السنة التشريعية 2024-2025 بالأرقام: زخم رقابي داخل اللجان البرلمانية وهيمنة للمعارضة على طلبات الاجتماعات

كشفت معطيات رسمية حول حصيلة عمل الحكومة في علاقتها مع البرلمان برسم السنة التشريعية 2024-2025 عن دينامية رقابية مكثفة داخل اللجان الدائمة بمجلسي مجلس النواب ومجلس المستشارين، عكستها الأرقام المرتفعة لطلبات عقد الاجتماعات، سواء الجديدة منها أو العالقة من سنوات سابقة.
وبحسب المعطيات الصادرة عن الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، بلغ العدد الإجمالي لطلبات عقد اجتماعات اللجان الدائمة 652 طلباً، توزعت أساساً على مجلس النواب بـ535 طلباً، مقابل 91 طلباً بمجلس المستشارين، إضافة إلى طلب مشترك واحد بين المجلسين.
مئات الطلبات… وبرمجة جزئية
خلال السنة التشريعية الرابعة، تم تسجيل 561 طلباً جديداً، في وقت كانت فيه 118 طلباً عالقة وغير مبرمجة قبل افتتاح السنة نفسها. ورغم هذا الحجم الكبير من المبادرات الرقابية، لم تتم برمجة وتدارس سوى 226 طلباً، فيما بقي 235 طلباً دون برمجة مع اختتام الدورة.
في التفاصيل، استأثر مجلس النواب بالنصيب الأكبر بـ449 طلباً، تمت دراسة 226 منها خلال السنة، بينما ظل 114 طلباً عالقاً قبل انطلاقها. أما مجلس المستشارين فسجل 86 طلباً، لم يُدرَس منها سوى 8 طلبات، ما يعكس تفاوتاً واضحاً في وتيرة المعالجة بين الغرفتين.
25 اجتماعاً و118 موضوعاً في 82 ساعة نقاش
على مستوى الاجتماعات الفعلية، عقدت اللجان الدائمة 25 اجتماعاً خُصصت لمناقشة قضايا تدخل ضمن اختصاصاتها، منها 21 اجتماعاً بمجلس النواب، و3 اجتماعات بمجلس المستشارين، إضافة إلى اجتماع مشترك واحد.
وتناولت هذه الاجتماعات 118 موضوعاً مختلفاً، واستغرقت ما مجموعه 82 ساعة و6 دقائق من النقاش البرلماني، توزعت بين 77 ساعة و17 دقيقة بمجلس النواب، و4 ساعات و23 دقيقة بمجلس المستشارين، إلى جانب 26 دقيقة للاجتماع المشترك.
القطاعات الإنتاجية والمالية في الصدارة
من حيث توزيع الطلبات داخل لجان مجلس النواب، تصدرت لجنة القطاعات الإنتاجية الترتيب بـ122 طلباً، متبوعة بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بـ107 طلبات، ثم لجنة القطاعات الاجتماعية بـ105 طلبات.
وسجلت لجنة الداخلية والجماعات الترابية 86 طلباً، ولجنة الفلاحة والصيد البحري 85 طلباً، فيما بلغ عدد الطلبات بلجنة الخارجية والدفاع الوطني 67 طلباً. كما أحصت لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن 48 طلباً، مقابل 12 طلباً بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، و9 طلبات فقط بلجنة التعليم والثقافة والاتصال.
الفلاحة والمالية في صدارة القطاعات الحكومية المعنية
على مستوى القطاعات الحكومية الأكثر استدعاءً للمساءلة داخل اللجان، تصدرت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات القائمة بـ85 طلباً، تليها وزارة الاقتصاد والمالية بـ81 طلباً، ثم وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بـ60 طلباً.
كما سجلت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية 52 طلباً، ووزارة الداخلية 43 طلباً، ووزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات 35 طلباً، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والسكنى وسياسة المدينة 33 طلباً، فيما بلغت الطلبات الموجهة إلى وزارة التجهيز والماء 28 طلباً.
وتوزعت باقي الطلبات على قطاعات الصناعة والتجارة (19)، والسياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني (17)، والتعليم العالي (7)، والانتقال الطاقي (12)، والنقل واللوجستيك (13)، والشباب والثقافة والتواصل (طلبان)، والتضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة (16)، والاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية (9)، إضافة إلى قطاعات أخرى بأرقام متفاوتة.
المعارضة في واجهة المبادرة الرقابية
تكشف الأرقام أن فرق المعارضة كانت الأكثر نشاطاً في تقديم طلبات عقد الاجتماعات. فقد تصدر الفريق الاشتراكي بـ117 طلباً، يليه الفريق الحركي بـ114 طلباً، ثم المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بـ100 طلب، وفريق التقدم والاشتراكية بـ79 طلباً.
في المقابل، سجلت فرق الأغلبية أرقاماً أقل نسبياً، حيث تقدم فريق التجمع الوطني للأحرار بـ22 طلباً، وفريق الأصالة والمعاصرة بـ23 طلباً، فيما قدم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية 13 طلباً. كما تم تسجيل طلبات مشتركة بين فرق الأغلبية والمعارضة، إلى جانب 10 طلبات بمبادرة من رئيس مجلس النواب، و3 طلبات من رؤساء لجان بعد موافقة مكاتبها.
مؤشرات على حركية رقابية… واختلال في البرمجة
تعكس هذه الحصيلة حجم الحركية الرقابية داخل المؤسسة التشريعية، غير أن الفجوة بين عدد الطلبات المسجلة وتلك التي تمت برمجتها فعلياً تطرح تساؤلات حول قدرة اللجان على استيعاب هذا الزخم، ومدى نجاعة آليات الجدولة والتنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وبين كثافة المبادرات الرقابية وهيمنة المعارضة على تقديم الطلبات، وتفاوت نسب المعالجة بين الغرفتين، تبدو السنة التشريعية 2024-2025 محطة بارزة في قياس دينامية الرقابة البرلمانية، واختباراً لمدى توازن العلاقة بين الحكومة والبرلمان في سياق سياسي يتسم بارتفاع منسوب النقاش حول الأداء العمومي.






