قضايا

القضاء بفاس يتحرك بقوة ضد لوبيات الفساد: محاكمة تزلزل “العمران الشرق” باختلاسات بالمليارات

تتواصل فصول واحدة من أكبر القضايا المالية التي هزّت الرأي العام الوطني، بعدما قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس، تأجيل أولى جلسات محاكمة المدير العام السابق لشركة العمران الشرق رفقة مجموعة من الأطر والمقاولين المتابعين في ملف ثقيل، تصل قيمة الأموال المختلسة فيه إلى ما يفوق 610 مليار سنتيم.

القضاء يرفض السراح ويشدد على خطورة الأفعال

الجلسة التي ترأسها المستشار محمد لحية، قررت إرجاء النظر إلى 7 أكتوبر المقبل لإعداد الدفاع، فيما رفضت المحكمة جميع ملتمسات السراح المؤقت، معتبرة أن خطورة الأفعال المرتكبة وحجم الأموال المهدورة يفرضان إبقاء المتابعين رهن الاعتقال. النيابة العامة بدورها شددت على ضرورة المضي قدماً في هذا الملف دون أي تساهل.

شكاية كشفت المستور

القضية تفجرت إثر شكاية تقدمت بها شركة العمران جهة الشرق ضد مديرها السابق، بعد رصد اختلالات مالية خطيرة عبر عمليات تفتيش داخلية، كشفت عن تبخر مبالغ ضخمة قدرت بـ 610.827.731,88 درهم. الأموال كان يفترض أن توجه إلى مشاريع البنية التحتية الكبرى، لكنها وجدت طريقها إلى حسابات واتفاقيات مشبوهة خارج أي إطار قانوني.

بروتوكولات واتفاقيات على المقاس

التحقيقات أظهرت أن المدير السابق أبرم اتفاقيات عقارية وشراكات دون احترام المساطر، مستغلاً صفته على رأس المؤسسة. أخطر هذه العمليات توقيع بروتوكول مع مستثمر عقاري لبناء مشروع ضخم على مساحة 47 هكتاراً، حصل بموجبه على نصيب وافر من الأرباح، فيما بقيت الشركة العمومية تتحمل الخسائر.

أموال مخصصة للبنية التحتية ذهبت أدراج الرياح

الأدهى أن المتهم قام بتبديد 25 مليون درهم من الاعتمادات المرصودة لمشاريع الطرق والبنيات التحتية في المنطقة، موجهاً إياها لصفقات خارج الإطار القانوني. كما استفاد نادٍ رياضي محلي من مبالغ كبيرة عبر شيكات بنكية متتالية دون أي عائد يذكر لصالح الشركة أو المال العام.

القضاء في مواجهة مافيا المال العام

القضية التي توصف بـ “فضيحة من العيار الثقيل” تؤكد أن القضاء المغربي بات أكثر حزماً في ملاحقة ناهبي المال العام، وعدم التساهل مع من يستغلون المناصب لتبديد مليارات السنتيمات على حساب التنمية. الرأي العام اليوم يترقب ما ستسفر عنه المحاكمة، وسط مطالب بتشديد العقوبات حتى تكون رادعاً لكل من تسول له نفسه العبث بالمال العمومي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى