ريع “الأراضي العارية” بجماعة فاس يفتح أبواب “الجحيم” الإداري: الفرقة الجهوية تقتحم مكاتب المجلس.. وهل دقت ساعة عزل “البقالي”؟

لم تعد رائحة الفساد داخل أسوار جماعة فاس مجرد اتهامات تتقاذفها المعارضة في ردهات الدورات، بل تحولت إلى “ملفات جنائية” وضعت مكاتب المجلس تحت مجهر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية. اليوم، لم يعد السؤال “هل هناك اختلالات؟”، بل “كم حجم الملايير الضائعة؟” ومن هي الرؤوس التي ستسقط في مقصلة المحاسبة؟
فضح “مطبخ” الجبايات: هدايا ضريبية لـ “حيتان” العقار
في الوقت الذي تعاني فيه ميزانية العاصمة العلمية من عجز هيكلي، كشفت التحقيقات عن “ثقب أسود” في مصلحة الجبايات. حيث تم رصد إعفاءات ضريبية مشبوهة تخص الرسوم على الأراضي غير المبنية (TNB)، استفاد منها منعشون عقاريون بتواطؤ إداري مكشوف.
هذا “الريع الجبائي” ليس مجرد خطأ تقني، بل هو نزيف متعمد للمال العام؛ فبدل أن تضخ هذه الملايير في شرايين التنمية المحلية، تم “إهداؤها” لجهات نافذة مقابل ولاءات سياسية أو منافع ضيقة، مما يضع مسؤولي الجماعة في قفص الاتهام المباشر حول “معايير” منح هذه الإعفاءات.
“الأخطبوط الإداري”: المسؤول النافذ الذي يحكم من الظل
لا يمكن الحديث عن اختلالات فاس دون التوقف عند “اللغز المحير”: حول المسؤول النافذ، و الذي يتبجح بأنه محمي من قرارات فوقية ليظل ممسكاً بمفاتيح ” مصالح الجماعة”.
إن الإصرار على بقاء هذا الشخص، رغم الشبهات التي تحوم حوله بخصوص السطو على مرافق عمومية وممارسة ضغوط على الموظفين، يؤكد أننا أمام “إدارة موازية” تتحكم في مصير المدينة بعيداً عن أعين الرقابة، وتعمل كدرع واقي لمصالح “اللوبي العقاري” الذي ينهش جسد المدينة.
العمدة البقالي.. غرق في “شبر” ملفات وبقاء على كف عفريت
يجد العمدة “عبدالسلام البقالي” نفسه اليوم في أضعف حلقاته السياسية والقانونية. فإلى جانب فشل المجلس في تدبير ملفات حيوية (النقل، الإنارة، النظافة)، يواجه العمدة تركة ثقيلة من المتابعات:
-
السيف القضائي: يواجه العمدة حكماً قضائياً بـ 6 أشهر نافذة، وهو الحكم الذي يضع “شرعيته” ومستقبله السياسي على المحك.
-
شبهة “التستر”: صمت العمدة ومكتبه المسير عن نفوذ مسؤولين، وعن خروقات الجبايات، يجعله في مواجهة مباشرة مع تهمة “المشاركة أو الإهمال العمدي” في تبديد أموال عمومية.
-
العزل المترقب: مع توالي تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية، باتت المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات تقترب من عنق البقالي؛ فهل ستتحرك سلطات الوصاية لطلب عزله تفعيلاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟
هل حان وقت “الكنس” السياسي؟
إن ما يحدث في فاس اليوم ليس مجرد سحابة صيف، بل هو زلزال يضرب أركان تحالف هجين فشل في تقديم أي قيمة مضافة للمدينة. إن استمرار رئيس محكوم بالحبس النافذ، ومسؤولين إداريين متورطين في “ريع ضريبي”، هو إهانة لتاريخ فاس ومستقبل أبنائها.
لقد حان الوقت لتنتقل القضية من “التحقيق الإداري” إلى “الملاحقة القضائية الشاملة” التي لا تستثني أحداً، فحقائق “العلبة السوداء” بدأت تنجلي، والرؤوس التي ظنت أنها “فوق القانون” باتت اليوم أقرب من أي وقت مضى من خلف القضبان.
إن ملاحقة البقالي ومن معه لم تعد مطلباً سياسياً للمعارضة، بل أصبحت ضرورة قانونية وأخلاقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مدينة تحتضر تحت وطأة “الريع والفساد”.
وفي تطور مثير، يرجح ان يكون تم تسريب نسخ من وثائق رسمية وحصرية تم تسليمها لمنعشين عقاريين وشركات بعينها، وتتعلق بإعفاءات ضريبية “سخية” للأراضي العارية غير المبنية. هذه الوثائق، التي تُعد بمثابة “صك إدانة”، تكشف بالأسماء والأرقام كيف تم التلاعب بالمداخيل الضريبية للجماعة وتحويلها إلى ريع يستفيد منه المحظوظون، وهي المعطيات التي من شأنها أن تعصف برؤوس كبيرة داخل المجلس والمكتب المسير فور عرضها على القضاء.
لقد حان الوقت لتنتقل القضية من “التحقيق الإداري” إلى “الملاحقة القضائية الشاملة”؛ فحقائق “العلبة السوداء” بدأت تنجلي، والرؤوس التي ظنت أنها “فوق القانون” باتت اليوم أقرب من أي وقت مضى من مواجهة مصيرها خلف القضبان.





