قضايا

تصفية العقود: هل تحولت “إعادة الهيكلة” إلى “تقاسم غنائم” في صفوف الحكومة؟

أثارت قرارات إلغاء عقود لشركات خدمات النظافة والحراسة في عدة قطاعات ومؤسسات عمومية، والتي قامت بها شخصيات وزارية، تساؤلات حادة في صفوف نواب المعارضة. فبينما برر البعض هذه الخطوات بـإعادة الهيكلة وترشيد النفقات، بدأت تتكشف دوافع أخرى تُرجِّح كفة “الغنيمة” و”الوزيعة” واستفادة المقربين.

تكشفت مؤخراً معلومات تفيد باستفادة شركة خاصة تعود ملكيتها لمقربين من شخصيتين وزاريتين من عقود ضخمة ومتعددة في مجال الحراسة، وذلك في ظروف وُصفت بـالغامضة. هذا الاستحواذ السريع على الصفقات أتى بالتزامن مع إلغاء عقود الشركات السابقة، مما عزز الشكوك حول استغلال المنصب وتضارب المصالح.

ما زاد الأمر غرابة هو التزام الشخصيتين الوزاريتين المعنيتين بالصمت، وعدم إصدار الحكومة لأي بلاغ رسمي لتوضيح الموقف أو نفي الاتهامات. هذا الغياب في التواصل في قضية تمس الشفافية والنزاهة، ترك الباب مفتوحاً أمام تأويلات كثيرة في صفوف الرأي العام.

وفي سياق هذه التطورات، وجهت إحدى البرلمانيات من المعارضة، سؤالاً حول “شبهات فساد تحيط بصفقات قطاع الحراسة”، منتقدة إقصاء ممثلي عمال النظافة والحراسة من مسار الحوار القطاعي.

وأشارت البرلمانية إلى أن شركات يملكها مقربون من شخصيات في الحكومة نجحت في وقت قياسي في الحصول على عقود ضخمة في قطاع الصحة، مع محاولات للتوسع إلى قطاع التعليم. ووصفت هذا الوضع بأنه نموذج صارخ لتداخل المال بالسياسة على حساب فئة واسعة من العمال الذين يشتغلون في ظروف عمل غير إنسانية، قد تصل فيها ساعات العمل إلى 12 ساعة يومياً مقابل أجور زهيدة ودون حماية اجتماعية كافية.

وختمت البرلمانية بالقول إن ما يحدث ليس مجرد خروقات فردية، بل هو مؤشرات على وجود شبكة منظمة تستغل هشاشة العمال وتحول قطاع الحراسة إلى مصدر ربح مضمون لأصحاب النفوذ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى