بوريطة: دعم فنلندا لمبادرة الحكم الذاتي يعزز الدينامية الدولية حول الصحراء المغربية

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن إعلان فنلندا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب يندرج ضمن الدينامية الإيجابية التي تعرفها قضية الصحراء المغربية خلال السنوات الأخيرة، مشدداً على أن هذا الموقف ينسجم مع مضامين قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الصادر في أكتوبر الماضي.
وجاءت تصريحات بوريطة، اليوم الأحد 01 مارس 2026 بالرباط، خلال ندوة صحفية مشتركة أعقبت مباحثاته مع وزيرة الشؤون الخارجية الفنلندية، إيلينا فالتونين، التي تقوم بزيارة رسمية إلى المملكة.
انسجام مع القرار الأممي 2797
وأوضح بوريطة أن الموقف الفنلندي يعكس تطوراً مهماً داخل عدد من الدول الأوروبية التي باتت تعتبر مبادرة الحكم الذاتي، التي قدمها المغرب سنة 2007، أساساً جاداً وواقعياً وذا مصداقية للتوصل إلى حل سياسي نهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وأشار الوزير إلى أن قرار مجلس الأمن 2797 كرّس مرة أخرى مقاربة الحل السياسي الواقعي والقائم على التوافق، في إطار الموائد المستديرة وتحت إشراف الأمم المتحدة، وهو ما يتقاطع مع التوجه الذي عبرت عنه فنلندا في البلاغ المشترك الصادر عقب اللقاء.
وفي هذا السياق، أكدت فنلندا أن “حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل أحد الحلول الأكثر قابلية للتطبيق”، مجددة دعمها للمخطط المغربي باعتباره أساساً جيداً وجاداً وموثوقاً للتوصل إلى تسوية سياسية مقبولة من جميع الأطراف.
دينامية جديدة في العلاقات الثنائية
وعلى المستوى الثنائي، أبرز بوريطة أن الحوار السياسي بين الرباط وهلسنكي يتطور في سياق إيجابي، مع قرب انعقاد دورة جديدة للجنة الحوار السياسي بين البلدين، في إطار خارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها خلال زيارته إلى فنلندا في غشت 2024.
واعتبر الوزير أن تلك الزيارة شكلت نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، حيث أطلقت دينامية جديدة شملت مجالات متعددة، من بينها التعاون الاقتصادي والأمني والقنصلي.
كما أشار إلى أن هذه التطورات تندرج في إطار التوجيهات السامية للملك محمد السادس، الرامية إلى تنويع شراكات المملكة داخل الاتحاد الأوروبي والانفتاح على فضاءات جديدة، بما يعزز موقع المغرب كشريك موثوق واستراتيجي في المنطقة.
شراكة اقتصادية واعدة
وفي الشق الاقتصادي، سجل بوريطة الارتفاع الملحوظ في حجم المبادلات التجارية بين البلدين خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2025، معتبراً أن فنلندا تمثل شريكاً اقتصادياً بإمكانات كبيرة لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار التعاون المشترك بالقارة الإفريقية.
كما نوه بتطور التعاون في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والتطرف، ومحاربة الهجرة غير النظامية، إلى جانب الانفتاح على مجالات جديدة ذات بعد استراتيجي، مثل الأمن الرقمي، ومعالجة المياه، والطاقات المتجددة.
دعم متبادل في المحافل الدولية
وفي سياق متصل، أعلن بوريطة أن المغرب عبر عن دعمه لترشيح فنلندا لعضوية مجلس الأمن الدولي، بالنظر إلى ما يمكن أن تضيفه من قيمة للعمل متعدد الأطراف.
من جهتهما، رحب الوزيران بتبني مجلس الأمن القرار 2797، وأكدا دعمهما لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف.
ويعكس الموقف الفنلندي الجديد اتساع دائرة الدعم الأوروبي لمبادرة الحكم الذاتي، في سياق دبلوماسي يتسم بتراكم المواقف المؤيدة للمقترح المغربي، ما يعزز موقعه ضمن مسار التسوية الأممي ويكرس الدينامية التي تشهدها القضية الوطنية على الصعيد الدولي.






