صفقات بالملايير… مطارات المغرب في قبضة شركتين تحت شعار الاحتكار

في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، منح المكتب الوطني للمطارات، الذي يرأسه عادل الفقير، صفقتين ضخمتين لتوسيع مطاري أكادير ومراكش المنارة لشركتي SGTM وJet Contractors، بكلفة إجمالية تتجاوز 4.4 ملايير درهم.
وحصلت شركة SGTM على صفقة تناهز 2.23 مليار درهم، بينما نالت Jet Contractors صفقة بقيمة 2.20 مليار درهم، متفوقتين بشكل واضح على منافسيهما. لكن خلف هذه الأرقام البراقة، يطفو سؤال جوهري: هل ما يجري هو تنافس نزيه أم تكريس لواقع الاحتكار الممنهج في قطاع البناء والأشغال الكبرى بالمغرب؟
الوقائع تؤكد أن الشركتين المعنيتين تهيمنان منذ سنوات على أغلب الأوراش العملاقة، من طرق وسدود ومطارات ومركبات سياحية، في مشهد يعكس ضيق دائرة المنافسة ويكرس منطق “المقاولات النافذة” التي لا تُهزم في أي صفقة استراتيجية. هذه السيطرة المطلقة تضعف مبدأ تكافؤ الفرص أمام باقي المقاولات الوطنية، وتغلق الباب أمام شركات متوسطة وصاعدة كان يمكن أن تضخ دماء جديدة في السوق وتخلق دينامية حقيقية.
الخطير أن مثل هذا التركيز الاقتصادي لا يمس فقط بحرية المنافسة، بل يهدد بتكريس سياسة الريع المقنع، حيث تتحول الصفقات العمومية إلى غنيمة محتكرة من طرف أسماء بعينها، بينما يبقى شعار الشفافية والمساواة مجرد حبر على ورق.
فهل المكتب الوطني للمطارات عاجز عن توسيع دائرة المنافسة وإشراك فاعلين جدد في هذه المشاريع الاستراتيجية؟ أم أن الأمر يتجاوز البُعد التقني ليتحول إلى معادلة سياسية واقتصادية تخدم مصالح لوبيات بعينها؟
إن منح صفقات بمليارات الدراهم لذات الأسماء في كل مرة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل المنافسة بالمغرب، ويؤكد أن الحاجة باتت ملحة لفتح هذا الملف على مصراعيه، حتى لا تتحول أوراش التنمية إلى مجال مغلق تحكمه أقلية مقاولاتية نافذة.






