مجتمع

رمال مرزوكة تشعل الجدل.. احتجاجات آيت خباش تعيد إلى الواجهة سؤال حماية الأراضي السلالية بين القانون والحقوق التاريخية

عادت قضية الأراضي السلالية بمنطقة مرزوكة، التابعة لجماعة الطاوس بإقليم الرشيدية، إلى واجهة النقاش الوطني، بعدما خرج المئات من أفراد قبيلة آيت خباش وسكان المنطقة في وقفات احتجاجية متزامنة مع مباشرة إجراءات ميدانية مرتبطة بمسطرة تحديد وتحفيظ العقار المعروف باسم “رمال مرزوكة”، في ملف أثار موجة واسعة من الجدل بين الساكنة والإدارة.

ورفع المحتجون شعارات تؤكد تمسكهم بما يعتبرونه حقوقاً تاريخية في الأراضي موضوع النزاع، معتبرين أن هذه المجالات ظلت، لعقود طويلة، جزءاً من الأراضي السلالية والرعوية التي تعتمد عليها الساكنة في أنشطتها الاقتصادية والاجتماعية، كما تمثل جزءاً من الذاكرة الجماعية والهوية المحلية لقبيلة آيت خباش.

رمال مرزوكة.. أكثر من مجرد كثبان سياحية

لا تمثل رمال مرزوكة مجرد وجهة سياحية عالمية تستقطب آلاف الزوار سنوياً، بل تعد بالنسبة لساكنة المنطقة مورداً اقتصادياً أساسياً، إذ ترتبط بها أنشطة الإيواء السياحي، والمخيمات الصحراوية، والرحلات الاستكشافية، إضافة إلى الرعي وبعض الأنشطة التقليدية التي توارثتها القبائل المحلية عبر أجيال متعاقبة. كما تشكل المنطقة أحد أبرز رموز السياحة الصحراوية بالمغرب.

ما الذي أشعل الاحتجاجات؟

بحسب المعطيات المتوفرة، جاءت الاحتجاجات تزامناً مع حلول لجنة تقنية لمباشرة إجراءات تحديد وتحفيظ العقار المعروف بـ”رمال مرزوكة”، والذي تشير مصادر إعلامية إلى أن مساحته تتجاوز 14 ألف هكتار، في إطار مسطرة قانونية سبق الإعلان عنها في الجريدة الرسمية. ويؤكد المحتجون أن الأراضي المعنية تدخل ضمن الملك الجماعي لقبيلة آيت خباش، فيما يعتبرون أن أي تحفيظ دون تسوية وضعية ذوي الحقوق يمثل مساساً بحقوقهم التاريخية.

بين الإدارة والساكنة… الحاجة إلى الحوار

في المقابل، فإن مباشرة مسطرة التحفيظ تندرج ضمن إجراءات قانونية وإدارية مؤطرة بالنصوص المنظمة للتحفيظ العقاري والأملاك المعنية، غير أن الساكنة تطالب بفتح حوار مؤسساتي يضمن الإنصات إلى مطالبها ويأخذ بعين الاعتبار خصوصية الأراضي السلالية وحقوق ذويها، بدل الاكتفاء بالإجراءات التقنية والقانونية.

ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن معالجة مثل هذه الملفات الحساسة لا يمكن أن تنجح إلا من خلال مقاربة تشاركية تجمع مختلف المتدخلين، بما يحقق التوازن بين حماية الملك العام واحترام الحقوق التي يقرها القانون لفائدة الجماعات السلالية، ويجنب المنطقة أي احتقان اجتماعي.

قضية تعود إلى الواجهة من جديد

وليس هذا الملف وليد اليوم، إذ سبق أن شهدت مرزوكة احتجاجات مماثلة خلال سنة 2022، عندما خرج سكان المنطقة وأرباب المخيمات والمنعشون السياحيون رفضاً لإجراءات مرتبطة بالتحديد الإداري والتحفيظ، معتبرين آنذاك أن رمال مرزوكة تمثل مصدر عيش لعدد كبير من الأسر. ويبدو أن الملف عاد إلى الواجهة مع استئناف الإجراءات الميدانية خلال الأيام الأخيرة.

بين التنمية والحقوق التاريخية

ويرى متابعون أن الحفاظ على مكانة مرزوكة كوجهة سياحية عالمية يمر عبر تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين تثمين المؤهلات الطبيعية للمنطقة، وضمان الأمن العقاري، واحترام حقوق ذوي الحقوق، بما ينسجم مع دولة المؤسسات وسيادة القانون.

وفي انتظار ما ستؤول إليه هذه القضية، يبقى الرهان الأكبر هو إيجاد حل توافقي يحفظ الحقوق، ويجنب المنطقة مزيداً من التوتر، ويعزز الثقة بين الإدارة والساكنة، خاصة وأن مرزوكة تعد من أهم الواجهات السياحية الصحراوية بالمملكة، واستقرارها يشكل ركيزة أساسية لاستمرار التنمية المحلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى