تقارير رسمية تكشف عن استخدام القوافل الطبية والمهرجانات كأدوات انتخابية: تدخل عاجل مطلوب

تلقت وزارة الداخلية تقارير خطيرة من أقسام “الشؤون الداخلية” في عدة عمالات وأقاليم، تُوثّق تنامي ظاهرة تورط رؤساء جماعات و برلمانيين استخدام الجمعيات المقربة من السياسيين لتنظيم قوافل طبية ومبادرات اجتماعية، مما يثير العديد من الشكوك حول نوايا هذه الأنشطة التي قد تكون مجرد واجهة لغايات انتخابية. بحسب المصادر، تم الكشف عن عمليات “ختان جماعي”، وجراحة العيون (الجلالة)، إضافة إلى فحوصات طبية سريعة مثل قياس ضغط الدم وقياس مستوى السكري، التي تم تنفيذها في مناطق تُعتبر خزانات انتخابية لمجموعة من المنتخبين المحليين.
الأنشطة التي تبدو للوهلة الأولى “إنسانية” تثير القلق، خاصة مع ما أوردته التقارير من أن هذه القوافل الطبية تُدار تحت إشراف جمعيات ذات ارتباطات مشبوهة مع أطراف سياسية محلية. وقد أثارت هذه المبادرات، التي انتشرت بشكل ملحوظ مؤخرا، شكوكاً متزايدة حول استغلالها في الترويج لمرشحين سياسيين قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. فالتوقيت والمناطق المستهدفة يشيران إلى استغلال واضح للأوضاع الاجتماعية لزيادة النفوذ الانتخابي.
أكثر من ذلك، أكدت التقارير التي وصلت إلى وزارة الداخلية أن بعض هذه الجمعيات بدأت في جمع بيانات شخصية دقيقة للمستفيدين من هذه الحملات، مثل أسمائهم وعناوينهم وعدد أفراد أسرهم، وهو ما يشكل انتهاكاً لقانون حماية البيانات الشخصية (القانون رقم 09.08). هذا التحرك يعكس نية واضحة لاستغلال هذه المعطيات في عمليات استقطاب انتخابي مستقبلي، ما يضيف بعدًا آخر للشكوك حول نزاهة هذه المبادرات.
وأظهرت التقارير أيضاً أن بعض هذه القوافل استهدفت مناطق معينة تُعتبر مناطق نفوذ لمنتخبين معينين، حيث أكد مستشارون محليون أن هذه الأنشطة قد تسببت في توترات داخل المجالس المنتخبة، لا سيما بعدما اكتشفوا أن بعض العاملين في هذه القوافل هم موظفون جماعيون وأعوان صحة يتم استغلالهم لدعم حملات انتخابية بشكل غير مباشر.
هذه الظاهرة لم تعد مجرد شبهة، بل أصبحت بحاجة إلى تدخل عاجل من السلطات المختصة. فالتقارير تؤكد أن الجمعيات المعنية تقوم بتنظيم هذه الأنشطة بشكل منهجي، ما يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذه “المساعدات” على حرية وشفافية العملية الانتخابية. وفي ضوء هذه المعطيات، يصبح من الضروري فرض رقابة صارمة على هذه الحملات، وضمان أن يتم التعامل مع المواطنين بما يتماشى مع القوانين، بعيداً عن أي تلاعب سياسي.
إن ما يحدث اليوم في العديد من المناطق يشكل تهديداً حقيقياً للانتخابات المقبلة، إذ قد تُستغل حاجة الناس إلى الرعاية الصحية والمساعدات الاجتماعية لتحقيق مكاسب انتخابية. ولذلك، فإن المطلوب من السلطات الآن ليس فقط التحقيق في هذه الأنشطة، بل اتخاذ إجراءات فورية لإيقافها وحماية نزاهة العملية الانتخابية.





