قضايا

تاونات تحت حصار “الأوحال”: فيضانات “وادي اللبن” تقطع الطريق الوطنية 8 بين فاس و تاونات.. ومطالب طلابية عاجلة بتأجيل الامتحانات

تعيش المحاور الطرقية الرابطة بين مدينة فاس وإقليم تاونات، خصوصاً على مستوى منطقة تيسة، على إيقاع شلل شبه كلي، بعدما تحولت الطريق الوطنية رقم 8 إلى مساحات موحلة غارقة في المياه، بفعل الارتفاع الكبير في منسوب “وادي اللبن” والأودية المجاورة. وضع ميداني قاتم قطع شرياناً حيوياً يربط الإقليم بعمقه الجهوي، وخلّف حالة من القلق والترقب في صفوف المواطنين والطلبة على حد سواء.

استنفار إقليمي وسباق مع الزمن

منذ الساعات الأولى للأزمة، دخل إقليم تاونات في حالة استنفار قصوى، حيث تُعقد اجتماعات متواصلة داخل مقر العمالة تحت إشراف السلطات الإقليمية ولجان اليقظة، من أجل تتبع تطورات الوضع وتقييم المخاطر. وتتحرك فرق ميدانية بتنسيق مع مصالح التجهيز والدرك الملكي نحو المقاطع الطرقية الأكثر تضرراً، خاصة “النقط السوداء”، في محاولة للحد من الخسائر وضمان سلامة مستعملي الطريق.

غير أن قوة السيول واستمرار التساقطات المطرية جعلا كل تدخل ميداني معركة مفتوحة مع الطبيعة، تُكسب تارة وتُخسر تارات أخرى، في ظل هشاشة البنية الطرقية واتساع رقعة الأضرار.

حافلة عالقة ومشهد يلخص حجم الخطر

الأزمة كشفت عن مشاهد صادمة، أبرزها حادثة علوق حافلة للنقل الحضري وسط مستنقع من الأوحال بمنطقة تابعة لنفوذ إقليم مولاي يعقوب، بعدما حاول سائقها عبور مقطع غمرته الاوحال. الحافلةوجدت نفسها محاصرة وسط الطين، في مشهد حبست معه الأنفاس، واستدعى تدخلاً عاجلاً للسلطات المحلية ومواطنين، جرى خلاله تسخير آليات ثقيلة وجرافات لانتشالها من “الفخ الطيني”. واقعة أعادت إلى الواجهة خطورة المجازفة بالسير في طرق تحولت إلى مصائد حقيقية.

طلبة تاونات… بين العزلة والامتحانات

وفي قلب هذه الأزمة، يعلو صوت فئة وجدت نفسها الأكثر تضرراً: طلبة إقليم تاونات الذين يتابعون دراستهم بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس. مئات الطلبة باتوا محاصرين داخل جماعات تيسة، قرية با محمد، غفساي، وتاونات المركز، غير قادرين على التنقل بسبب انقطاع الطريق الوطنية رقم 8 والمسالك القروية.

ومع تزامن هذه الوضعية مع فترة الامتحانات الجامعية، أطلق الطلبة نداءات عاجلة يطالبون فيها بتدخل رئاسة الجامعة، مؤكدين أن ما يعيشونه يدخل في خانة “القوة القاهرة”. مطالبهم تركزت حول التأجيل الفوري للامتحانات المبرمجة، واحتساب الغياب غياباً قسرياً، في ظل توقف شبه تام لوسائل النقل العمومي وخطورة التنقل في طرق غارقة في الأوحال.

طريق في قبضة الطبيعة

ميدانياً، لا تزال معاناة السائقين متواصلة. فالأشغال الجارية لتثنية الطريق زادت الوضع تعقيداً، حيث تحولت الأتربة والردوم إلى مصائد طينية لا ترحم، تعيق حركة السيارات الخفيفة والشاحنات الثقيلة على حد سواء. ورغم المجهودات المبذولة لفتح ممرات مؤقتة، فإن كل انفراج يظل هشاً، سرعان ما تجهضه أمطار جديدة أو فيضان مفاجئ.

ترقب وحاجة لقرارات عاجلة

اليوم، تتجه الأنظار في اتجاهين متوازيين: الأول نحو لجان اليقظة والسلطات الإقليمية التي تخوض سباقاً صعباً لإعادة فتح الطريق وإنهاء العزلة عن الإقليم، والثاني نحو رئاسة جامعة فاس، التي ينتظر منها الطلبة قراراً مسؤولاً يراعي الظرف الاستثنائي ويجنبهم تبعات أزمة لم يكونوا طرفاً في صنعها.

فيضانات تاونات لم تعد مجرد حادث عابر، بل تحولت إلى اختبار حقيقي للبنية التحتية، ولقدرة التدبير الاستعجالي، ولمدى إنصاف الطلبة والمواطنين في مواجهة قسوة الطبيعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى