفيضانات الأخيرة أن النظام الكرغلي لا يملك من الحلول سوى “الهراوة”، وأن قناع “الدولة الاجتماعية” يسقط مع أول سيل، ليظهر وجه “الدولة البوليسية” التي لا تجيد إلا لغة الترهيب حتى في أحلك لحظات الفاجعة.





