شوكي يرد بقوة على بنكيران: السيادة الوطنية ليست سلعة سياسية ولا مجال للعاطفة مع أعداء الوطن

في ردٍّ سياسي مباشر على تصريحات مثيرة أطلقها الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، فجّر أمس الإثنين (7 يونيو 2025) محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، قنبلة سياسية تحت قبة البرلمان، مؤكدًا أن الوحدة الترابية والسيادة الوطنية للمغرب ليستا مواضيع قابلة للتأويل أو المزايدات الحزبية.
وفي كلمته خلال الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة، وجه شوكي انتقادات حادة – دون أن يسمّي بنكيران – ضد ما وصفه بخطاب “العاطفة المضللة” الذي يُراد تمريره لتبرير مواقف تمس الثوابت الوطنية. وأكد أن قضايا السيادة لا تتحمل التبرير أو التليين، بل تتطلب الحزم والوضوح، لأن كل تهاون فيها يُفقد النخب السياسية البوصلة ويضعف الارتباط بالقضية الوطنية الأولى.
بنكيران في مرمى الانتقادات بعد تصريح “الوطن غفور رحيم”
وكان عبد الإله بنكيران قد فجّر جدلاً واسعًا عقب تصريحاته الأخيرة في مؤتمر حزبي بأكادير، حين وصف عناصر جبهة البوليساريو بـ”المغاربة”، نافياً عنهم صفة “المرتزقة”، وداعيًا إياهم للعودة إلى الوطن، مرددًا: “الوطن غفور رحيم”، كما رفض وصف الجبهة بالإرهابية.
بنكيران قال إن بعض قادة البوليساريو سبق أن درسوا في المغرب إلى جانب قياديين في حزب العدالة والتنمية، وكانوا ضمن حركات يسارية قبل أن يغادروا إلى الجزائر بدعم من نظام معمر القذافي.
تصريحات أثارت حفيظة فئات واسعة من الرأي العام، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات حول حدود “الاجتهاد السياسي” حين يتعلق الأمر بالسيادة، خاصة في ظل الظرف الإقليمي المتوتر والانخراط المغربي القوي في معركة دبلوماسية مستمرة دفاعًا عن صحرائه.
شوكي: لا تبرير مع من يعبث بالإجماع الوطني
وفي خضم هذا الجدل، شدد شوكي على أن التجمع الوطني للأحرار يرفض بشكل قاطع أن يتم تحويل قضايا السيادة إلى مادة انتخابية أو سلعة للمزايدات الضيقة، مشيرًا إلى أن من يروّج لخطاب رمادي تجاه قضية الصحراء “ينحرف عن الإجماع الوطني، ويخدم مصالح خصوم المغرب دون أن يدري”.
وأكد أن المرحلة تتطلب صرامة في الرد، لا المجاملة، لأن الوطن لا يُناقش من منطلق العواطف أو الذاكرة الانتقائية، بل من منطلق الثوابت التي توحد المغاربة، وتشكّل صمام أمان الإجماع الوطني.
قراءة في الخلفية السياسية للمواجهة
موقف شوكي ليس معزولًا عن دينامية سياسية جديدة بدأت تتشكل داخل البرلمان، حيث يسعى حزب الأحرار إلى احتكار خطاب “الوطن والثوابت” في مواجهة ما يعتبره تخبطًا وتناقضًا في مواقف حزب العدالة والتنمية، الذي يعيش مرحلة صعبة بعد خروجه من الحكومة.
وفي المقابل، يبدو أن بنكيران يحاول العودة للمشهد بأسلوبه الخطابي المعروف، لكن اختياره كسر الطابوهات في ملف شديد الحساسية قد يكون سلاحًا ذا حدين، خاصة إذا وُضع في مواجهة خطاب “الصرامة الوطنية” الذي يتبناه خصومه داخل الأغلبية والمعارضة معًا.






