تاونات تقاوم الفيضانات… والسلطات ترفع حالة التأهب القصوى لمواجهة التقلبات المناخية

تعيش عمالة إقليم تاونات، منذ أسابيع، على وقع تعبئة ميدانية استثنائية لمواجهة تداعيات التساقطات المطرية الغزيرة والتقلبات المناخية الحادة، التي جعلت الإقليم في صدارة المناطق الأكثر تضررًا وطنياً. وفي هذا السياق، تواصل اللجنة الإقليمية لليقظة تنزيل تدخلات واسعة النطاق، في سباق مع الزمن، للحد من آثار الفيضانات وسوء الأحوال الجوية، وحماية أرواح وممتلكات المواطنين.
وبحسب حصيلة رسمية محينة إلى حدود 10 فبراير 2026، فقد تم تنفيذ أزيد من 940 تدخل وعملية ميدانية، شملت مختلف القطاعات الحيوية، في وقت سجل فيه الإقليم، خلال 24 ساعة فقط، حوالي 60 ملم من التساقطات المطرية، بعد أن كان في مناسبات عديدة خلال الموسم الحالي من بين الأقاليم الأولى وطنياً من حيث كثافة الأمطار.
فك العزلة… 485 تدخلاً لإعادة فتح المحاور الطرقية
وأفادت المعطيات المقدمة خلال اجتماع اللجنة الإقليمية لليقظة أن عدد التدخلات المرتبطة بـفك العزلة بلغ 485 تدخلاً، شملت:
-
35 مقطعًا طرقيًا بالطريق الوطنية رقم 8؛
-
120 تدخلاً همت 86 مقطعًا بالطرق الجهوية؛
-
130 تدخلاً شملت 70 مقطعًا بالطرق الإقليمية؛
-
إضافة إلى 200 عملية على مستوى الطرق غير المصنفة والمسالك القروية.
- 263 من قطيع الأغنام تم إنتاشلها من الإسطبلات وسط المياه و نقلت عبر وسائل لجنة اليقضة المحلية الى أماكن أمنة و توفير لها العلف .
وقد همّت هذه العمليات تنقية قارعة الطرق، وإزاحة الأوحال والأتربة والأحجار والثلوج المتساقطة، وإعادة شحن المقاطع المتضررة بالحصى غير المعالج، ما مكّن من إعادة فتح عدد كبير من المحاور الحيوية، وضمان استمرار حركة السير، وتأمين وصول المواطنين إلى الخدمات الأساسية والمواد الضرورية.
غير أن انهيارات التربة وتساقط الكتل الصخرية من الجبال، بفعل تشبعها بالمياه، شكّلت تحديًا إضافيًا لفرق التدخل، وأدت في بعض النقاط إلى تعقيد عمليات فك العزلة وإصلاح الطرق، وهو ما استدعى تعبئة آليات ثقيلة وتدخلاً تقنيًا دقيقًا.
إغاثة 336 أسر… والإنسان في صلب التدخل
وفي الجانب الإنساني، أسفرت التدخلات الاستباقية عن إغاثة ودعم 336 أسر، تضم 1360 فردًا، تضررت مساكنها بين انهيار جزئي أو كلي، أو أصبحت مهددة بالانهيار أو الغمر بالمياه نتيجة ارتفاع منسوب الأودية والشعاب. وشملت هذه العمليات مختلف باشويات ودوائر الإقليم، في إطار مقاربة وقائية تضع سلامة المواطنين فوق كل اعتبار.
115 تدخلاً لإصلاح شبكات الماء والكهرباء والتطهير
كما تم تسجيل حوالي 115 تدخلاً لإصلاح الأعطاب التي لحقت بالبنيات التحتية الأساسية، موزعة بين:
-
40 تدخلاً استعجاليًا في قطاع الماء الصالح للشرب؛
-
35 عملية لإصلاح شبكة الكهرباء؛
-
وأكثر من 40 تدخلاً همّت شبكات التطهير السائل.
وشملت هذه التدخلات مجالات باشويات تاونات وغفساي وقرية أبا محمد، التابعة للمديرية الإقليمية للشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس، التي قامت، في إطار استباقي، بعشرات العمليات لتنقية قنوات الصرف الصحي والبالوعات ومجاري المياه، باستعمال شاحنة Hydro Cureuse، إلى جانب تدخلات مصالح الجماعات الترابية.
عامل الإقليم في الميدان… متابعة مباشرة وتعبئة شاملة
وتم تقديم هذه الحصيلة خلال اجتماع اللجنة الإقليمية لليقظة المنعقد يوم الإثنين 9 فبراير 2026، تحت رئاسة عامل إقليم تاونات عبد الكريم الغنامي، الذي خصص الاجتماع لتقييم الوضعية الميدانية، وضبط آليات التدخل الاستعجالي، وتنسيق جهود مختلف المتدخلين.
وأكدت مصادر مطلعة أن عامل الإقليم لم يكتفِ بالمتابعة الإدارية، بل يتحرك ميدانيًا في مختلف الاتجاهات، متنقلاً بين المناطق المتضررة والأودية التي تعرف فيضانات، للوقوف شخصيًا على سير عمليات الإغاثة، وتتبع عمل الفرق التقنية والأمنية، وتقديم التوجيهات اللازمة لتسريع التدخلات وضمان نجاعتها.
وخلال الاجتماع، نوّه عامل الإقليم بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها السلطات المحلية، ممثلة في الباشوات ورؤساء الدوائر والقواد وخلفاء القواد، إلى جانب المصالح الأمنية من أمن وطني ودرك ملكي وقوات مساعدة ووقاية مدنية، فضلاً عن مصالح التجهيز والنقل واللوجستيك، والشركة الجهوية متعددة الخدمات، ومجموعة الجماعات “التعاون”، والجماعات الترابية، وبعض المقاولات المواطنة.
وقد جرى تسخير ترسانة مهمة من الوسائل اللوجستيكية والآليات الثقيلة، من بينها:
Bulldozer – Pelles mécaniques – Niveleuse – Chargeur – Compacteur – Tractopelle – Camions bennes – Camions citernes، إضافة إلى الموارد البشرية المؤهلة.
يقظة مستمرة وتنفيذ صارم للتعليمات الملكية
وشدد عامل الإقليم على ضرورة مواصلة التعبئة والرفع من درجة اليقظة والجاهزية، وضمان التواجد الميداني الدائم إلى جانب الساكنة، حمايةً للأرواح والممتلكات، وتقديم الدعم والمساندة في مواجهة هذه الظروف المناخية الاستثنائية، تنفيذًا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وتفعيلًا لدورية وزير الداخلية المتعلقة بالمخطط الوطني الشامل للحد من آثار موجة البرد والتقلبات المناخية.
وتبقى هذه الحصيلة أولية ومؤقتة، في وقت تؤكد فيه السلطات المحلية وأعضاء اللجنة الإقليمية لليقظة أن حالة التأهب القصوى ما تزال قائمة، مع استعداد كامل للتدخل الفوري كلما دعت الضرورة، في معركة مفتوحة عنوانها: تاونات تقاوم الفيضانات… بالإرادة، والتنسيق، والعمل الميداني المتواصل.






