سياسة

الشرقاوي يهاجم الأطباء.. والرد يأتي من ذاكرة التضحية في زمن الجائحة

أشعلت تدوينة لعمر الشرقاوي، الأستاذ الجامعي ذو المهن المتعددة بين التدريس والتدوين وتقديم البودكاست بعد ان أصيب بالغيرة و دخل الميدان لمزاحمة الصحفيين عبر منصات التواصل الاجتماعي  والبرامج الإذاعية، جدلاً واسعاً بعدما اعتبر أن الدولة قد توفر كل شيء للطبيب لكن لا يمكنها أن “تزرع فيه الضمير”، وهو ما اعتُبر إهانة مباشرة للأطباء المغاربة وتقليلاً من مكانتهم وتضحياتهم.

ردود الفعل جاءت قوية، إذ رأى كثيرون أن الشرقاوي حاد عن التشخيص الواقعي لمشاكل المنظومة الصحية، وحمّل الطبيب وحده وزر أزمات القطاع، متجاهلاً أن الخلل الحقيقي يكمن في غياب الحكامة وضعف التجهيزات وخصاص الموارد البشرية، و عوض ان يساهم في النقاش و ينتقد تقاعس الحكومة و وزير الصحة الذي يحرض المدراء الإقليميين بقطاع الصحة الى الاحتجاج.

فالأطباء، خاصة في المستشفيات العمومية، يشتغلون في ظروف قاسية ومع ذلك يظلون الملاذ الأول للمواطنين. فكيف يتحولون اليوم إلى “المتهم الأول” في معاناة المرضى؟

الذاكرة الجماعية للمغاربة ما تزال شاهدة على مرحلة عصيبة: زمن جائحة كورونا، حين كان الأطباء والممرضون في الصفوف الأمامية يواجهون خطراً مجهولاً لإنقاذ الأرواح، بينما كثيرون، ومنهم الشرقاوي، كانوا يدرّسون عن بُعد أو يكتبون تدوينات من منازلهم اتقاءً للوباء.

الأطباء لم يتراجعوا عن قسم أبقراط، ولم يفروا من ساحات العمل، بل ظلوا هناك جنود مجندين  في مواجهة الموت، معرّضين أنفسهم وأسرهم للخطر. فهل يستحقون اليوم أن يُتهموا بانعدام الضمير؟

تزامنت تصريحات الشرقاوي مع استمرار نزيف هجرة الأطباء إلى الخارج. ويعتبر مهنيون أن مثل هذه الخطابات السلبية لا تزيد إلا من إحباط الأطر الطبية، وتدفعهم أكثر نحو التفكير في مغادرة الوطن بدل البقاء وسط مناخ يفتقد للاعتراف والتقدير.

فكيف يمكن لوطن أن يحافظ على كفاءاته إذا كان الخطاب العام يحمّلهم كل المصائب ويتجاهل مسؤولية السياسات العمومية الفاشلة؟

الإصلاح الحقيقي لقطاع الصحة يمر عبر الاستثمار في البنيات التحتية، وتحفيز الأطباء على البقاء، وتوفير ظروف عمل لائقة، لا عبر التشكيك في ضمائرهم. فالدولة التي لم تنجح في تسيير مستشفياتها كما يجب، لا يمكنها أن تُلقي العبء كاملاً على أكتاف الطبيب.

في وقت يحتاج فيه المغرب إلى تعزيز ثقته في أطره الصحية وتشجيعها على البقاء، تأتي أصوات مثل الشرقاوي لتصب الزيت على نار الاحتقان. لكن ذاكرة المغاربة لن تنسى من كان في الميدان يوم احتاج الوطن إلى رجاله، ولن تضع الطبيب في قفص الاتهام بينما يعرف الجميع أن مشكل الصحة أعمق بكثير من ضمير طبيب.

الشرقاوي بسبب تحيزه في التحليل و محاولة توجيه الرأي العام من خلال خرجات غير محسوبة ،كان محطة هجوم لاذع قاده الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران لسنوات،و هاهو اليوم في زمن اشتعال مناطق المغرب و عوض ان يساهم في إطفاء النيران يوقدها بتدوينات يتهم فيها الأطباء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى